شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

حبيب الخوري

أطل علينا عدد من المرشحين للانتخابات البلدية في لبنان بصور شخصية، السمتان البارزتان فيها: اللباس الرسمي والتكتيف. فهل من نصح هؤلاء المرشحين بهذه الوضعية كانت نصيحته في محلها؟

قبل الإجابة على هذا السؤال، من المفيد أن نعرف الجانب الإيجابي والجانب السلبي لهذه الوضعية من وجهة نظر لغة الجسد:
– إيجاباً: يمكن أن توحي هذه الوضعية بالثقة بالنفس والجدية والانضباط، وفيها رسالة مبطنة لإظهار المرشح كشخص يمكن الاعتماد عليه.
– سلباً: في لغة الجسد، تعبر هذه الوضعية عن الحذر أو الانغلاق أو الموقف الدفاعي، خصوصاً إن لم تكن مصحوبة بابتسامة وتعابير وجه ودودة.

ولو سألني بعض الأصدقاء المرشحين عن هذا الأمر، لأنني كنت أول من أدخل «مادة لغة الجسد» في الدورات التدريبية التي كنت أجريها لموظفي القطاع العام في المعهد الوطني للإدارة لأهميتها، لكنت نصحتهم بوضعيات أكثر ملاءمة للوصول إلى وجدان الناخب وقلبه عبر إطلالات أكثر عفوية، بعيداً عن وضع وجه المرشح ويديه المكتفتين وحدهما بمواجهة الكاميرا، ومن بينها:

1) الحركة الطبيعية، كأن يتم تصوير المرشح وهو يمشي، يبتسم، يصافح، يحتضن طفلاً.
2) أن يكون موجوداً بين الناس في السوق، في أحد المقاهي الشعبية، أو أحد المصانع.
3) إن أراد أن يكون لوحده، فيمكن أن تكون في خلفية الصورة ما يرمز إلى الأمل في المستقبل (السماء، البحر مثلاً) أو إلى الحياة والاستدامة (الأشجار، الحدائق، المساحات المزروعة، الخ.).
4) وفي الانتخابات البلدية، من المفيد أن ترتبط صورة المرشح بمبان تراثية تركز إلى الانتماء والهوية والعمق الثقافي وحماية الموروثات.
5) وضعية مشاركة المرشح في نشاطات عملية أو تطوعية فيها خدمة للمجتمع، لا سيما إن كانت مبنية على تاريخ هذا المرشح في تقديم الخدمات النوعية.
6) وفي كل الصور، على المرشح أن يحافظ على تعابير وجه مريحة وابتسامة صادقة ويدين منفتحتين، إن لم يرغب بأن يكون في حالة تفاعل إيجابية مع الآخرين، وكل هذه الإشارات ترمز إلى الانفتاح والثقة المتبادلة.
7) هناك الكثير من العاملين في بناء الصورة والهوية وخبراء تسويق الأشخاص والبرامج والأفكار الذين ينصحون المرشحين لأي منصب انتخابي بالتخلي عن الملابس الرسمية في بعض الصور، واستبدالها بملابس عادية أنيقة، لإشعار الناس بنصاعة فكرهم وقلوبهم، ولإيصال رسالة مبطنة بأن هذا المرشح أو ذاك هو من نسيج ناخبيه.

وهناك استراتيجيات تسويقية مدروسة لإيصال دلالات صور المرشح إلى وجدان الناخبين، تهمس في لاوعيهم «أنا معكم، أفكر بأفكاركم، وأتكلم بلغتكم، وأحلم معكم بمستقبل أفضل»، ولا مانع من وجود المرشح في مجموعة من الكليشيهات التي توصل كل واحدة منها جانباً مضيئاً من شخصيته.

ويبقى أن أفضل الوضعيات وأجمل الصور لا تعفي أحداً من البرنامج الحقيقي الذكي القابل للتنفيذ، معطوفاً على السيرة الحسنة والاستقامة والصدق، والتحالفات غير المبنية على المصالح الآنية والوعود المعسولة.

كل عيد عمال وأنتم بخير

شاركها.