خاص -موقع القرار
فتح انسحاب وزراء القوات اللبنانية من جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، احتجاجاً على عدم إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، فصلاً جديداً من المواجهة داخل الحكومة، وسط ترقب للخطوات التي ستلجأ إليها القوات في المرحلة المقبلة، وتمسكها بضرورة إحالة القضية إلى المرجع القضائي الاستثنائي، نظراً إلى خطورتها الأمنية وتداعياتها.
ويقول عضو تكتل الجمهورية القوية النائب رازي الحاج لموقع القرار إن الحكومة كان يفترض أن تحيل ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، نظراً إلى ارتباطه بالأمن القومي، ولأن الجرائم من هذا النوع تستوجب تحركاً حكومياً سريعاً من دون إبطاء. ويشير إلى أن القوات اللبنانية ستطالب بطرح القضية على التصويت داخل مجلس الوزراء إذا تبين لها أن المسار الحكومي لا يتجه نحو إقرار الإحالة، في خطوة من شأنها أن تضع سائر المكونات أمام مسؤولياتها السياسية وتحدد بوضوح موقف كل طرف من هذا الملف.
وفي موازاة هذا الخلاف، يعيد الحاج التأكيد على موقف القوات الداعي إلى تنفيذ القرارات السيادية المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، وتأمين الغطاء السياسي اللازم لقيادة الجيش اللبناني كي تتمكن من تطبيقها. ويضع قرار جعل بيروت منزوعة السلاح في صدارة الأولويات التي لا تزال تنتظر التنفيذ، مشيراً إلى ضرورة إقامة حواجز للجيش على الطرق التي تربط العاصمة بالضاحية الجنوبية، فضلاً عن المناطق التي يتمتع فيها حزب الله بنفوذ، وصولاً إلى مناطق أخرى في المتن والبقاع. ويشدد على وجوب ضبط أي مظاهر مسلحة وتوقيف المخالفين وإحالتهم إلى القضاء، بما يضمن انتقال القرارات الحكومية من مستوى الإعلان السياسي إلى التنفيذ الميداني.
وفي سياق متصل، ينفي مصدر قواتي، رفض الكشف عن اسمه، أن تكون القوات اللبنانية قد طالبت قائد الجيش العماد رودولف هيكل بالاستقالة، موضحاً أن الحزب يرى أن توجهاته أقرب إلى فريق الممانعة. ويشير المصدر إلى أن الحكومة، التي اتخذت قرارات سيادية مرتبطة بنزع سلاح حزب الله، تتحمل مسؤولية تحديد المسار التنفيذي لهذه القرارات، معتبراً أن تقييم أداء قائد الجيش يحتاج إلى انتظار توفير القرار السياسي الذي يسمح له بالمضي في تطبيقها. ومن هذا المنطلق، يربط المصدر الحكم على أداء المؤسسة العسكرية بمدى وضوح التوجه الحكومي والاستعداد لتأمين الغطاء المطلوب لها.
أما في قضية متفجرات ضهر البيدر، فلا يخفي المصدر تشاؤمه حيال احتمال إحالة الملف إلى المجلس العدلي، معتبراً أن جريمة بهذا الحجم كان يفترض أن تدفع الحكومة، منذ الساعات الأولى، إلى الدعوة لجلسة وزارية طارئة واتخاذ قرار الإحالة من دون تردد، قياساً إلى طريقة التعامل مع ملفات أخرى. ويرى أن مرور الوقت من دون اتخاذ هذه الخطوة يدفع القوات إلى التشكيك في فرص إقرارها، ويزيد من حدة الاعتراض على طريقة إدارة القضية داخل مجلس الوزراء.
وعلى خط الاستقالة، يحسم المصدر أن القوات اللبنانية لن تغادر الحكومة في الوقت الراهن، من دون أن يعني ذلك إقفال هذا الخيار بصورة نهائية، فالحزب، وفق المصدر، يحتفظ بهامش التحرك تبعاً للقرارات التي ستصدر عن مجلس الوزراء، ولطريقة التعاطي مع ملف ضهر البيدر وسائر القضايا السيادية. وبذلك، يبقى موقف القوات مرتبطاً بما ستؤول إليه المواجهة الحكومية، فيما قد يشكل طرح القضية على التصويت محطة مفصلية تكشف حدود التوافق داخل الحكومة، وتحدد اتجاه العلاقة بين القوات وشركائها في المرحلة المقبلة.
