عقد المنبر البلدي لمدينة بيروت اجتماعه الدوري، خُصِّص لبحث الأوضاع المتدهورة التي تعيشها العاصمة على مختلف الصعد، ولا سيما في ما يتعلّق بالخدمات الأساسية التي تُعد من أبسط حقوق المواطنين ومن مقوّمات العيش الكريم في بيروت.
وتوقّف المجتمعون مطولًا عند تفاقم الأزمات الحياتية والخدماتية، في ظل غياب أي جهد فعلي أو خطة واضحة من قبل بلدية بيروت ومجلسها البلدي، المنقسم طائفيًا، والذي لم يُسجَّل له أي إنجاز يُذكر في معالجة الأزمات المزمنة والبديهية.
وأشار المنبر إلى أنّ المهلة التي مُنحت للمجلس البلدي، وقدرها مئة يوم لتحديد رؤيته وبرنامجه، امتدت لأكثر من سبعة أشهر من دون تحقيق أي نتائج ملموسة، بل شهدت الأوضاع مزيدًا من التدهور وتعميق الأزمات”.
وتتوزع هذه الأزمات بحسب المنبر، على عدد من الملفات الأساسية، أبرزها:
أوضاع الطرقات والشوارع التي شهدت أعمال حفر واسعة خلال الفترة الماضية من دون إعادة تزفيت حتى تاريخه، كما في منطقة البسطة الفوقا (شارع المأمون وشارع عمر بن الخطاب)، ما فاقم معاناة المواطنين وتسبب بأضرار للممتلكات العامة والخاصة.
تدهور حال الأرصفة نتيجة الإهمال، إضافة إلى التعديات عليها من قبل أصحاب المحال والمقاهي من دون أي رقابة أو تنظيم.
ملف المولدات الكهربائية، حيث يرفض العديد من أصحابها الالتزام بتركيب العدادات أو بتسعيرة وزارة الاقتصاد، مستفيدين من غطاء سياسي ومحسوبيات تتيح لهم التحايل على أجهزة الرقابة وابتزاز المشتركين، عبر عدادات شكلية أو فاسدة لتغطية المخالفات.
تحويل حديقة المفتي حسن خالد من مساحة عامة خضراء إلى مشروع إسمنتي استثماري، بما أفقدها صفتها التشغيلية، وسط غموض كامل حول الجهة المستفيدة من عائداتها المالية، وما إذا كانت تُحوَّل إلى خزينة البلدية أم إلى حسابات المحسوبيات. وينسحب الأمر نفسه على ملاعب قصقص التي لا تزال وعود إنجازها معلّقة، إضافة إلى ملف تشغيل مواقف السيارات العائدة للبلدية ومصير إيراداتها.
استمرار تهميش فوج إطفاء بيروت، من خلال عدم تأمين الألبسة والتجهيزات وصيانة الآليات، ما يطرح تساؤلات جدّية حول أسباب عدم تطوير دوره وإنصاف عناصره.
كما لفت المنبر البلدي إلى “الغياب شبه الكامل للتدقيق والرقابة على مشاريع العمران والحفريات في العاصمة، وعدم تفعيل دور اللجان الهندسية المختصة، الأمر الذي أدى إلى كوارث بنيوية، أبرزها خسوف الطرق في مناطق الأشرفية والسوديكو، نتيجة الإهمال وغياب المتابعة البلدية”.
وفي ملف سلامة الغذاء، أعرب المنبر عن “أسفه لغياب دور بلدية بيروت وأجهزتها الصحية عن المداهمات التي تنفذها وزارتا الاقتصاد والصحة، والتي كشفت عن مخالفات جسيمة تهدد صحة المواطنين، في وقت تواكب فيه بلديات أخرى هذه الحملات بشكل منتظم، ما يبرز حالة اللامبالاة التي تطغى على أداء بلدية بيروت ومجلسها البلدي في هذا المجال”.
واعتبر أنّ “المجلس البلدي لا يزال عاجزًا عن الدخول إلى عمق الإدارة البلدية، التي تُدار من قبل منظومة نافذة متجذّرة منذ سنوات، تعمل على تمرير المشاريع والمناقصات خارج الأصول القانونية، فيما ينشغل أعضاء المجلس بصراعات المحاصصة السياسية والطائفية وتوزيع النفوذ والمصالح، ما عطّل حتى الآن قيام المجلس بدوره الفعلي أو تنفيذ الوعود التي أُطلقَت عند تشكيله”.
كما سجّل المنبر غيابًا شبه تام لدور نواب بيروت في الدائرتين الأولى والثانية عن قضايا العمل البلدي، سواء من نواب أحزاب السلطة أو من النواب المعارضين والتغييريين، المنشغلين بالتحضير للانتخابات النيابية المقبلة، بعيدًا عن هموم ومعاناة أبناء العاصمة.
وانطلاقًا من ذلك، شدّد المنبر البلدي لمدينة بيروت على أنّ “معالجة أزمات العاصمة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تضافر جهود أهلها وسكانها، والتعاون مع الجمعيات والهيئات البيروتية الفاعلة، بما يتيح توحيد الرؤية التنموية والخدماتية، وبلورة مشروع واضح للتعاطي مع بلدية بيروت والمحافظ، والدفع نحو إصلاح حقيقي”.
ودعا المنبر البلدي جميع الجمعيات والمنتديات البيروتية العاملة لمصلحة المدينة، إلى “التلاقي والتشاور في أقرب وقت، لوضع خطة عمل مشتركة تهدف إلى حماية بيروت، والنهوض بأوضاعها، وصون حقوق أهلها”، مؤكدا أن “بيروت مدينة تستحق الرعاية والاهتمام والتنمية، وتستوجب محاسبة جميع المسؤولين عن الإهمال المتمادي الذي أوصلها إلى هذا الواقع المؤلم”.
