شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

أهداف الترويج لصفقة إيرانية أميركية في المنطقة

راجت في الآونة الأخيرة نظرية مفادها ان الترسيم البحري في لبنان، واستعادة إيران هيمنتها السلطوية على العراق من خلال إزاحة رئيس الحكومة السابق مصطفى الكاظمي لمصلحة محمد السوداني الذي يحمي ظهر سياساتها، هما نتاج صفقة أميركية إيرانية سُلِّم بموجبها كل من العراق ولبنان إلى إيران.
والهدف من هذا الترويج المتعمّد في لبنان تيئيس المحور السيادي، الذي يحول دون هيمنة سلطوية للمحور الإيراني، وذلك من خلال إحياء في ذاكرته كوابيس الصفقات التي لزّمت بيروت لدمشق، ولكن زمن الصفقات ولّى، والظروف الإقليمية والمحلية التي أدت إلى ذاك التلزيم مختلفة جذريا اليوم ويستحيل ان تؤدي إلى اي تلزيم مجددا.
فلا صفقات ولا من يحزنون، ولكن بالمقابل لا يعني ان واشنطن ستقاتل عن العراقيين واللبنانيين وغيرهما، فلم تنجح إيران في استرداد زمام المبادرة في العراق، بعد أكثر من سنتين ونصف السنة على الانتكاسات التي أصابت نفوذها العراقي، سوى بعد خروج مقتدى الصدر من الحياة السياسية، ولو لم تستقل كتلته من مجلس النواب كخطوة أولى، وإعلانه اعتزال العمل السياسي كخطوة ثانية لما تمكنّت طهران من وضع يدها على العراق.
فلو تخيلنا مثلا ما لا يمكن تخيُّله للحظة اعتزال “القوات اللبنانية” للعمل السياسي، فما الذي يمكن ان يحصل غير وضع “ح ز ب ال له” يده بشكل كامل على البلد، وهذا ليس انتقاصا من القوى والشخصيات التي تواجه الحزب، ولكن حيثية “القوات” الحزبية والنيابية والشعبية والسياسية والوطنية تشكل الحاجز الأساس أمام السيطرة الكاملة للذراع الإيرانية على لبنان.

فميزان القوى الداخلي قادر على إحباط أي صفقة إذا وجدت، فكيف بالحري ان الزمن ليس زمن الصفقات، والترسيم مثلا لم يكن ليمُر لولا تقاطع مصالح أميركية إيرانية ولكن حدودها كان الترسيم الذي شكل مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى والتي تريد التنقيب من دون “وجع رأس”، واللافت على هذا المستوى انه في الأسابيع الأخيرة التي اقتربت فيها مفاوضات الترسيم من الحسم جمّدت إسرائيل غاراتها على مواقع عسكرية تابعة لإيران و”ح ز ب ال له” في سوريا، وبعد ان وقِّع الترسيم مباشرة عاودت تل أبيب غاراتها واستهدافاتها للمواقع العسكرية في سوريا، ما يعني ان لا مقايضات ولا صفقات.

وعلى اللبنانيين إسقاط أوهام الصفقات والمقايضات وحصر تركيزهم بدورهم وقدرتهم على منع “ح ز ب ال له” من وضع يده على الدولة ومؤسساتها، فالتنازل عن القرار اللبناني الحرّ أو عدمه هو من مسؤولية اللبنانيين، والتجارب منذ العام 2005 دلّت في أكثر من محطة ومناسبة ان إرادة اللبنانيين أقوى من إرادة السلاح، وجلّ ما هو مطلوب التمسُّك بثلاثية: الاتكاء على الذات، مواصلة النضال، نقل عدوى المناعة في الجسم اللبناني إلى أوسع شريحة ممكنة من اللبنانيين، ومع هذه الثلاثية الوقت كفيل بتعطيل مفعول السلاح وتأثيره.

شاركها.