شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

بين كلام زعيم الحزب الايراني حسن نصرالله يوم الجمعة وكلام غبطة البطريرك الراعي في عظة الأحد يوم أمس مسافات متباعدة جدا بل رؤى متناقضة متضاربة كليا لهوية لبنان ووجوده وماهية دوره .

ففي خطابه بمناسبة يوم الجرحى أطل نصرالله كالعادة مهددا متوعدا شاتما الولايات المتحدة الأميركية التي رعت اتفاقه وسلامه المقنع مع إسرائيل ،، وذلك طبعا من شكليات الخطاب وضروراته اللحظوية التعبوية لتحشيد جمهوره ،، بينما جل خطابه وما يريده منه بمكن تلخيصه وفهمه بقوله ” نريد رئيسا لا يطعن المقاومة في الظهر ” ما يعني عمليا انه يريد نسخة جديدة عن ميشال عون أو اميل لحود ، والمواصفات اللحودية هي المفضلة لانها تناسب مقاسات سليمان فرنجية ويطمئن لها محوره .

كلام غبطة البطريرك بشارة الراعي جاء غاية في دقته ووضوحه وصراحته عن المخاطر التي تتهدد وجود لبنان الوطن ودعوته الصريحة لمؤتمر دولي يساهم في استعادة هيبة وسيادة الدولة وحدها على كامل تراب ارضها ،، هي دعوة مباشرة واضحة لا لبس فيها لأحادية السلاح الشرعي في لبنان .

رأى البعض أن كلام نصرالله قطع الطريق على رئاسة قائد الجيش جوزيف عون وربما اصاب هذا البعض في قراءته ،، لكن وفي القراءة ذاتها فإن كلام الراعي قطع الطريق ايضا على رئاسة فرنجية كحليف وحامي للسلاح خارج الشرعية ،، لذلك نحن امام فراغ قاتل سيطول ويهدد أسس وركائز ما تبقى من مؤسسات .

هنا تصبح الأسئلة الوجودية ضرورة وطنية : أيهما الأجدر بالبقاء لبنان ام المسماة مقاومة ؟؟؟؟ سلاح الشرعية ام سلاح الميليشيا ؟؟ لمن الأولوية بالتواصل والعلاقات ايران سوريا فنزويلا أم كل الأشقاء العرب والأصدقاء في الغرب ؟؟؟

لا شك بأن المشروع الفارسي نجح بزرع وتكريس فكرة هجينة ” وجود لبنان بوجود مقاومته ” في رؤوس مؤيديه ومريديه ومسترزقيه وملحقيه ،، وهذه الفكرة والثقافة الغريبة هي السم الزعاف القاتل الذي يتهدد حياة لبنان وابنائه المؤمنين به سيدا حرا مستقلا ، فلبنان كان قبل المقاومة وسيبقى بعد زوالها .

كلام غبطة البطريرك هو في السياق التاريخي لبكركي كعين ساهرة حامية لاستقلال لبنان وسيادته وتشكل دائما حائط صد ودرع أمان في وجه الاحتلالات سواء المباشرة او المقنعة .

سنشهد في الايام القادمة عودة قادة الحزب وأبواقه وملحقاته لخطاب العنجهية المقيت ولغة الاستقواء وفرض الارادات بل ربما عودة التهديدات الأمنية ودعوات تحسس الرقاب .

 لكن ذلك يجب ان يشكل حافزا ودافعا لكل القوى السيادية الاستقلالية لتبني خطاب بكركي كنهج سياسي واضح في الانتخابات الرئاسية والالتزام به بشكل كامل واضح دون خوف ودون تراجع امام تهديدات او مغريات ،، يجب العودة لرفع مبادئ وقيم وتحركات ثورة الأرز ١٤ أذار بوجه كل من يرثيها ويعلن موتها النهائي .

لقد انتفض الشعب الايراني في وجه نظامه الديكتاتوري القمعي المريض المتستر بقناع الدين ناشدا الحرية وكسر اغلال الاستعباد ،، فالأولى بنا أيضا الانتفاض والثورة في وجه ادواته واتباعه لتحرير لبنان من احتلاله البغيض .

لا قيامة ولا عافية ولا نهوض لبلد الأرز الا بدحر الاحتلال الايراني ،، فهل من مدرك مستجيب ؟؟؟

شاركها.