شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

غياب “أم نادر” يأتي بعد كمين قياداتٍ مستقبلية للسفير البخاري في الفاعور

السفير البخاري يعيد بناء العلاقات مع أهل السنة على قاعدة التواصل المباشر

أحمد الأيوبي

إختارت السيدة بهية الحريري أن تغيب عن المنتدى الذي نظّمه سفير خادم الحرمين الشريفين في لبنان وليد بن عبدالله البخاري في الذكرى الثالثة والثلاثين لإبرام وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، بعد أن كانت طوال السنوات الماضية ترفع شعار الحفاظ على الطائف وتضعه في أولويات خطابها السياسي، لكنّ تحوّلات كثيرة عصفت بلبنان، فأخرجت رئيس تيار المستقبل سعد الحريري من المعادلة وأخرجت معه كلّ قيادات التيار، وفي مقدّمهم السيدة بهية ونجلها أحمد الحريري، فلم يعد حدث بمستوى هذا المنتدى المكان الطبيعي لحضورها وتأكيد توجهاتها السياسية.

تقاطعات: غياب “أم نادر”

مع كمين الفاعور

من التقاطعات الغريبة أن تأتي مقاطعة السيدة بهية الحريري لمنتدى الطائف بعد أيام قليلة من فشل الكمين الذي نصبه بعض المحسوبين على تيار المستقبل في بلدة الفاعور البقاعية، والذي حاكه من كان منسقاً لتيار المستقبل (علاء المجبل)، وابن عمه حسين مهنّا، وهو الآخر من مسؤولي المستقبل في الفاعور، وقد شاركا في تنفيذ محاولة استدراج لموكب السفير البخاري بشكل مشبوه، انتهى بكشف أقنتعهم وصدور المواقف الحاقدة على ألسنتهم.

من المفارقات الخطرة أن يتحرّك بعض قيادات تيار المستقبل في خطِّ تلاقٍ خطر مع كلّ حملات “حزب الله” على السفير السعودي وعلى سائر خصومه، فقد أصبح التيار في تموضع واضح مع معسكر الممانعة وبات يتقاطع معه في أغلب الاستحقاقات والمواقف.

إنّ ما جرى في بلدة الفاعور يطرح سؤالاً جوهرياً حول أوضاع تيار المستقبل التنظيمية والإدارية والسياسية: هل هناك إدارة مركزية مستمرّة في ضبط حركة التيار وأفراده، أم أنّ الأمور أصبحت منفلتة العقال وبات كلّ مسؤول أو منسق فاتحاً على حسابه في السياسة والاجتماع؟

حركة السفير البخاري

تكشف عورات المستقبل

اللافت للانتباه في “كمين” الفاعور أنّ السفير البخاري كان حاملاً معه مشروعاً لبناء مدرسة في البلدة قيمته مليونا دولار، وبدا أنّ مخرّبي هذه المحطة في جولته البقاعية غاظهم وهالهم تنفيذ مشروع بهذه الأهمية، لأنّه سيكشف عورات تيار حمل مسؤولية تمثيل مناطق أهل السنة لعقود، فكان أفشل من مرّ على تاريخهم على الإطلاق، فأهدرت قيادته ومسؤولوه ملايين الدولارات التي تدفقت عليهم لبناء المؤسسات وإنشاء المشاريع التنموية، وترك التيار الأزرق هذه المناطق في أشدّ حالات الحرمان والتهميش بعد أن أفلس سياسياً وشعبياً فكانت النتيجة الطبيعية الخروج من الحياة السياسية إلى أجل غير مسمى.

الحقيقة هي أنّ جولات السفير البخاري ومعاينته الميدانية لواقع المناطق السنية أثبتت صوابية إنهاء حالة التلزيم التي كان يحظى بها الرئيس سعد الحريري وكان من آثارها إغلاق البيوت السياسية وقمع كلّ حركات التطوير والتغيير المدنية على يد الحريري وفريقه، لمنع نموّ أيّ بديل محتمل لتيار المستقبل، المثقل بملفات الفساد والمرتبط بصفات العجز والتنازل عن الحقوق في الدولة والهوان أمام الخصوم والاستعصاء مع الحلفاء.

البخاري يعيد بناء العلاقات السليمة مع النخب السنية

هكذا يعيد السفير البخاري بناء علاقات حقيقية شفافة مع النخب السنية بمختلف اختصاصاتها ومع الحركات والأحزاب والبيوت والشخصيات السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية، وهذا ما يعتبره بقايا تيار المستقبل خطراً عليهم لأنّه يعني بكلّ بساطة أن يأخذ كلّ شخص وحزب ومؤسسة حجمهم الطبيعي وأن تـُتاح للجميع فرص التقدّم بدون خضوع للمزاجية والاعتبارات الشخصية على جميع المستويات.

رفيق الحريري: الغائب الحاضر

في أحد جوانب منتدى الطائف الذي أطلّت فيه شخصيات عايشت مراحل هذا الاتفاق واختبرت تجربة الحرب وعايشت ويلاتها، وكانت في قلب الحدث، فكان الشهيد رفيق الحريري الحاضر الكبير رغم غيابه، وكانت صوره تشعل عاطفة النخب التي ضاقت بها قاعة “الأونيسكو”، وكان حضور شقيقه شفيق البعيد عن اللّمم السياسي تأكيداً لموقع الشهيد في قلوب اللبنانيين وفي قلب السياسة والوطن.

تألّق السنيورة

وقوّة التوازن المستدام

غابت السيدة بهية وغاب معها تيار المستقبل عن منتدى الطائف، لكنّ رفيق الرفيق الرئيس فؤاد السنيورة كان حاضراً ومتألِّقاً بمعادلاته الوطنية التي لا يسقطها التآمر عليه في موسم انتخابي، ولا يغيّبُها حقدٌ يتطاير عبر بعض الأبواق أو نشر بعض الأضاليل التي غالباً ما تلتقي مع أحقاد الممانعة في السياسة والإعلام.

من المفيد هنا تقديم ما قاله الرئيس السنيورة حول التحديات التي يواجهها تطبيق اتفاق الطائف بصراحته المعهودة ودقّته في تقديم الرؤية السياسية والدستورية.

قال السنيورة:”أودُّ أن أشكر سعادة السفير السعودي على فتح باب الدعوة لهذا اللقاء لإحياء هذه الذكرى وبالتالي تأكيد وتعزيز العمل من أجل استكمال تطبيق اتفاق الطائف وتصحيح الممارسات التي أدّت إلى هذه الأخطاء وهي ليست في صلب اتفاق الطائف حقيقة ولكنها من خلال الممارسات والاجتهادات التي شهدنا منها الكثير خلال هذه الفترة”.

أضاف: “أود الاستشهاد بأمرين:

الأول: أنّ الكلام الذي أطلقه البطريرك الياس حويك في مؤتمر السلام في باريس عام 1919 حيث قال: إننا نطالب بكيانٍ وطني وعلى أساس الوطنية السياسية لا الدينية، وهو ما يحدث للمرة الأولى في تاريخ هذا الشرق.

أنّ الدروس والعِبَر التي يمكن استخلاصها من هذه التجربة اللبنانية القائمة على التنوع تفيد بأن لبنان كونه بلد العيش المشترك لا يقوم ويدوم ويترقّى على أساس موازين القوى المتغيرة بطبيعتها أي على منطق الغلبة التي قد تنتقل حسب هذا المفهوم من مجموعة إلى أخرى بحسب تغير تلك الموازين، وبحسب تغيّر الظروف الداخلية أو تغيّر موازين القوى الاقليمية الدولية، بل يقوم على قوّة التوازن المستدام الذي يحقق الاستقرار الوطني والسياسي والاقتصادي والثقافي والمعيشي.

الاستشهاد الثاني: أنّ ما بيّنته الوقائع وعلى مدى سنوات طويلة أن لا حلّ طائفياً أو فئوياً لأيّ مشكلة طائفية في لبنان، بل هناك حلٌّ واحد ينبغي أن يكون وطنياً وللجميع، ذلك أنّ لبنان وهو وطن الرسالة كما سماه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني “يقوم بالجميع أو لا يقوم، وللجميع أو لا يكون”.

وتابع: “أعتقد أنّه بداية ما يجب أن نقوم به الآن وهو انتخاب رئيس الجمهورية فعندها تكتمل السلطات الدستورية ليبقى بعد ذلك الالتفاتُ لوضع ممارسةٍ صحيحة لتنفيذ اتفاق الطائف ولاستكمال تطبيقه. وهنا أؤكد أنّه في كل دساتير العالم، إن لم يتوفر حسنُ النية تصبح الدساتير عرضةً لكثير من الاختلالات، وتصبح شرعة الدساتير التي اختصها اللبنانيون في خطر وهي التي كانت صناعة لبنانية بالكامل وجاءت استجابة لمصلحتهم، اللبنانيين كل اللبنانيين”.

وختم الرئيس السنيورة:”أعتقد أنّ هذا الأمر يجب أن يكون همّنا الأساس وعند انتخاب رئيس جديد الذي يفترض ان يكون شخصيا مؤمنا حقيقة باتفاق الطائف وان يرعى عملية العودة الى تطبيقه بشكل صحيح”.

شاركها.