
طارق الحجيري
وثيقة الوفاق الوطني او اتفاق الطائف كما تشتهر ليست قرآنا ولا إنجيلا ولا كتابا مقدسا او رمزا يستحيل المس به او تعديله ووضعه على طاولة النقاش والبحث فيه وتشريح بنوده لتكريس الايجابيات وتلافي السلبيات .
هو أيضا اي اتفاق الطائف ليس مجرد بنودا دستورية قانونية بحتة جامدة لا روح فيها ، فقيمة اتفاق الطائف برمزيته انه بلسم الجراح وضمدها وأطفأ الحرائق وازال الحواجز ومد جسور الأخوة والمحبة المبدأية بين الإخوة المتحاربين .
في الطائف كان الشعار جميلا ” نجحنا بتكريس الهوية العربية للمسيحيين وتأكيد الوطنية اللبنانية للمسلمين ” فكان التكريس النهائي لهوية لبنان العربية وكقناة للتواصل مع الغرب .
فرض الاحتلال السوري تطبيقا مصلحيا لبنود الطائف بعدما اهداه ميشال عون بحروبه العبثية لبنان كورقة مجانية مقابل اشتراكه في حرب تحرير الكويت ،، هذا التطبيق المصلحي أنجب تشوهات وتصدعات باتت تهدد وحدة الوطن اللبناني اليوم بفعل صبينات ومراهقات وخفة بعض السياسيين .
يطل جهابذة التيار العوني بغباء وصلافة يهاجمون الطائف ويريدون تغييره واستعادة النظام الرئاسي في مجتمع طائفي مذهبي حتى النخاع ،، ولا يريدون الفهم والتعلم أن أي عبث بالصيغة والظروف الحالية دونه دماء وارواح .
من أسوأ نتائج التطبيق الأسدي للطائف جعل لبنان كدولة لقمة سائغة للدويلة المذهبية المسلحة التي رعى ولادتها ونشأتها ونموها مع حليفه الفارسي ،، وهذا ما يرفض الغباء العوني رؤيته لأنه يريد من بندقية الدويلة تكرار الماضي القريب لايصال باسيل لكرسي بعبدا والتنعم بمكاسب السلطة .
ترهق المراهقة العونية لبنان وتثقل كاهله بعدما ادخلته بحمقها وجوعها للسلطة غرفة الانعاش ينازع الحياة والموت .
جوع السلطة أصاب العونية بعمى البصر وهي يوما لم تكن بصيرة لذلك لا ترى الحقيقة أن أي تعديل للطائف سيأتي على حساب الشريك المسيحي وتكريسا للمثالثة التي يسير نحوها حزب السلاح بتأني وهدوء عبر دروب كثيرة بينها من العبث الجغرافي للعبث الديموغرافي وعمليات نقل النفوس وشراء الاراضي والشواهد كثيرة من لاسا وجبيل لكسروان واليمونة وبيروت وبعلبك .
الطائف هو ميثاق عيش وطني وأي تعديل عليه يجب أن يكون بمعايير أهل الاختصاص وبين متساوين على الطاولة وبظروف أمنية مناسبة بدون سلاح وغلبة وتهديد واستقواء .
فهل تعي العونية وتتعظ وتدرك أن جوعها للسلطة ونهجها الميكافيللي الكامل هو الخطر الاكبر على مسيحيي لبنان والمشرق؟؟؟ وهل تدرك العونية ان حلف الأقليات المزمع هو مجرد وهم ولجام لامتطائها مجددا ؟؟؟
العارف بمرض العونية العضال يقول : ” نحن تحت رحمة الله ” لأن الحماقة أعيت من يداويها وحينها لن ينفع البكاء على الأطلال ولا خلف البراد .
