
كتب أحمد عجاج المرعبي
عبر فيسبوك
بوتين استخدم تلفيقة معروفة نفذتها دول قوية من قبل، وتتأسس على مطالبة مجموعة من معارضين، في بلد ما تدين بالولاء لبلد آخر، الدولة الداعمة بالتدخل لإنقاذها من الابادة!
فعل ذلك هتلر وفعلتها امريكا في امريكا اللاتينية، وفعلها حافظ الاسد في لبنان، وسيفعلها كثيرون في المستقبل!
المشكلة ان امريكا والاتحاد الاوروبي كانوا يعرفون ذلك، وهددوا ان فعلها بوتين، وظنوا ان تهديدهم، ومصاحبة التهديد بالدبلوماسية، قد يعيد الرشد لبوتين! اكثر المغترين بالدبلوماسية وقدرتها كان الامبرطور الفرنسي ماكرون… وبعده مستشار المانيا والف شولتز! الان استفاقوا، للمرة الثالثة بعد جورجيا وجزيرة القرم، من الوهم!!
الان دخل بوتين اراضي اوكرنيا وفاجأ الغرب الذي ظن انه حاصر بوتين اعلاميا، وسحب منه المبادرة دبلوماسيا؛ الغرب يقف اليوم مشدوها لا يصدق ما يرى مع انه كان يحذر يوميا من ان بوتين سيغزو!! ويؤكد انه مستعد؟!
الغرب شاهد بوتين غاضبا في مؤتمره الصحفي، وناكرا لوجود دولة مستقلة اسمها اوكرانيا، ومؤكدا انها غلطة الروس البلاشفة، وانه لا يمكن ان يسمح لاوكرانيا ان تكون في مدار الغرب لأن ذلك سيكون مسحا لتاريخ روسيا وتهديدا لأمنها!
بصراحة لا اعتقد ان الغرب سيقاتل بوتين، ولا اعتقد ان بوتين سيتخلى عن اوكرانيا وبالتحديد شرق اوكرانيا؛ العقوبات لا تكفي، ولذلك ستبقى الازمة لشهور ولسنوات، وسيعتاد الناس على انفصال شرق اوكرانيا ويتعايشون مع الواقع الجديد! لكن بوتين لن يتوقف… وسيستمر في مطالبه، وسيتدارس الغرب كيف يواجهه!
الغرب مصطلح سياسي وجغرافي ينبىء عن وحدة في القرار ولكن في الواقع ليس كذلك؛ لا فرنسا تريد القتال ولا المانيا، ولا حتى بريطانيا! هذه الدول الديمقراطية فقدت القدرة على المواجهة، ومواطنوها يكرهون الحرب، واذا ما خيروا بين حرب او اقتطاع اراض من بلد او حتى ضمه فسيختارون القبول بعودة اوكرانيا لروسيا على شن حرب من اجلها!
لذا فإن بوتين حقق ما اراد، ولكن جزئيا ونجاحه مرهون بعاملين:
اولا: هل سيقاوم الاوكرانيون ويخوضون حرب تحرير! وهل سيدعمهم الغرب؟
ان ثاروا ودعمهم الغرب، فإن متاعب بوتين قد بدأت، وان سكنوا فإن بلادهم ستذهب، وتصبح جزءاً من روسيا!
ثانيا: هل سيتحدى بوتين دول اوربية شرقية مثل استوانيا او رومانيا او بولندا، ويطالب ان تكون في دائرة نفوذه؟! ان فعل فإنه سيواجه الغرب ؟! هذه الدول عضو في حلف الناتو وشن حرب عليها هو اعتداء على الناتو! بمعنى وقوع حرب بين قوى كبرى!
ولكن هل تقع حرب!!
كل شيء يتوقف على بوتين، وعلى افاقة الديمقراطية الغربية من تراخيها، واعترافها انه لكي تعيش بسلام عليها ان تقاتل!
اما نحن في دول العرب فمصيرنا لن يكون افضل، وسنتضرر اكثر، اقتصاديا وسياسيا ومعيشيا وعلى مستوى الحريات غير الموجودة اصلا!
