شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

أكدت “القوات اللبنانية” مرارًا وتكرارًا بدءًا برئيسها الدكتور سمير جعجع بأنّ انتخاب رئيس من 8 آذار غير وارد، وأسهبت في شرح حيثيّات موقفها ليس النظري فقط ربطًا بالانقسام العامودي بين مشروعين مختلفين ومتناقضين، إنما العملي أيضًا بالاستناد إلى الوضع الكارثي الذي انزلق إليه لبنان بعدما حكم فريق الممانعة وتحكّم بالقرار السياسي بدءًا برئاسة الجمهورية.

ولا تُقارِبُ “القوات” مواقفها السياسية انطلاقًا من اعتبارات شخصية، ومعيار اتفاقها أو خلافها سياسي بامتياز، وأكدت أنّ أوضاع البلد لم تعد تحتمل استمرار خطّ الممانعة في رئاسة الجمهورية، إنما تتطلّب رؤية انقاذية تتجسّد في رئيس انقاذي قادر على إعادة الوصل مع الخارج والربط مع الداخل على أساس نهج وطني يرتكز على عاملين فقط لا غير: الدستور ومصلحة لبنان العليا.

وعلى رغم ذلك كلّه يأتي مَن يحاول التذاكي بأنّ “القوات” ستؤمِّن النصاب لانتخاب رئيس من 8 آذار، فيما لو قالت مثلاً بأنّها ستعطِّل النصاب لكان بعضهم هذا نفسه اتهمها بالتعطيل وأنها نسخة مكررة عن الفريق المعطِّل إذ عندما جاء دورها بالتعطيل لم تتردَّد في اللجوء إلى الممارسة ذاتها، وهكذا دواليك من مواقف وكتابات تفتقد إلى الموضوعية والرصانة وليس الهدف منها سوى إما توجيه الرسائل ضمن صفوف فريق الممانعة بأنّ البدائل جاهزة في حال لم يبارك أحد أجنحة هذا الفريق ما قرره رئيس المحور، أو رفع منسوب القراءة لمقالات هدفها الإثارة لا الحقيقة.

فما يميِّز “القوات” عن محور الممانعة لا ينحصر فقط في المشروع السياسي بين مَن يريد دولة ودستور واستقرار وازدهار، وبين مَن يريد دويلة وحروب وفقر وعدم استقرار، إنما يتعلّق أيضًا بالممارسة السياسية بين فريق نهجه التعطيل والتفريغ، وفريق نهجه التفعيل والانتظام.

وعلى رغم كارثية 8 آذار في السلطة، ولكن “القوات” لا تشبه فريق الممانعة بشيء، وقد شدّدت بأنّه في حال تمكّن هذا الفريق من جمع صفوفه حول مرشّح رئاسي وأصبح لديه كتلة صلبة تؤدي إلى انتخابه، فإنها ستلجأ إلى التعطيل التكتيكي المرحلي لجلسات معدودة محاولةً جمع صفوف المعارضة وتعطيل أكثريته، وفي حال لم تفلح بذلك ستسلِّم بالنتيجة وتبقى في صفوف المعارضة وتواجه العهد الجديد منذ اللحظة الأولى، ومَن انتخب هذا الرئيس ومَن انتخب هؤلاء النواب الذين جدّدوا لمحور الممانعة يتحملون مسؤولية إبقاء لبنان في جهنّم.

وهذا لا يعني عدم التفكير في خيارات أخرى إنقاذية من “خارج العلبة”، لأنه من غير المقبول أن يبقى الشعب اللبناني أسير سياسات تؤدي إلى تهجيره وتفقيره، ولكن هذا شيء، وتسليمها بالنتيجة الديموقراطية شيء مختلف تمامًا، ولو أن الفريق الآخر يحذو حذو “القوات” من خلال التسليم بإرادة مجلس النواب لكان انتخب رئيس الجمهورية ضمن المهلة الدستورية.

ولن تستقيم الحياة السياسية في لبنان إلا من خلال احترام المهل الدستورية وقيام معارضة وموالاة، خصوصًا في حال فوز المشروع السياسي النقيض، وانتقال “القوات” إلى المعارضة بعدما لمست استحالة التغيير من داخل السلطة ساهم في تسريع سقوط الفريق السلطوي شعبيًّا، ولكن الفريق الممانع الذي يتمسّك بسلاحه غير الشرعي وممارسته الانقلابية على الدستور لا يقبل التسليم بنتائج أي انتخابات ويريد الاستمرار في السلطة حفاظًا على مكاسبه وإمساكه بمفاصل السلطة.

ولمن يصرّ على مواصلة التذاكي نقول أخيرا: “القوات” مع رئيس إنقاذي لا رئيس 8 آذاري، و”القوات” مع التعطيل المحسوب لا التعطيل المفتوح، أي التعطيل ضمن ضوابط الحياة الديموقراطية تحسينًا لشروط المعركة الرئاسية وليس تعطيل اللعبة الديموقراطية، و”القوات” لن تُهادن أي رئيس ممانِع تمسُّكًا منها بالدولة والدستور ومصالح اللبنانيين العليا، لأن الممانعة خربت لبنان ومن غير المسموح أن تعود إلى رئاسة الجمهورية، ومن هنا مسؤولية المعارضة تاريخية حفاظًا على لبنان وإبقاءً للشعب اللبناني في وطنه وأرضه.

شاركها.