خاص – موقع القرار
أفادت معلومات موقع القرار بأن الاتصالات السياسية تكثفت مباشرة بعد توزيع جدول أعمال مجلس الوزراء، بالتزامن مع تحرك قاده رئيس مجلس النواب نبيه بري بهدف تطويق الخلاف والحؤول دون انتقاله إلى مواجهة داخل الحكومة. وفي عين التينة، ساد استياء من إدراج الملف على جدول الأعمال، بعدما كان المعنيون قد أُبلغوا مسبقاً بأن القضية لن تمر بهذه السهولة، نظراً إلى انعكاساتها المحتملة على العلاقة بين مكونات السلطة، فضلاً عن اعتبار حزب الله أي خطوة تصعيدية في هذا الملف بمثابة مواجهة مباشرة معه، يتعامل معها وفق منطق المواجهة مع إسرائيل.
وبحسب المعلومات، تركزت الاتصالات على احتواء الاعتراضات وإظهار جدية الدولة في متابعة القضية، مع تفادي الوصول إلى قرار من شأنه دفع المواجهة إلى مستوى يصعب احتواؤه. وفي هذا السياق، انصبت المساعي على تأجيل إحالة الملف إلى حين استكمال التحقيقات، مقابل تعهد الحزب بتسهيل عمل الأجهزة المعنية. وقد أتاح هذا التفاهم تجاوز الجلسة الحكومية من دون حسم الخلاف، فيما بقيت العقدة الأساسية قائمة، في ظل تساؤلات تتصل بقدرة المؤسسات على استكمال الإجراءات القضائية من دون أن تتحول كل خطوة إلى مواجهة سياسية جديدة، أو إلى اختبار لموازين القوى داخل مجلس الوزراء.
وتشير معلومات موقع القرار إلى أن لقاءات واتصالات جرت مع مسؤولين أمنيين مقربين من حزب الله، وفي مقدمهم المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، في إطار الجهود الرامية إلى تطويق الخلاف ومنع تفاقمه. وتضيف المعلومات أن التفاهم الذي رافق الاتصالات بين الرئاسات الثلاث قام على تسهيل الحزب التحقيقات، في مقابل عدم إحالة الملف إلى المجلس العدلي في المرحلة الراهنة. وتقرأ مصادر سياسية في هذه الصيغة محاولة لشراء الوقت وتهدئة الأجواء، مع ترجيح أن تحمل الأيام العشرة المقبلة محطات حساسة، من دون استبعاد امتداد فترة الترقب إلى وقت أطول، في ضوء تقديرات تشير إلى استعداد الحزب لمختلف الاحتمالات المرتبطة بجبهة الجنوب.
وفي موازاة ذلك، يكشف مقربون من حزب الله لموقع القرار أن أي تصعيد في ملف المتفجرات من شأنه وضع مجلس الوزراء أمام مواجهة مباشرة مع الحزب، معتبرين أن تأجيل الإحالة لم يؤد إلى إنهاء الأزمة، بل نقلها إلى مرحلة جديدة بات فيها مسار القضية مرتبطاً بنتائج التحقيقات وبالقرار الذي ستتخذه الحكومة في الخطوة التالية. وبحسب هؤلاء، فإن جوهر الخلاف لا يزال قائماً، فيما تبقى كيفية التعامل مع الملف قضائياً وأمنياً موضع ترقب، في ظل حساسية التداعيات السياسية لأي قرار قد يصدر في هذا الشأن.
ويشدد المقربون من الحزب على ضرورة ربط مسألة سلاحه باستمرار الاحتلال الإسرائيلي والضربات التي تستهدف لبنان، معتبرين أن على السلطة إظهار جدية أكبر في الضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. ويرون أن التطورات الأخيرة أظهرت أن المسارين لم يتقدما بالقدر المطلوب، سواء على مستوى وقف الاعتداءات أو على مستوى الانسحاب الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، يقر المقربون بأن الملفات الأمنية تشكل موضع خلاف داخلي، في ظل تباين المواقف حيال حدود دور الدولة وآلية تعاملها مع القضايا التي تتشابك فيها الاعتبارات القضائية مع الحسابات السياسية والأمنية.
