شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 


خاص – موقع “القرار”

لا تنتهي تداعيات القوانين المرتبطة بالحرية والعدالة عند حدود النصوص والأحكام الصادرة بشأنها، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالعفو العام، الذي يمس مصير المحكومين وحقوقهم بعد سنوات أمضوها خلف القضبان. وفي لبنان، عاد هذا الملف إلى الواجهة عقب قرار المجلس الدستوري بشأن القانون رقم 70/2026، بعدما رد الطعن المقدم من نواب تكتل “لبنان القوي” التابع للتيار الوطني الحر، وأبقى القانون قائماً من حيث المبدأ، مع إبطال أجزاء من بعض مواده وإخضاع أحكام أخرى لتحفظات تفسيرية ملزمة، من شأنها تضييق دائرة المستفيدين وتوسيع الاستثناءات من العفو.

القرار الصادر في 12 تشرين الأول 2026 لم يفضِ إلى إسقاط قانون العفو العام بالكامل، لكنه أدخل تعديلات على نطاق تطبيق بعض أحكامه، وفرض تفسيرات محددة لمواد اعتبر المجلس ضرورة قراءتها بما يتوافق مع الدستور والمبادئ القانونية. غير أن النائب أشرف ريفي يقدم قراءة مختلفة لنتائج هذا القرار، معتبراً أن المسألة تتجاوز حدود الاجتهاد الدستوري لتطال التوازن السني – الشيعي، ومثيراً في هذا السياق مسألة غياب العضوين السنيين عن المجلس الدستوري.

وفي حديث لموقع “القرار”، يقول ريفي إن هناك “خرقاً كبيراً لمصلحة الشيعة وضد الطائفة السنية”، معتبراً أن التوازن بين الطائفتين كان يمكن أن يأخذ منحى مختلفاً لولا ما يصفه بخرق المجلس الدستوري لدستورية القانون وتجاوز صلاحياته. ويرى أن مهمة المجلس تنحصر في مراقبة دستورية القوانين، ولا تتيح له تغيير مضمونها، واضعاً هذه النقطة في أساس اعتراضه على القرار والنتائج التي ترتبت عليه.

ويستند ريفي في موقفه إلى مسألتين أساسيتين، الأولى تتصل، بحسب قوله، بتسهيل خروج تجار مخدرات محسوبين على الطائفة الشيعية، والثانية ترتبط بمنع خروج نحو عشرة محكومين بالإعدام، يقول إنهم مظلومون أمام المحكمة العسكرية، ومن بينهم الشيخ أحمد الأسير.

ومن هنا، يطرح ريفي تساؤله: “فهل يعقل أن يكون كل المحكومين بالمؤبد وكل المحكومين بالإعدام من الطائفة السنية؟”، في إشارة إلى ما يراه تفاوتاً في نتائج القانون بين فئات المحكومين، وإلى الأثر الذي يمكن أن يتركه ذلك على الثقة بإنصاف تطبيق أحكام العفو.

ويمضي ريفي في ربط هذه المسألة بالمناخ السياسي والطائفي في البلاد، معتبراً أن حزب الله يتعامل مع السنة على أنهم تكفيريون، ومع المسيحيين على أنهم عملاء لإسرائيل، فيما يصنف الشيعة الأحرار ضمن ما يسميه “شيعة السفارات”. ويضيف أن الحزب يضع نفسه في موقع المقدس، ليخلص إلى أن استمرار هذه النظرة في التعامل مع الملفات الوطنية والقانونية يعني البقاء في الماضي، وهو ما يدفعه إلى تحميل المجلس الدستوري مسؤولية وطنية، معتبراً أن قراره أدى إلى كسر التوازن السني -الشيعي.

ولا يقف اعتراض ريفي عند هوية المستفيدين من العفو أو الفئات المستثناة منه، إذ يتناول أيضاً النتائج العملية التي ستطال المحكومين الذين كانوا ينتظرون تقليص مدة سجنهم. ويقول إن المحكوم بالسجن المؤبد كان يفترض أن يستفيد من مدة تصل إلى 17 سنة سجنية، فيما أصبحت المدة 28 سنة، ما يعني تأخير إطلاق سراح بعض المحكومين نحو ست سنوات إضافية أو أكثر، بحسب الحالات التي يشير إليها.

وبين النص الذي أبقاه المجلس الدستوري نافذاً مع تعديلات وإبطالات جزئية، والقراءة التي يقدمها ريفي لنتائج القرار، تتجه القضية إلى أبعد من الحسابات القانونية المباشرة، كون العفو العام يرتبط بمصير أشخاص أمضوا سنوات خلف القضبان، وبحقوق المحكومين وحدود الاستثناءات التي يجيزها القانون. ويبقى جوهر الخلاف في مدى الالتزام بتطبيقه وفق معايير دستورية واحدة، في ظل الاعتراضات التي يثيرها ريفي بشأن انعكاس القرار على التوازن السني -الشيعي.

 

شاركها.