لم يتضامن أحد مع الإساءة للسعودية ولم ينشر الخبر سوى قناة “المنار”
لا فراغ سنياً
ولا أحد يأبه لغياب الحريري
النواب السياديون والتغييريون والمستقلون يلتقون مع السعودية في الاستحقاقات الدستورية والوطنية
إنّ لبنان بلد التوازنات الإقليمية والدولية، وكأنّه يُراد من أهل السنة وشركائهم أن يتخلّوا عن ظهيرهم السعودي، لترك الساحة خالية أمام إيران وحلفائها ليمسكوا زمام الأمور في البلد وإنهاء هويته وتصفيتها وتحويلها جمهورية من جهوريات الوليّ الفقيه.

أحمد الأيوبي
في خلاصة ردّها على قرار الحظر السعودي اعتبرت إدارة موقع “ليبانون ديبايت” أنّ “حظر البخاري (الموقع) في السعودية لأنه ارتكب المعصية الكبرى في انتقاد تدخل السفير السعودي في شأن لبناني لا علاقة له به وهو “اتفاق الطائف” الذي أصبح دستوراً، والأهم أن “ليبانون ديبايت” أضاء على الفشل الذريع للسفير في “منتدى الطائف” الذي قاطعه الممثل الأول للسنة تيار المستقبل، والممثل الأبرز للشيعة “الثنائي الشيعي”، وأكثر من نصف المسيحيين، فخاف من افتضاح أمره، وعلى طريقة دفن النعامة لرأسها في الرمال، حاول بخاري دفن “ليبانون ديبايت” في السعودية”.
“الطائف” إتفاق لبناني إقليمي دولي

وهنا لا بدّ من تفكيك هذا الطرح على النحو الآتي:
ــ أولاً: صحيح أنّ اتفاق الطائف تحوّل دستور لبنان، لكن كان وما زال اتفاقاً لبنانياً، إقليمياً ودولياً، يحتاج إلى تحصين وحماية، خاصة في زمن التحوّلات الهائلة التي يمرّ بها العالم، ومع بروز نوايا إيرانية لمحاولة تغييره لأنّها تعتبر أنّها انتصرت في الإقليم وأنّ باستطاعتها فرض الأمر الواقع في لبنان.
لا يمكن إغفال هذه الحقيقة لأنّه سبق لفرنسا أن طرحت في مؤتمر “سان كلو” المثالثة، وعاد الرئيس مانويل ماكرون في زيارته لبيروت بعد جريمة تفجير المرفأ في 7/8/2020 التي خصّصها لإنقاذ “حزب الله” وفرض لقائه مع بقية الأحزاب اللبنانية وتعويم رئاسة ميشال عون.
فكيف يمكن تجاهل الضغوط الدولية والإقليمية على “الطائف” ويصبح العجب كلّ العجب في استنكار دور السعودية في حماية اتفاق أوقف الحرب الأهلية ووضع قواعد الحلّ السياسي، وهي تطالب اليوم باستكمال تطبيق بنوده الإصلاحية، وتحديداً: إلغاء الطائفية السياسية وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي، إنشاء مجلس الشيوخ وتطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة، ولو أنّها طُبقت خلال الفترات السابقة، لكان لبنان في مكان آخر اليوم.
منتدى الطائف حضور
وطني جامع عزل “حزب الله”

أما الزعم بأنّ منتدى الطائف كان فاشلاً لأنّ “الممثل الأول للسنة تيار المستقبل” قاطعه، وهذا زعم ساقط بالوقائع، لأنّه تيار المستقبل خارج المعادلة النيابية، ولو أنّه خاض الانتخابات لكان سقط سقوطاً مدوِّياً، ولهذا هرب من المعركة الانتخابية ولعب دور الضحية، بينما كان سيتعرّض للتشريح الدقيق لو نزل إلى الأرض التي أهملها وخادع أهلها سنوات متعاقبة.
بالنسبة للحضور الوطني في منتدى الطائف، فقد كان مكتمل الأركان، حيث حضره نواب من جميع الطوائف والتوجهات السياسية ومن المناطق كافة، وأعلن الرئيس نبيه بري تأكيد حضوره من خلال كتلته النيابية وتمثيله الشخصي، هذا فضلاً عن الحضور الواسع للتيار الوطني الحر، وللوزير الأسبق سليمان فرنجية، مع طيف المعارضة الواسع، فكان تيار المستقبل غائباً طبيعياً، وكان “حزب الله” معزولاً على المستوى الوطني.

هل يُراد من السنة وشركائهم التخلّي عن ظهيرهم العربي؟
إنّ لبنان بلد التوازنات الإقليمية والدولية، وكأنّه يُراد من أهل السنة وشركائهم المسيحيين والدروز أن يتخلّوا عن ظهيرهم السعودي، لترك الساحة خالية أمام إيران وحلفائها ليمسكوا زمام الأمور في البلد وإنهاء هويته وتصفيتها وتحويلها جمهورية من جهوريات الوليّ الفقيه.
دعاية فجّة للحريري
إعتبر الموقع أنّه “ربّما أثار استياء بخاري عندما وضع الإصبع على جرح السفير المتمثّل بعدم تمكّنه من ملء فراغ الرئيس سعد الحريري سنّيًا، وجنّد مخبريه لتهديدنا علنًا بما نفّذه من حظر للموقع في المملكة”.
والحقيقة أنّ هذا الادعاء هو ذروة الدعاية الفجّة للحريري الذي فرّ من المسؤولية وترك من أسمى نفسه “أباهم” (بيّ السنة) يعانون المرارات بسبب فشله الذريع وإساءة استخدامه للسلطة على جميع المستويات عندما وصل إليها.
لا فراغ سنياً في النيابة
والحقيقة أيضاً أنّ أهل السنة لم يعودوا آبهين لغياب سعد الحريري المتفرِّغ لجمع المال في الخارج، بينما من يفترض أنّه مسؤول عنهم يغرقون في الإفقار والحرمان.. وهذا الأمر بات معلوماً.
الأمر الآخر المهم هو أنّ مجمل النواب السنة، ورغم تفرّقهم إلى تجمعات مختلفة، إلاّ أنّ أغلبهم يقف اليوم في مساحة الانتماء الديني والوطني، وفي أرضية التلاقي مع السعودية في المواقف الأساسية، وهذا يشمل حتى نائبي جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) والنائب حسن مراد ونائب الجماعة الإسلامية عماد الحوت.
الخلاصة إذاً أنّه لا فراغ سُنياً على مستوى التمثيل النيابي والسياسي والوقائع تثبت أنّ مسار عمل النواب السني السياديين والتغييريين والمستقلين له بوصلة واحدة: التعاون لحفظ المصالح الإسلامية والوطنية وهذا ما سيترجم في استحقاق انتخاب رئاسة الجمهورية وتسمية رئيس الحكومة في المرحلة المقبلة.
من تضامن مع الموقع؟

لم يتضامن أحد مع “ليبانون ديبايت” في لبنان، ولم يصدر عن أيّ جهة تضامن معه بعد قرار الحظر في السعودية، ولم يتداول خبر الحظر سوى موقع قناة “المنار”، وهذا إن دلّ على شيء، فإنّه يدلّ على أنّ الورطة التي دخلها الموقع، لم تكن معركة حريات، بل لم ترق إلى أن تكون مواجهة سياسية وازنة، بل كلّ ما فعلته إدارة الموقع هو الاصطفاف مع بقايا تيار المستقبل والخوض في عملية استفزاز سياسية هي أبعد ما تكون عن المصلحة اللبنانية العليا.
