خاص – موقع “القرار”
تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في ظل صراع على السلطة لا يبدو أن نتائجه ستقود بالضرورة إلى تبدّل في السياسة الأمنية تجاه لبنان، فالكاتب والمحلل السياسي بشارة شربل يرى أن احتمال تشكيل حكومة اتحاد وطني يبقى مطروحاً بقوة، انطلاقاً من طبيعة التجربة الإسرائيلية التي غالباً ما ترتبط فيها حكومات الوحدة بظروف الحرب ومتطلباتها، ما يجعل أي تغيير في رأس السلطة أقل تأثيراً في الخيارات الاستراتيجية للدولة العبرية.
وفي حديثه إلى موقع “القرار”، يلفت شربل إلى أن خسارة بنيامين نتنياهو الانتخابات، في حال حصولها، لن تعني أن إسرائيل ستذهب نحو مقاربة مختلفة في تعاملها مع لبنان، إذ لا يرى أن وصول خصوم نتنياهو إلى الحكم كفيل بتغيير التوجه الأمني الذي بات يتقدم على سائر الاعتبارات، في ظل ابتعاد إسرائيل عن أي مسار جدي نحو السلام، وتقديمها حسابات الأمن والسيطرة على غيرها من الملفات.
ويشير شربل إلى أن إسرائيل لا تبني سياستها على قرارات رئيس الحكومة وحده، فهناك مؤسسات راسخة تعمل وفق رؤية بعيدة المدى، ولا تعيد رسم توجهاتها الأساسية مع كل تبدّل في رئاسة الحكومة أو في تركيبة الفريق الوزاري، حتى نتنياهو نفسه لا يمتلك صلاحية مطلقة تتيح له إدارة هذه الملفات بمعزل عن المؤسسات والحسابات الأمنية التي تتحكم بمسار الدولة.
ومن هنا، يرى أن التغيير المحتمل قد يظهر في حجم الانتشار العسكري وطبيعة التحرك الميداني، وفقاً لما تعتبره إسرائيل ضرورياً لحماية مصالحها، ويضرب مثالاً على ذلك باحتمال انتقال مساحة السيطرة من 500 كيلومتر مربع إلى 700 كيلومتر مربع، في إشارة إلى أن تبدّل القيادة السياسية لا يمنع توسيع نطاق السيطرة متى اقتضت الحسابات الأمنية الإسرائيلية ذلك.
وعلى خط الاتصالات الأميركية، يكشف شربل أن واشنطن ترغب في تشكيل حكومة اتحاد وطني إسرائيلية تقوم على صيغة يتولى بموجبها نتنياهو رئاسة الحكومة لعامين، ثم ينتقل المنصب إلى غادي آيزنكوت لعامين آخرين، على أن يبدأ نتنياهو الولاية الأولى، ويرى أن هذه الرغبة الأميركية تأتي في إطار التحضير للمرحلة المقبلة، بما يفسّر الدعم الذي يقدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنتنياهو، في مسعى إلى مواكبة التطورات المقبلة وضمان التنسيق مع القيادة الإسرائيلية في الملفات السياسية والأمنية.
وبحسب هذه القراءة، فإن الانتخابات الإسرائيلية قد تغيّر تركيبة الحكم وتعيد توزيع الأدوار بين القوى السياسية، فيما تبقى السياسة الأمنية تجاه لبنان محكومة بحسابات أوسع من هوية رئيس الحكومة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستقرره المؤسسات الإسرائيلية على الأرض، لا بالنتائج السياسية وحدها.
