انتقلت غرفة طرابلس الكبرى من المهام الأساسية إلى تطوير الخدمات فالتدخّل لمواجهة تداعيات الانهيار
دعم دبوسي تشغيل المحطات الكهرومائية وجهود الاستثمار الزراعي للأوقاف ومساندة التعاونيات ونشاطات العائلات الاقتصادية
ما تقدّمه غرفة طرابلس الكبرى من خدمات للأفراد والمؤسّسات لا يمكن حصرها بالمقارنة مع التغطيات الإعلامية لنشاطها العام، لكنّ الواضح أيضاً أنّ هناك حاجة للمزيد من جهود التعريف بخدماتها، لتوسيع دائرة المستفيدين منها وتوعيتهم بالفرص الكامنة من خلال التعاون معها.

أحمد الأيوبي
لا يمكن لغرف التجارة والصناعة والزراعة أن تكون طرفاً سياسياً، بل إنّها ملزمة بالانفتاح على جميع الأحزاب والتيارات والهيئات والجمعيات، من دون أن تنزلق إلى التموضع في محورٍ من المحاور أو أن تنحاز إلى جبهة من الجبهات، وهذا ما حرص عليه رئيس غرفة طرابلس توفيق دبوسي منذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة حيث فتح الأبواب أمام جميع الفعاليات لتدلي بدلوها في شؤون وقضايا العاصمة الثانية وليتحمّلوا مسؤولياتهم الدستورية، كرؤساء ووزراء ونواب، ومسؤولياتهم المعنوية كجهات سياسية، وواجباتهم التي أعلنوا الاتزام بها كمؤسسات مدنية اجتماعية.
هذه المقدِّمة ضرورية لفهم خلفيات بعض الافتراءات الجاري تسويقها هنا وهناك تجاه الغرفة ورئيسها، كلّما شارك في نشاط أو اجتماع، يحضره سياسي من هذا الطرف أو ذاك، مع التذكير بأنّ غرفة طرابلس احتضنت حراك وثورة 17 تشرين ببعدها الشعبي العفوي النقيّ علانية ومن دون سائر الغرف في لبنان.
غرفة طرابلس
بين القانون والتطوير

هذه هي المعادلة الدقيقة التي تعمل عليها غرفة طرابلس المحكومة بمهامّ محدودة أتاحها لها القانون، فبقيت غرفة محدودة النشاط إلى حين وصول توفيق دبوسي إلى رئاستها، فشهدت نهضة غير مسبوقة وتوسعاً مشهوداً لا ينكره إلاّ جاهل أو متحامل، وهو توسّعٌ نوعيّ يصبّ في صميم احتياجات المجتمع الاقتصادي، ولا ينحبس بين أسطر الصلاحيات المحدودة.
تسارعت خطوات التطوير الداخلية، فكانت حاضنة المشاريع “بيات” وكانت درّة غرف لبنان وجزء كبير من المشرق العربي: مختبرات مركز مراقبة الجودة التي تمتدّ على مساحة 1000م2 ، وهي مؤلفة من 10 مختبرات:
مختبر الميكروبيولوجي
مختبر الكيمياء
مختبر علم الأحياء الجزيئي
مختبر متبقيات المبيدات
مختبر الطحين، الحبوب والعلف
مختبر المعايرة والذهب
مختبر جودة الألعاب
مختبر جودة الأغلفة
مختبر جودة التربة
مختبر البيئة



حصلت المختبرات على الاعتماد الدولي: من قبل ANSI-ASQ المجلس الدولي للاعتماد/ANAB وفقا للمقاييس الدولية المعترف بها 17025:2005 ISO/IEC .
وعلى الاعتماد الوطني من قبل: وزارة الإقتصاد والتجارة، وزارة الزراعة، وزارة الصحة العامة، هيئة الجمارك، الخدمات المخبرية.
مختبرات متبقيات المبيدات
وقد حصلت فيها الغرفة على اعتماد دولي ISO17025 لـ400 مبيد.
مركز إدراك

ولاستكمال الخدمات الاقتصادية أسّست غرفة طرابلس مركز “إدراك” – مركز التطوير الصناعي وابحاث الزراعة والغذاء وهو يتألّف من 10 أقسام موزعة على النحو التالي:
قسم تجميع وتعبئة العسل
قسم تجميع وتعبئة زيت الزيتون
مختبرات تذوق زيت الزيتون وغيره من المنتجات
قسم تجفيف الخضار و الفاكهة
قسم تصنيع البوظة العربية
قسم المقطرات و الزيوت العطرية
قسم المربيات، العصير، الدبس، الالبان والاجبان والقشطة العربية
قسم المطبخ المركزي
قسم التعبئة والتغليف
قسم الصابون

يستهدف مركز ادراك العديد من الجهات والأفراد ويقدم لهم مجموعة من الخدمات :
الباحثين الجامعيين، أصحاب المبادرات في مجال ريادة الأعمال ، أصحاب المؤسسات والمصانع الغذائية، المتدربين على برامج سلامة الغذاء لكل المستويات (نظري – عملي – تقني)، عن طريق تقديم دورات نظرية وعملية حول سلامة الغذاء للمساعدة على تطبيق نظام GMP/GHP ، HACCP و ISO
الشركاء:
وكالات دولية: CODEX ALIMENTARUS, FAO, EU, WHO, ISO
وكالات التنمية العالمية: WFP, USAID,UKAID
جامعات ومراكز أبحاث دولية: INRA
جامعات محلية: الجامعة اللبنانية، الجامعات الخاصة
الوزارات : الزراعة، الصحة، الاقتصاد، البيئة،
هيئة الجمارك، البلديات ، LIBNOR وغيرها …
بين الصلاحيات والإنجازات


ولا شكّ أنّ هذا الدور الذي شمل احتضان أعمال وأنشطة المجتمع الأهلي وتشجيع روّاد الأعمال واستقطاب الجهات المانحة لصالح تسويق طرابلس والشمال باعتبارهما مساحة نموذجية للاستثمار على جميع المستويات، دفع بالبعض إلى اللجوء نحو الدعاية السلبية أو العرقلة المباشرة وغير المباشرة.
وهذا يدفعنا إلى التذكير بالمهام الموكلة اليها والمحددة بموجب الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء:
· أولا: تعنى بالمصالح التجارية والصناعبة والزراعية.
· ثانيا: تقدم الرأي الاستشاري للسلطات المختصة.
· ثالثا: تصدق معاملات التصدير وشهادات المنشأ والفواتير والإذاعة التجارية وإعطاء تاريخ صحيح.
· رابعاً: ترفع المذكرات والدراسات حول أوضاع ومطالب القطاعات الإقتصادية في نطاق عملها إلى المسؤولين والوزرات المعنية.
· خامساً: تصدر شهادات إثبات الصفة التجارية والصناعية والزراعية للمنتسبين اليها ودرجاتها.
· سادساً: تمنح شهادات الإنتساب للجمعية اللبنانية للترقيم الرمزي
· سابعاً: تسهل أمور المنتسبين إليها من خلال: إعداد كتب توصية للسفارات، التصديق المجاني والفوري في مركز الغرفة من قبل وزارة الخارجية على شهادات المنشأ والفواتير، إستفادة الأعضاء من البرامج الصحية عن طريق الصندوق التعاضدي لأعضاء غرف التجارة و الصناعة و الزراعة في لبنان.
حجم الخدمات لا يُقاس بالتغطيات الإعلامية


ولا شكّ أنّ الناظر إلى الصلاحيات المتاحة المحدودة وإلى حجم الإنجازات المتحقِّقة، سيلمس حجم التقدّم الذي يفيد منه القطاع الاقتصادي بشكل مباشر وجميع الشرائح الاجتماعية من خلال الدورة الاقتصادية، خاصة بعد انخرطت غرفة طرابلس الكبرى في معالجة التداعيات الكارثية للانهيار الاقتصادي من خلال تدخّلها لدعم تشغيل المحطات الكهرومائية لتوفير الطاقة لمؤسسة مياه لبنان الشمالي، ودعمها جهود الأوقاف الإسلامية في الاستثمار الزراعي للأراضي الوقفية، ودعم جهود التعاونيات في الإنتاج والتسويق وتسهيل التصدير والسعي مع الجهات المانحة لتعزيز الصمود الاجتماعي للمواطنين، في جهود لا تتوقف عربياً ودولياً لتحقيق هذه الغاية.

ما تقدّمه غرفة طرابلس من خدمات للأفراد والمؤسّسات لا يمكن حصرها بالمقارنة مع التغطيات الإعلامية لنشاطها العام، لكنّ الواضح أيضاً أنّ هناك حاجة للمزيد من جهود التعريف بخدماتها، لتوسيع دائرة المستفيدين منها وتوعيتهم بالفرص الكامنة من خلال التعاون معها.
غرفة طرابلس.. نموذج النجاح في عيون العرب

هذا النموذج من العمل المتخصّص الناجح أصبح قبلة الأنظار للغرف اللبنانية والعربية على حدٍّ سواء، وهناك تحضيرات لدى عدد من الغرف العربية لإرسال وفود لدراسة تجربة غرفة طرابلس وكيفية نجاحها في تحقيق هذه الإنجازات وفي سبل تعزيز التعاون بين أقطاب المجتمع الاقتصادي العربي، وكيفية مساعدة لبنان من طرابلس على الصمود في هذه المحنة الاقتصادية والانسانية التي تعصف به على جميع المستويات، وهذا ما يظهر من مشاركة توفيق دبوسي في اجتماعات الغرف العربية بين مصر والكويت في الأسابيع الأخيرة.

