لما الرفاعي – ناشطون
لم يعد مقبولا بالنسبة للمواطن اللبناني والذي ينكوي بنار جهنم أن يتمسمر أمام شاشات التلفزة كل يوم خميس لينصت الى الجدل البيزنطي والذي يدور بين النواب ورئيس المجلس من جهة، وبين نواب التيارات السياسية والأحزاب من جهة ثانية فيتصارعون وينسحبون دون إتمام واجباتهم بإنتخاب رئيس جديد للبلاد يخرج العباد من المستنقع الذي يتخبطون به وغلاء الأسعار الذي ينذر بالمزيد من الإنهيارات على الصعيد الإقتصادي والمعيشي والذي بات يدفع بالعديد من المواطنين نحو الإنتحار هربا من واقعهم المأساوي ، كل ذلك لم يشكل سببا رئيسيا عند السياسيين لينكبوا على إختيار الرئيس العتيد وكأن لبنان بألف خير !!!
كل خميس هناك دعوة لإنتخاب رئيس، لكن كل يوم يسبق عقد هذه الجلسة تبرز التحليلات التي تؤكد على عدم جديتها وبأنها ستنتهي كسابقاتها بإستثناء ما يمكن أن يطرأ عليها من أحداث تتعلق بفحوى الجدالات التي ستدور بين النواب ومدى إنعكاسها على الشارع والمؤيدين مما يزيد الخلافات ويعمق الهوة بين المواطن والسياسي وينذر بالأسوأ ، وحده النائب أشرف ريفي إستشعر حجم الكارثة ودعا الى تداركها قبل تفاقهما حينما إقترح على رئيس المجلس نبيه بري بتعليق الدعوة الى جلسة إنتخاب رئيس الى 15 شباط أو ما بعده من العام المقبل لإعتبارات كثيرة تتعلق بالداخل والخارج إذ لا يمكن خلال شهر الأعياد إنضاج أي توافق أو تسوية ، ولا حتى مع موسم المونديال حيث الأنظار كلها تتجه نحو هذا الحدث والذي يشغل العالم ويثير إهتماماتهم حتى أكثر من قضاياهم الحياتية واللواء ريفي يدرك ذلك ويرى بأنه ما من حلول قبل السنة الجديدة بالرغم من أن المساعي بذلت قبل الدخول في الشغور الرئاسي لإختيار رئيس يرضي جميع الأطراف وبحسب معلومات لموقع ” ناشطون” فإن اللواء ريفي كان من أبرز المؤيدين لإنتخاب قائد الجيش العماد جوزيف عون ومن ثم النائب ميشال معوض لكنه اليوم بات يرى بأن عقد هذه الجلسات لن تؤتي ثمارها بل قد يكون لها تأثيرات سلبية قبل نضوج أي تسوية لذا من الضروري توقيفها لحين بلورة الصورة التي يمكن أن تتمخض عن المساعي المبذولة لجهة الإتصالات والإجتماعات التي تعقد وأهمها التواصل الدائم بين النواب السنة للإتفاق على إسم المرشح كما مع باقي الطوائف والأحزاب.
ريفي يؤكد على أن نضوج أي تسوية لن يكون قبل حلول النصف من شهر شباط المقبل وإن لن تطول فترة الشغور الرئاسي فإنه سيكون للبنان رئيسا جديدا يسعى لإنقاذ البلد ووضع الخطط الإقتصادية المطلوبة لوقف الإنهيار وتثبيت سعر صرف الدولار مما قد ينعكس ايجابا على حياة الناس ويفتح المجالات واسعة أمام الإصلاح الحقيقي وفتح كل ملفات الفساد وإيقافها كما بدأ يحصل في ملف إدارة السير وملف منشآت النفط في طرابلس.
طبعا خطة الإصلاح والتعافي لا يمكن أن تنفذ قبل فضح كل السرقات التي تطال كافة القطاعات وتستوجب وضع اليد عليها وعلى المستفيدين منها ومحاسبتهم وزجهم في السجون ليكونوا عبرة لغيرهم فهل ما نشهده اليوم من تحقيقات على صعيد إدارة السير والأليات والتوقيفات الحاصلة والفضائح المسربة عن تورط سياسيين هي الخطوة الأولى على سكة التعافي؟؟ أسئلة تبقى برسم المرحلة المقبلة التي ستثبت إما بقاء لبنان ونهوضه وإما انهياره وإضمحلاله بالكامل وليس أمامنا سوى الترقب وبحذر !!!!
