شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

لبّى رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني الاخ كمال شاتيلا الدعوة الشخصية التي وجهها له سعادة سفير المملكة العربية السعودية د. وليد البخاري الذي رحب بشاتيلا وشكره على تلبية الدعوة لحضور منتدى الطائف لمناسبة الذكرى ال33 لإقرار اتفاق الطائف.

وقال شاتيلا في بيان بعد مشاركته في منتدى الطائف:
ان الاحتفال كان حاشداً وجامعاً لقوى سياسية ووطنية متنوعة ومراجع دينية شاملة ونقابات ومؤسسات أهلية فاعلة ورئيس وأعضاء الحكومة ونواب حاليين وسابقين وسفراء عرب وأجانب.
وجاءت كلمة سعادة السفير البخاري لتؤكد على ما أدلى به من بيانات خلال اسبوعين بأن اتفاق الطائف هو الركن الاساس للكيان الوطني لا يقبل التغيير او التجزئة وان تطبيقه كاملاً يشكل الحل الوحيد لأزمة لبنان .وأن سعادة السفير لم يتحدث فقط بإسم قيادة المملكة العربية السعودية المتمثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وإنما أيضاً تحدث باسم اللجنة الثلاثية التي أشرفت على اتفاق الطائف وبإسم جامعة الدول العربية التي أكدت مراراً على اهمية تطبيقه وأبلغت المسؤولين اللبنانيين موقفها تكراراً.

ثم كانت كلمة الوزير الجزائري السابق السيد الأخضر الإبراهيمي معبرة عن أسفه لعدم تطبيق مندرجات الطائف، مؤكداً على أهمية تنفيذه وصلاحيته في الحاضر والمستقبل، وقد لعب السيد الإبراهيمي دوراً فاعلاً أثناء مناقشات النواب للاتفاق بالتعاون مع الأمير سعود الفيصل رحمه الله الذي قام بدور متقدم وحيوي في انجاز الإتفاق بين اللبنانيين تحت رعاية الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله والذي وضع كل ثقل المملكة لحل أزمة لبنان ووقف الحرب.

وذكّر شاتيلا بالظروف المحلية في لبنان قبل انجاز الاتفاق، فقال:
خلال الحرب وقبل الاتفاق بعدة شهور جاءت السفيرة الاميركية غلاسبي الى لبنان تحمل مشروعاً أميركياً بصيغة فيدرالية إنفصالية وافقت عليه “الجبهة اللبنانية” ورفضناه مع القوى الوطنية والعروبية بصفة خاصة، وأكد المرحوم الشهيد رشيد كرامي على رفضه بالكامل لهذا المشروع، متمسكاً بوحدة لبنان وعروبته وحق الشعب في اختيار نظامه السياسي، وكانت “الجبهة اللبنانية” قد طرحت مشروع تدويل لبنان أطلسياً، فيما طرح اليسار المغامر في مجلس احزاب الحركة الوطنية حينها التدويل بواسطة تفاهم امريكي سوفياتي. ثم تقسّم لبنان بين المليشيات التي استباحت الناس في مناطقها ودمرت بنيان الدولة فأفلست كلياً وانهارت، فيما كان أحرار لبنان يطالبون بحل عربي للازمة ووقف الحرب وحل الميليشيات وانتاج صيغة متقدمة عن الدستور القديم ينطلق من وحدة لبنان وعروبته واستقلاله وحق الشعب في خياره السياسي الديمقراطي.

وأكد شاتيلا أن اتفاق الطائف جاء بديلاً كاملاً عن مشاريع التقسيم والتدويل الاجنبي والاوضاع الكانتونية الطائفية والمذهبية. وقد سدد ضربة قاتلة للمشروع الاسرائيلي بشقيه الاحتلالي والتقسيمي، ونص على توازن السلطات والمواطنة المتساوية بديلاً من التمييز الطائفي والمذهبي، فكل لبنان لكل اللبنانيين ولا سطوة لمذهب أو طائفة على الآخرين، وأكد على حق لبنان في مقاومة الاحتلال الصهيوني، ونصّ على اقامة سلطة قضائية مستقلة وقانون انتخابات نيابية حرة ومعبرة عن المواطنين.
لكن السلطة التي تكونت من الاقطاع القديم والميليشيات بدل أن تطبق الطائف وتجري انتخابات نيابية وفق ما نصّ عليه الاتفاق، أنتجت قوانين انتخابية فصّلتها على قياسها لتحتفظ بالحكم، واقتطعت جزءاً من الاتفاق وطبقته، وأهملت جميع النصوص الهامة التطبيقية للاتفاق وأهمها قيام سلطة قضائية مستقلة ومجلس نيابي وطني ومجلس شيوخ طائفي، حتى أوصلت هذه التركيبة لبنان الى الانهيار الذي نشهده.

وقال شاتيلا: لقد قابلت الأمين العام لجامعة الدول العربية عدة مرات وارسلت اليه والى كل السفراء العرب مذكرات تطالب باسمنا وباسم مؤتمر بيروت للعروبيين اللبنانيين بتشكيل لجنة عربية تشرف مباشرة على تطبيق اتفاق الطائف، والآن نجدد دعوتنا لجامعة الدول العربية وخاصة للمملكة العربية السعودية للعمل بهذا الاتجاه.

وختم شاتيلا:
ان منتدى الطائف كان وقفة لبنانية عربية أعلنت تمسكها بدستور الطائف وبتطبيقه كاملا. وسوف نواصل مع قوى التيار الوطني العروبي المستقل والقوى الوطنية والمؤسسات الاهلية الفاعلة كل الجهود الممكنة من اجل تحقيق هذا الهدف الذي يشكل انقاذا للبنان من محنته المدمرة.

وأتوجه بالشكر لسعادة السفير وليد البخاري على جهوده المميزة ومساهمته بصورة فعالة لاحياء الحل العربي للأزمة اللبنانية بديلا من كل المشاريع الفئوية والمبادرات الأجنبية.. ونحن متفائلون، فبالقول والعمل نواصل هذه المسيرة النضالية سائلين الله سبحانه التوفيق والنجاح.

على صعيد متصل لفت مكتب الاعلام المركزي في المؤتمر الشعبي اللبناني الى أن عريف الاحتفال في منتدى الطائف ذكر نقاطاً إيجابية عن اتفاق الطائف لكنه تورط في خطيئة كبرى حينما قال ان لبنان خضع (لوصايات فلسطينية وسورية وإسرائيلية). فرغم ارتكاب أخطاء وتجاوزات من الطرفين العربيين المذكورين، إلاّ أنهما لم يتورطا في أي مشروع تقسيمي أو تدويلي للبنان، في حين ان العدو الاسرائيلي استباح لبنان منذ الخمسينيات واجتاحه عام ١٩٨٢ حتى وصل الى بيروت وارتكب مجازر أبرزها صبرا وشاتيلا وقتل الناس ودمر البنية التحتية وباشر بعملية تقسيم لبنان الى كانتونات واحتل قسماً من الجنوب وكل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
لقد اسقط عريف الاحتفال أسقط العامل الاسرائيلي التخريبي في الحرب اللبنانية. اننا ندين هذا التصرف المنحرف من عريف الاحتفال فهو يعبّر عن نفسه وميوله السياسية الفئوية ولا يعبر عن الخطباء والمدعوين للاحتفال على الاطلاق، إلاّ إذا انبرى أحدهم لتأييد كلامه.

شاركها.