
طارق الحجيري
بعيدا عن السياسة ومغاورها والسلطة ومغانمها وسوء ممارستها التي اوصلت المواطن لقعر جهنم وتلك نقاشات لها مكانها وزمانها وأصول بحثها .
فان المواطن اللبناني على ابواب الشتاء يتملكه الخوف الشديد على غده حيث يجد نفسه بلا رغيف يسد به رمق اطفاله وبلا ليتر مازوت يقيهم به البرد والصقيع وخاصة في المناطق الجبلية .
بعيدا عن الاقنعة والقفازات والمجاملات فإن أهل طرابلس وعكار والبقاع هم الأكثر تضررا ودفعا للأثمان الباهظة لاندثار الدولة ،، بمعنى اكثر وضوحا في سنة الأطراف هم الأكثر خوفا وتوجسا بل رعبا من الشتاء القادم .
عند الطوائف المسيحية كثرة الاحزاب والجمعيات والمؤسسات وقوة المؤسسات الدينية بالاضافة لقوة الاغتراب تساعد في تخفيف الأعباء القادمة .
عند الطائفة الشيعة كذلك قدرة الثنائي معروفة للجميع كونهما يسيطران على كامل مفاصل الطائفة أما المعترضين على الثنائي فمحتضنيهم كثيرون .
في الجبل ومنذ بداية الازمة عام ٢٠١٩ كان رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط في طليعة المبادرين للإغاثة الاجتماعية ونجح بمؤازرة ودعم كثيرين في تخفيف الأضرار على الدروز لحدودها الدنيا .
يبقى السنة هم الأكثر تضررا من الأزمة لأسباب كثيرة اولها غياب الأحزاب الفاعلة اجتماعيا بشكل دائم وليس في فترات الانتخابات ،، ثانيها الضعف الاقتصادي للمؤسسة الدينية لأسباب ليس هنا مجال نقاشها .
قد يكون سنة بيروت والاقليم اقل تضررا ،، اما المناطق الباقية فصوت العوز يرتفع وكثيرون كثيرون من العائلات تئن صامتة بانتظار فرج قد يأتي وقدومه المتأخر هو الواقع .
طرابلس تم تصنيفها المدينة الأفقر على المتوسط ومناطق عكار تعتمد معيشيا على مرتبات ابنائها العسكريين المعروف تأثيرها اما البقاع الشمالي فالواقع المزري عمره من عمر الاستقلال ومع الازمات بات مأساويا كارثيا .
بعيدا عن ترف الكلام والتنظير والشعارات التي لا تعود على الفقير بربطة خبز او برميل مازوت ،، فإن القيادات السنية الدينية والسياسية والنواب المنتخبين حديثا مطالبين جميعا بتشكيل فوري لخلية أزمة فعلية وعملية للمساهمة في تخفيف وجع ذويهم .
إن الطائفة السنية التي حفظت وحافظت على عمقها العروبي وأخوتها لكل العرب لا يجب بقاؤها متروكة للأقدار والمصادفات وخاصة للعابثين في ساحتها ،، من هنا تجدر الإشارة والمناشدة بالدعم والمساندة الإغاثية لكل الاشقاء العرب وعلى رأسهم سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري الذي عرف وألف الاحتضان الصادق له كممثل لمملكة الخير في زياراته لأغلب مناطق لبنان .
الشتاء وصل والانفجار وشيك وبلسمة الالام واجب اخلاقي انساني وطني والأولى بالجميع المبادرة للجبر قبل الكسر المؤلم القادم .
