شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

إستغرق بناء “المستقبل” أكثر من عشر سنوات بدعم غير مسبوق فكيف يمكن بناء بديل في بضعة أشهر تحت وطأة الأزمات؟

من حقّ أهل السنة أن يأخذوا وقتهم الطبيعي لصياغة بديل نابع منهم والحالة السيادية بوصلة المرحلة المقبلة

سبب هذه السلسلة من المقالات تلك الحملات الإعلامية التي يشنّها إعلام المستقبل وتفرّعاته وذبابه الأزرق على كلّ من يحاول استنهاض الواقع السني في السياسة أو الإنماء أو الإعلام أوالتنمية.

أحمد الأيوبي

تتواصل حملات الذباب الالكتروني الأزرق الهادفة إلى الإيحاء للرأي العام بأنّ كلّ محاولات ملء الفراغ بعد تعليق العمل السياسي للرئيس سعد الحريري قد باءت بالفشل، وأنّه لا حلّ لمشكلات أهل السنة إلاّ بعودة التيار للهيمنة على التمثيل السني في الحياة السياسية، وأنّ ما أنتجته الانتخابات لا يمكن الركون إليه ولا بدّ من تجاوزه عبر إعادة الاعتبار للرئيس الحريري من دون النظر إلى الأسباب الموضوعية التي أدّت إلى خسارة وانهيار تيار المستقبل.

هناك من يريد أن يُنسي اللبنانيين أنّ تيار المستقبل إنهار بشكلٍ فعليّ بعد الصفقة الرئاسية مع التيار الوطني الحر وإيصال ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، بعد أن فقد عناصر بقائه السياسي نتيجة تنازلاته المفرِطة، والتي لا يجوز التغافل عن خطورتها اليوم، لتبرير المطالبة بعودة غير مشروطة أو مفهومة الأهداف للحريري.

الرئيس سعد الحريري

ما يجب أن ينتبه إليه الرأي العام هو أنّ ما يتذاكى به الذباب الأزرق حول فشل تشكيل البديل السياسي عن تيار المستقبل وعن شخص سعد الحريري، هو أنّ هذا التيار ورئيسه حظي بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بدعم سياسي دولي وإقليمي ومحلّي غير مسبوق، وبروافد مالية لم تتجمّع حتى أيام الرئيس الشهيد، وبلغ ذروة استجابة المجتمع الدولي والعالم العربي للمسار السياسي الذي كان في مقدّمه الرئيس سعد الحريري وشركاؤه في قوى 14 آذار.

إستغرق بناء تيار المستقبل على ما كان عليه في ذروته أكثر من عقد من الزمن مدفوعاً بكلّ ما تقدّم من الدعم والمظلات المحلية والعربية والدولية.

واليوم، يريد العباقرة الزرق من الواقع السني المحطّم في أغلب حالاته نتيجة سياساتهم الفاشلة، أن يفرز بديلاً جاهزاً خلال بضعة أشهر تحت وطأة الانهيار، وفي ظلّ غياب أيّ دعم عربي أو إقليمي أو دولي.

الرئيس فؤاد السنيورة

لكنّ نتائج الانتخابات أفرزت في الحقيقة خيارات لا يمكن تجاهلها أهمّها أنّ التوجّه السيادي المعارض لـ”حزب الله” أثبت حضوره بشكل واضح، وخاصة في طرابلس وبيروت. فرغم شراسة الحملات على الرئيس فؤاد السنيورة، إلاّ أنّ دوره في كسر المقاطعة وإيصال عدد من النواب السياديين واستمراريته كمرجعية سياسية سنية في أداء دوره في الدفاع عن مصالح السنة من موقعه الذي لم يستطع مستهدفوه من الممانعين والزرق إزالته عن الحضور السياسي الوطني.

النائب أشرف ريفي

وفي طرابلس كان اللواء أشرف ريفي صاحب السقف الأعلى في مواجهة الحزب، ونال التفويض الأعلى من الناخبين، كما أنّ النائب فؤاد المخزومي خاض معركته الانتخابية في بيروت على أساس الاعتراض على سياسات الحزب، ليحقّق فوزاً ممهوراً برفض سياسات الممانعة، ولتتشكّل لاحقاً “كتلة تجدّد” النيابية.

النائب فؤاد المخزومي

تنتهي الانتخابات بإقرار نتائجها وبالتعاون بين المكوِّنات النيابية لما فيه الصالح العام، باستثناء فئتين أفسدتا الحياة السياسية:

ــ تيار الممانعة وفي القلب منه “حزب الله” ناسف الانتخابات ومعطِّل الشأن العام بالسلاح وفرض الأمر الواقع.

ــ تيار المستقبل: الرافض الاعتراف بنتائج الانتخابات والمُصِرُّ على أنّ÷ لا يزال القوّة المهيمنة على الساحة السنية، بدعوى أنّ أحداً لم يستطع ملء الفراغ مكانه، بينما الواقع أنّ النواب السنة الذين وصلوا يتمتعون بقدرات جيدة، وهم لا يحتاجون إلى وصاية “لا أريكم إلاّ ما أرى”، وبإمكانهم التقدّم ولو ببطء نحو صياغة تعاون بينهم يحفظ مصالح من يمثلونهم على قاعدة الشراكة الوطنية.

أخيراً يبرز السؤال: ماذا يملك تيار المستقبل اليوم ليقدّمه للناس وهل لا يزال هو بحدّ ذاته بديلاً واقعياً في الساحتين السنية والوطنية، بعد انهيار منظومته السياسية وضمور علاقاته العربية والدولية، وغياب رئيسه عن دائرة اهتمام المجتمع الدولي.

في السياسة، يعاقب الفاشل بإبعاده عن مواقع المسؤولية، وتيار المستقبل فشل على جميع المستويات، واستبق نتائج هذا الفشل في الانتخابات، فأعلن تعليق عمليه السياسي، ومن حقّ أهل السنة أن يأخذوا وقتهم الطبيعي لصياغة بديل نابع منهم بعيداً عن خزعبلات بعض الأبواق التي لا تريد سوى الاستمرار في الغرق وانسداد الأفق.

لا بد من الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية: النواب السنة المستقلون والسياديون
شاركها.