د. عبد المنعم يوسف
المَثَل الشعبي اللبناني يقول :”شخَّاخ، وبدُّو ينام بالنص”.
هذا هو تماماً وضع فرنسا في لبنان.
وهو وضعها في كل دول الشرق الأوسط، دون استثناء.
وعلى كل الأصعدة : الإقتصادية، المالية، التجارية، الثقافية، التقنية، العسكرية، الدبلوماسية، النفوذية، الإستثمارية، والإستراتيجية.
وهذا الوضع سيستمر لفترة مستقبلية طويلة، طويلة جداً.
فرنسا لا تملك شيئاً يمكنها تقديمه لبلدنا ولدول منطقتنا. لا مادياً، ولا معنوياً.
فرنسا تقفز من رصيف الى رصيف، ومن باب الى باب، ومن امير إلى أمير، تتسول كرسياً، ولو مفخوتاً، تريح عليه قفاها في هذه المنطقة.
إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، هو رئيس فاقد لكل صدقية، وفاقد لكل هيبة، وفاقد لكل رؤية استراتيجية، في بلده، داخل فرنسا، وايضا في دول الاتحاد الأوروبي. هو عنوان للفشل في كل ملفٍ أداره، داخل فرنسا، وداخل اوروبا، وداخل الأمم المتحدة.
بين أزمة المزارعين الفرنسيين الذين يقومون باحتلال شوارع كاملة في باريس وقطع الأتوسترادات الرئيسية، وأزمة تصديق الاتفاقيات الإقتصادية بين فرنسا ودول إتحاد الميركوسور في جنوب أمريكا، وأزمة الحرب الروسية – الأوكرانية التي فضحت العجز الفرنسي وأظهرت عوراته العسكرية واللوجيستية، وأزمة عدم تمكن مجلس النواب الفرنسي من إقرار موازنة عام ٢٠٢٦ لغاية اليوم، وأزمة عجز الموازنة العامة الفرنسية الذي وصل في عام ٢٠٢٥ إلى ٤.٥ % من الناتج الوطني الفرنسي الخام، وأزمة الدين العام الفرنسي الذي بلغ /٣٥٠٢/ مليار يورو بنهاية عام ٢٠٢٥ مسجلاً نسبة ١١٨.٤ % من الإنتاج المحلي العام GDP الفرنسي، وأزمة إضرابات الأطباء الفرنسيين ونزولهم في الشوارع، وأزمة العقوبات والضرائب الجمركية العقابية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المنتجات الفرنسية، واخيراً الأزمة الدبلوماسية وربما العسكرية الحادة المستجدة بتهديد دونالد ترامب لاحتلال جزيرة غرونلاند التابعة للدانمارك، ..، بين كل هذه الأزمات لم ينجح آمانويل ماكرون بحل أزمة واحدة. فهل ينجح في حل مشاكل لبنان.
- الوجود الفرنسي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وفي لبنان بشكل خاص، سوف يكون مكلفاً جداً لجهة كلفة أثمان الحفاضات. ومشروع الموازنة في لبنان، للأسف لا يلحظ ذلك.
