صدر عن لجنة الدفاع عن الأوقاف الإسلامية البيان الاتي: إنّ لجنة الدفاع عن الأوقاف الإسلامية هي لجنة آلت على نفسها متابعة قضية تحرير الأوقاف الإسلامية وكشف الملفات وتظهير الحقائق حول الظلم اللاحق بالحقوق الوقفية، الناتج عن وضع اليد أو عن العقود الجائرة التي جرى توقيعها خلافاً للمصلحة الإسلامية وتغليباً للمصالح الخاصة مما أوقع خسائر كبرى بالأوقاف معطّل أي خطة تنموية في العقارات الوقفية.
ومن هذا المنطلق، تدعو لجنة الدفاع عن الأوقاف الإسلامية المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى وسماحة مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام إلى التحرّك للتحقيق في كلّ الملفات التي تتضمّن احتلالاً للعقارات الوقفية ومراجعة كلّ عقود الغبن التي جرى توقيعها واستخدام الصلاحيات الإدارية والقانونية لإنهاء كلّ الحالات الشاذة في هذا المجال.
وإنّ من أبرز وأخطر العقود الجائرة، ذلك العقد الموقع مع الجمعية المسماة “جمعية نور الحميد” والمتضمِّن تأجير كامل مساحة العقار رقم 1698 منطقة زيتون طرابلس العقارية والبالغة /3007 متر مربع/ و /13579 متر مربع/ من مجمل مساحة العقار رقم 1697 منطقة زيتون طرابلس بحيث تصبح المساحة الإجمالية المؤجّرة في العقارين /16586 مترمربع/ لإقامة مشروعها الاجتماعي عليها وذلك على سبيل الإجارة العينية المعروفة بالمساقاة، وفقاً لأحكام القرار رقم 12/ ل.ر والصادر بتاريخ 16/1/1943 م
وجاء في العقد الموقع بين دائرة أوقاف طرابلس وبين “جمعية نور الحميد”:
“إن هذه الإجارة هي من نوع الإجارة العينية الطويلة المعروفة بالمساقاة ( Bailemphyteotique) رقم ۱۲ / ل.ر . الصادر في ١٩٣٤/١/١٦م.“
وقد حدّد البدل على النحو الآتي: “إن بدل الإجارة السنوية المتفق عليه عن العشر سنوات الأولى هو / ١٥,٠٠٠/$ خمسة عشرة ألف دولار أميركي أو ما يعادله بالليرة اللبنانية بتاريخ الدفع أو بالذهب وذلك وفقاً لرغبة الفريق الأول، على أن تزاد قيمة البدل السنوي المشار إليه أعلاه بنسبة 10% عشرة بالمائة كل عشر سنوات بعد انقضاء مدة العشر سنوات الأولى.
وفي البند السابع ورد أنّ “مدة الإجارة موضوع هذه الاتفاقية محددة باتفاق الفريقين ( بسبعين سنة ميلادية ( قابلة للتجديد باتفاق الفريقين الخطي، وهذه المدة تبدأ من تاريخ الموافقة عليها من قبل المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وبنهاية هذه المدة (الأساسية أم المحددة)، يتوجب على الفريق الثاني “المستأجر” في حال عدم رغبة الفريق الأول (الأوقاف) بتجديد العقد، أن يسلم المأجور مع كل المنشآت المقامة عليه إلى الفريق الأول المؤجر، خالياً من كل شاغل، وبدون حاجة لإنذار أو لتدخل القضاء، ويحق للفريق الأول تنفيذ هذه الاتفاقية بكافة مفاعيلها، أي الإخلاء بنهاية مدة الاتفاقية الأساسية أم المحددة، وتحصيل البدلات المستحقة ، بواسطة دائرة تنفيذ طرابلس سنداً للمادة ٨٤٧ أ.م.م، أو لأي سند قانوني آخر.
كما تضمّن البند الثامن مع العقد أنّه يحقّ “للفريق الثاني “المستأجر”، ودون الرجوع للفريق الأول، الحق في أن ينشئ وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ما يشاء من المنشآت والأبنية والمؤسسات الاجتماعية والتربوية والتعليمية المختلفة وما يتفرع عنها، وما يرتبط بها من مراكز ومعاهد، وفي توقيع كافة العقود والأوراق والمستندات والطلبات والقيام بكافة الإجراءات والتصرفات والأعمال القانونية والمادية اللازمة لإقامة المجمع الاجتماعي والإنساني بكافة منشآته ومؤسساته وممارسته لنشاطه وأعماله مباشرة، ويستعين بالإدارة الوقفية عند الحاجة، على أن يراعى في ذلك التقيد بالأنظمة والقوانين المرعية الإجراء، وعلى أن يتحمل الفريق الثاني مسؤولية أية التزامات من أي نوع كانت نتيجة لأي خلل أو مخالفة حاصلة من قبل الفريق الثاني بالخصوص المذكور.
وفي البند التاسع جاء أنّه “في كل الأحوال، ومن أجل تسهيل وتيسير المعاملات والإجراءات القانونية المتعلقة بتنفيذ المشروع موضوع هذا العقد، فقد نظم الفريق الأول المؤجر لمصلحة الفريق الثاني المستأجر( وكالة ) تتعلق بالخصوص المذكور، مع الصلاحيات اللازمة لتنفيذ مضمون هذا العقد لدى جميع الدوائر الرسمية ، كما يتعهد الفريق الأول بتنظيم وكالة جديدة في حال الحاجة إليها لتنفيذ إنشاءات جديدة، وذلك بعد إطلاع الفريق الأول عليها والإستحصال على موافقته بصددها”.
إنّ لجنة الدفاع عن حقوق الأوقاف الإسلامية تسأل المراجع المعنية بالأوقاف:
ــ هل العقد الموقـَّع من دائرة أوقاف طرابلس مع “جمعية نور الحميد” هو عقد إيجار بالفعل.. أم عقد بيع ملغوم يتضمّن واحدة من أخطر وأبشع أنواع التفريط بالحقوق الوقفية، فهو العقد الوحيد الذي يمتدّ على سبعين سنة، مرفقاً بإعطاء صلاحيات واسعة بالتصرّف بالعقار الوقفي، وهذا خلاف المنطق وتضييعٌ للأمانة وتفريط بها..
ــ يواجه هذا العقد المشبوه إشكالية في مرجعيته القانونية وفي كيفية حصوله على الموافقة من المديرية العامة للأوقاف في بيروت، مما يدعو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وسماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى التدخل وفتح تحقيق في هذا الملف وكشف الحقائق كما هي واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعادة الحقوق الوقفية.
ــ إنّ هذا العقد الموقع في العام 2006 يستوجب من سماحة مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام أن يفتح التحقيق ويطلع على كامل المعطيات وأن يستخدم صلاحياته القانونية في إرجاع الحق إلى الأوقاف ووضع حدٍّ للتجاوزات الحاصلة بحقّ دار الفتوى.
ــ لا بدّ من تبيان الظلم الواقع في هذا العقد على الأوقاف، في وقت يعاني فيه علماؤنا ومدرسونا ومدرساتنا شظف العيش والحرمان والفاقة؟؟ فالقيمة التأجيرية لعقار بهذه المساحة وبهذا الموقع بلغت بموجب العقد 15 ألف دولار في السنة، في تجاهل واضح وفاضح للمعايير القانونية في تحديد القيمة التأجيرية.. ورغم ضآلة المبلغ، إلاّ أنّ “جمعية نور الحميد” تتحايل على المسلمينوتدفع مبلغ الخمسة عشر ألف دولار بالليرة اللبنانية في زمن الانهيار المالي، رغم أنّ المبلغ في الأصل زهيد وغير عادل.. بعبارة أخرى قامت هذه الجمعيةبالنصب على الأوقاف.
إنّ ما يجري في هذا الملف شديد الخطورة وهو وصمة عار على جمعية يُفترَض أنّها تسعى للخير العام، فإذا بها تستقوي على الأوقاف وتستهتر بمقام الإفتاء وتتصرّف مع فريقها تصرّف العصابات..
فهل يرضى الشرفاء في طرابلس وفي دار الفتوى بهذا الاحتلال الموصوف والوقح للوقف الإسلامي؟؟ أم أنّ النخوة والحمية ستتحرّك لتخليص هذا العقار الوقفي من الاحتلال الجائر وإعادة الحقوق كنموذج لتحرير الأوقاف وإدارتها وفق قواعد التنمية والشفافية.
إنّ لجنة الدفاع عن الأوقاف الإسلامية توجه في بيانها الأول الإنذار وتكشف بعض الحقائق وتؤكد أنّها ستواصل جهودها دعماً للأوقاف ودفاعاً عنها باعتبارها أمانة لا يجوز التفريط بها.
