شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

بقلم الشيخ مظهر الحموي

ليست بعيدة تلكم الصورة المشرقة والوضاءة التى كانت تبدو فيها طرابلس مع إطلالة شهر رمضان المبارك ، حيث كان هذا الحدث المرتقب كل عام يثير مكامن البهجة والحبور في أرجاء المدينة ويشيع أجواء من البركة والتفاؤل.
ما كانت طرابلس من قبل إلا في منتهى الألق لإستقبال شهر الخير والبركات في أبهج حلة تكتسبها شوارعها و أحياؤها ترحيبا بهذا الشهر المميز، وما كان الطرابلسيون في الأعوام الخوالي يتلهفون لمواكبة مناسبة مفعمة في المتعة والتفاؤل مثل مناسبة إطلالة شهر رمضان المبارك.
كانت النفوس مطمئنة والأسواق حافلة بالبركة والوجوه تطفح بالبشر فالخير كثير والأحوال ولله الحمد لا تشكو من ضيق أو عسر لذا كان لمقدم رمضان هذه الحفاوة والوفادة سواء في المنازل أم في الأسـواق أم في الأحـيـاء المختلفة .
أما اليوم ونحن نعيش في شهر الرحمة والمغفرة لا نزال نستشعر أحاسيس القلق والإرتباك في معظم مناطق المدينة وبخاصة في أحيائها القديمة وأسواقها الشعبية حيث تتبدى داخل جدران المنازل حكايات الضائقة المعيشية وهموم أرباب الأسر العاطلين عن العمل وأحـوال العائلات المتعففة التى تتعالى عن المسائلة أو الشكـوى وأوضاع الطبقة التي كانت تسمى متوسطة والتي أصبحت اليوم بمستوى الفقر والتي تراكمت عليها هموم أبناء .يكبرون ويلبسون من راتب لايزال ضئيلا ..
وحاشا لله الا يغتبط الطرابلسيون بشهر المكرمات والتقوى الشهر الأثير لديهم على مدى العصور ينعمون في ظلاله أجواء السكينة والتراحم والمغفرة ولكنهم كانوا يتمنون أن يكونوا على قدر من راحة البال وحسن الأحوال حتى، يحققوا لأسرهم ولأبنائهم الحدود الدنيا مما يحتاجونه في هذا الشهر المبارك…
وما يؤسف له أن يبادر التجار الى رفع أسعار المواد الغذائية بدون مبرر ، ولم نفهم سبب إرتفاع أسعار اللحوم ، هكذا فجأة وتضاعف سعر كلغ الدجاج والخضار وغيره؟!
( الى الزيادة الأخيرة في سعر البنزين ) فمن أباح لهم هكذا إستغلال شهر الرحمة دون رادع من قانون أو مسؤول أو ضمير.
إن المؤسسـات المعنية وفعاليات المدينة وهيئاتها وجمعياتها مدعوة جميعها لأن تكون على قدر المسؤولية وأن تسعى بصورة جادة فعلا للإحاطة بهذا الوضع القلق الذى يظهر سافرا في معظم البيوتات الطرابلسية وأن يعنى كل في موقعه من أجل إزالة الغمامة عن سماء المدينة في هذا الشهر الكريم ، وخاصة بعد سقوط الأبنية فيها والشهداء ونزوح الأهالي للأبنية الآيلة للسقوط.
نحن نعلم أن أعمال البر ستكون أوفر في رمضان وأن الـعـديـد مـن الموسرين والجمعيات الخيرية سيلبون بعض الإحتياجات التى سبق لهم أن قدموها في أعوام سابقة ولكن في هذا العام يجب أن تكون أشمل وأوسع وهذه مبادرات ضرورية
ومطلوبة ومن صلب تراثنا وتقاليدنا ولكنها ليست كافية بالطبع ولاسيما انها لا تطاول العديد من الأسر المتعففة التى تطمح الى حلول جذرية ومشرفة لأوضاعها على الرغم من إمتناننا لكل عمل خيري مهما كان نوعه ومصدره: طرابلس اليوم بين يدي شهر رمضان وقبله وبعده تحتاج الى قراءة واعية وجادة ومخلصة من فعالياتها وجمعياتها ( بعد أن يئسنا من مؤسساتنا الرسمية) من أجل توثيق علمي وموضوعي يطمح لإخراجها من قلقها ويعيد إليها بسمتها وتفاؤلها في هذا الشهر العظيم، وهنا تكمن القضية الملحة.

أخوكم الشيخ مظهر الحموي

شاركها.