طارق الحجيري
تعيش منطقتنا أسيرة الحروب الغادرة، تعصف بها رياح الهيمنة والتفتيت، وفي زحمة المشاريع الدخيلة على نسيجها يأتي دور المملكة العربية السعودية متقدمًا عن دور الدولة العادية، فهي بالاستناد إلى رمزيتها الدينية، وثقلها الاقتصادي والمالي، تُشكل الركيزة الأساسية في معركة استعادة القرار العربي، وحماية مفهوم الدولة الوطنية المستقلّة، تواجه فوضى السلاح والميليشيات المرتهنة خارجيا.
إن أخطر ما أصاب المنطقة العربية في العقود الأخيرة، هو العبث الإيراني الخبيث داخل بعض بلداننا العربية، وتحويلها ساحات نفوذ وصراعات، تحت شعارات المقاومة ونصرة القضايا العادلة. فجاءت النتيجة إضعافًا لهذه الدول، وتمزيقًا لنسيج مجتمعاتها، ومصادرةً لقرارات شعوبها. من لبنان إلى اليمن والعراق، وسوريا سابقًا، أثبتت التجارب اليومية أن الأوطان لا تُحمى بالسلاح الخارج عن سلطة الدولة، ولا بالشعارات التي تخفي وراءها مشاريع الهيمنة والتوسع.
فلسطين.. ليست شمّاعة
لم تتعامل السعودية منذ العام 1948 مع القضية الفلسطينية باعتبارها شعاراً للمزايدة، أو الشعبويات الرخيصة والمتاجرة بالدم، انما تمسّكت بحل عادل يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق ما تنص عليها القرارات الدولية ذات الصلة. وهو موقف يؤكد أن السلام الحقيقي لا يُبنى على إنكار الحقوق، ولا على تصفية تطلعات الفلسطينيين إلى الحرية والاستقلال. بل تواجه كل الضغوط تحت مسمّى “الاتفاقات الإبراهيمية” إذا لم تحفظ حق الفلسطينيين.
لبنان.. بين الارتهان والدولة
وفي بلدنا لبنان، الذي دفع أثماناً باهظة للحروب العبثية وتوأمة السلاح والفساد، بقي الدور السعودي حاضراً في المحطات المفصلية، من اتفاق الطائف إلى دعم الاستقرار والمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار. وتكمن أهمية هذا الدور في مساندة لبنان الدولة، لا لبنان الساحة، ودعم مؤسساته الشرعية في مواجهة منطق الغلبة والسلاح والارتهان للخارج.
إن التضامن مع السعودية ليس اصطفافاً ضد شعب أو طائفة، بل انحياز إلى حق العرب في حفظ استقلال أوطانهم، وحفظ دولة القانون العربية لا دويلة الميليشيات الايرانية.
سفينة النجاة العربية
تحتاج المنطقة إلى مشروع حضاري عربي، قائم على تطوير حاضرها وبناء مستقبلها مستخلصًا العبر من ماضيها، مشروع يعيد الاعتبار إلى سيادة الدول، ويضع السلاح والقرار تحت سلطة مؤسسات الشرعية، ويمنع تحويل قضاياها العادلة إلى أدوات للتدخل والهيمنة.
السعودية ليست وحدها في مواجهة محور الشر، وإن كانت المستهدفة الأولى لمخططه الخبيث، لكنها بما تملكه من ثقل وإمكانات ما مؤهلة لاستعادة المبادرة الوجودية. مبادرة حفظ وخلاص العرب لا تفتيت شعوبهم أو إقصاء طوائهم، بل انتصار دولهم الوطنية على الفوضى، والسيادة على التبعية، والعدالة على الاستبداد. تلك هي المعركة الحقيقية، وذلك هو الطريق إلى مستقبل عربي أكثر أمناً وكرامة.
آخر الاخبار:
- السعودية.. أُم العرب وحاضنتهم
- من ضهر البيدر إلى القصر… هل تقود المتفجرات إلى شبكة أمنية أخطر؟
- طرابلس الصغرى (من يريدها كذلك؟)
- شينكر يحذر عبر “القرار” من انقلاب المعادلة.. لا ضغوط أميركية لوقف إسرائيل إذا تدخل الحزب!
- الرؤساء الثلاثة وافقوا.. فمَن قلب الطاولة؟ أحمد الخير يفتح ملف القرار الخفي!
- الامن السوري يحذر الدولة اللبنانية من استمرار تجاهل خطر الفلول على اراضيها
- متابعة المشاريع الإنمائية في المنية خلال زيارة إلى مجلس الإنماء والإعمار
- ريفي يفتح النار: مَن سهل خروج تجار المخدرات ومَن أبقى المحكومين السنة خلف القضبان؟
