شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

وقّعت كلٌّ من: مركز صياغة للدراسات التشريعية، منتدى الصراعات والعلاقات الدولية – دفع، مركز دراسات التمويل في النمو، منتدى بيروت للاقتصاد – أرزاق، منتدى الحركة والتغيير – سنن، المنتدى التربوي – جيل، مبادرة بلدتي، وجمعية إصلاح ذات البين، وثيقة استراتيجية بعنوان «بيروت… منارة الرسالة وقانون العدل»، قدّمت من خلالها رؤية شاملة لإعادة بناء دور بيروت كقلب للبنان وروحه، ونقطة ارتكاز لنهضة وطنية مستدامة، تنطلق من المدينة إلى الدولة والمحيط.

وأكدت أن “بيروت، رغم ما عانته من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية أضعفت دورها الريادي، تقف اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة تعريف مكانتها الوطنية والإقليمية، بعيداً عن منطق الحنين إلى الماضي أو الاكتفاء بإدارة الخسائر، عبر مشروع نهضوي قائم على المعرفة، التخصص، والعمل المنهجي”.

وشدّدت الجهات الموقعة، على أن “النهوض الحقيقي يبدأ من بناء فرق متخصصة في مختلف القطاعات، تشمل السياسة والاقتصاد والتربية والتشريع والعمل البلدي والأسرة، تعمل بتكامل لتحويل بيروت إلى نموذج لدولة عادلة، مستقرة، ومنتجة للقيمة”، معتبرة أن “التغيير لا يأتي من الخارج، بل من إرادة المدينة وشبابها ونخبها ومؤسساتها”.

وفي الشأن الإقليمي، رأت أن “التحولات الجارية في سوريا تشكّل فرصة تأسيسية لإعادة صياغة موقع لبنان في الشرق، وبناء علاقة طبيعية ومتوازنة بين بيروت ودمشق، تتجاوز عقلية الصراع وحلف الأقليات، وتسهم في دعم استقرار المنطقة. وأن القضية الفلسطينية تبقى معيار الحق والعدالة، وأن دعم فلسطين يشكّل موقفاً هوياتياً واستراتيجياً لا يمكن فصله عن أي مشروع استقرار أو نهوض إقليمي”.

اقتصادياً، اعتبرت المراكز أن “النموذج الاقتصادي اللبناني القديم وصل إلى نهايته، ولم يعد قابلاً للترميم، في ظل الانهيار المالي، وتفكك النظام المصرفي، وتراجع دور بيروت الاقتصادي، داعية إلى “قفزة نوعية نحو نموذج اقتصادي جديد يقوم على الابتكار، والاقتصاد المعرفي، والرأسمال البشري في الداخل والاغتراب، وتحويل بيروت إلى منصة تكنولوجية ذكية قادرة على إنتاج القيمة وخلق فرص العمل”.

وفي ملف التربية، ركزت الوثيقة على “ضرورة إعادة بناء النظام التربوي لمواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي والتحولات الرقمية، عبر تعليم حديث يدمج بين التفكير النقدي، التكنولوجيا، الواقع العملي، والهوية الثقافية، ويعزّز مهارات الحياة وبناء الإنسان المتكامل جسداً وعقلاً وروحاً”.

أما على صعيد الأسرة والمجتمع،  فأشارت إلى  أن “تمتين النسيج الاجتماعي شرط أساسي لأي نهضة”، داعية إلى “تمكين الأسرة، إحياء الجمعيات الأهلية، وتعزيز قيم التعاون والمسؤولية المجتمعية، مع اعتماد أدوات حديثة للتواصل والتأثير الاجتماعي”.

وفي المجال البلدي والإنمائي، أطلقت الجهات الموقعة مبادرة «”بلدتي بيروت”، الهادفة إلى إشراك المواطنين في تحسين البيئة العمرانية والخدماتية، وتفعيل اللجان المحلية للأحياء، وربط المبادرات التنموية بالاقتصاد المعرفي وريادة الأعمال، بما يعزز الثقة بين المواطن والدولة.

تشريعياً، شددت  على أن “العمل التشريعي يجب أن يستند إلى دراسات علمية عميقة، لا إلى ردود الفعل أو الشعبوية، متمنية “جعل العدل سابقاً على القانون، وإنشاء آليات تشريعية حديثة تواكب التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتحوّل التشريع إلى أداة للنهوض وتحقيق العدالة”.

وخلصت المراكز والمنتديات الموقّعة إلى التأكيد أن هذه الرؤية لا تقوم على الشعارات، بل على الفعل المنظم والعمل المنتج، معتبرة أن بيروت قادرة على أن تكون عاصمة للريادة ونموذجاً للنهضة، إذا ما توحّدت الجهود حول المعرفة، العدالة، والإنسان كقوة محركة للتغيير.

شاركها.