شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص القرار

لم يعد أمام الدولة اللبنانية مجال للمناورة أو التأجيل. الوقت حان للانتقال الفعلي من التصريحات والتنديدات إلى فرض كلفة سياسية ودبلوماسية واقتصادية حقيقية على حزب الله، فهذا هو السبيل الوحيد لتغيير المعادلة القائمة واستعادة السيادة الوطنية المفقودة. استمرار الوضع على ما هو عليه لم يعد يشكل مجرد إحراج سياسي، بل أصبح تهديداً وجودياً يهدد كيان الدولة برمته ويُغرق الشعب اللبناني في دوامة من الانهيار المتواصل.
قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله يُعتبر بداية إيجابية، لكنه يظل مجرد إعلان نظري إذا لم يتبعه حزمة من الإجراءات العملية السريعة والمؤثرة. ومن أبرز ما يجب تنفيذه فوراً:
أولاً: قطع الشريان المالي للتنظيم بشكل جذري. يتطلب الأمر إغلاق شركة الحسن للصرافة فوراً، وملاحقة جميع الصرافين والشبكات المرتبطة بها قضائياً، وتجميد الحسابات المصرفية للعناصر العسكرية والقيادات الوسطى، إلى جانب أي إجراءات أخرى تستهدف مصادر التمويل غير الشرعية داخل لبنان وخارجه.
ثانياً: الانتقال إلى مرحلة استهداف القيادات العليا. لا يكفي اعتقال العناصر الميدانية أو الرتب الدنيا؛ يجب أن تبدأ السلطات الأمنية والقضائية حملة ممنهجة لاعتقال كبار المسؤولين في التنظيم، لأن تعطيل الهيكل القيادي هو الطريق الوحيد لإضعاف قدرته على الاستمرار والتخطيط.
ثالثاً: تفعيل قرار رئيس الحكومة نواف سلام بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية وفرض قيود صارمة على التأشيرات. هذا القرار يجب أن يُترجم اليوم إلى آليات تنفيذية حقيقية: منع أي عودة للعناصر الإيرانية بأي غطاء، والتحقق الميداني المستمر من عدم وجود أي نشاط للذراع العسكرية الإيرانية على الأراضي اللبنانية، ووقف أي سيطرة مباشرة أو غير مباشرة على قرارات حزب الله العسكرية.
رابعاً: مواجهة الدعاية الإعلامية التي تغذي النزاع. يتعين سحب التراخيص فوراً من كل وسيلة إعلامية تبث التحريض العسكري أو تروج لأنشطة حزب الله، مع اتخاذ إجراءات قانونية رادعة ضد أي جهة خاصة أو شخصية تدعم هذه الدعاية مالياً أو لوجستياً.
وعلى الصعيد الميداني، لا بد من تعزيز دور قوات اليونيفيل بشكل جذري، بحيث تمارس صلاحياتها الكاملة في كل الأراضي اللبنانية دون استثناء، حتى لو استلزم ذلك مواجهة مباشرة مع عناصر حزب الله. يشمل ذلك اعتقال المسلحين، ومصادرة الأسلحة الثقيلة، ومنع إطلاق أي صاروخ أو مسيّرة، وإخلاء المناطق السكنية من أي نشاط عسكري، وزيادة الدوريات والانتشار الميداني بشكل ملحوظ.
إلى جانب ذلك، يجب أن تتولى القوات المسلحة اللبنانية دوراً مركزياً في تنفيذ هذه الخطوات، بالتنسيق الكامل مع اليونيفيل، وفقاً لقرار مجلس الأمن 1701، لأن مشاركة الجيش اللبناني هي الضمانة الوحيدة لاستعادة احتكار الدولة للسلاح ومنع أي فراغ أمني.
إن لبنان اليوم أمام مفترق طرق حاسم. فإما أن تتحلى الدولة بالشجاعة السياسية والأمنية اللازمة لتنفيذ هذه الإجراءات، فتعيد بناء سيادتها وتفتح الباب أمام إعادة إعمار حقيقي واستقرار دائم، أو تستمر في الرضوخ لمنطق «الدويلة» فتدفع البلاد نحو عزلة دولية كاملة وانهيار اقتصادي واجتماعي لا قعر له. الشعب اللبناني بكل مكوناته لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار. اليوم هو يوم الحسم، والتاريخ لن يرحم المترددين.

شاركها.