
طارق الحجيري
أيام قليلة يحسبها ويعدها غالبية اللبنانيون بالدقائق والثواني للخلاص من عهد ميشال عون الجهنمي ايمانا ويقينا منهم أن الآتي بدونه حتما أفضل حتى لو كان الفراغ .
المعاناة وبكل لأسف تطال كل الشعب اللبناني بكافة اطيافه ومكوناته لكن وبعيدا عن المثاليات والمجاملات المعتادة فإن الضحية الأولى والأكثر ضررا من عهد ميشال عون الأسود هي الطائفة السنية .
السنة شاؤوا أم أبوا هم سياسيا شركاء أساسيين في صناعة العهد العوني ،، مهما حاول بعضنا التذاكي والتلطي خلف تبريرات وحجج واهية واصطناع بطولات وادوار وهمية لتبرير جريمة التسوية على أنها لأجل لبنان !!!! .
فالتسوية – الجريمة عقدها سعد الحريري الزعيم السني الأقوى عام ٢٠١٦ وربما حاليا مع ميشال عون وجبران باسيل وتنعم بجنة السلطة معهما وعلى حساب صلاحيات الرئاسة الثالثة في معظم الأحيان أو كلها ،، قبل انقلابهما عليه ودفعه لتحمل كوارثها وتبعاتها وحده فكان تعليق عمله السياسي مؤقتا او اعتزاله نهائيا .
بينما النواب ال٦ المناوئين للحريري شكلوا لقاءا تشاوريا بتكليف من مشغلهم حزب ايران ليكون حصان طروادة السني للعهد العوني في مواجهة الحريري نفسه وزكزكته وقت اللزوم .
بالمحصلة ما جرى قد جرى وعقارب الساعة محكومة بالسير للأمام فتصبح الأسئلة الأكثر الحاحا اليوم : كيف يرمم السنة وضعهم الوطني ؟؟؟ كيف يستعيدون دورهم السياسي ومشاركتهم في السلطة ؟؟؟ وهل من خطر فعلي على حضورهم في الحكم ؟؟؟
للإجابة على هذه التساؤلات لا بد من قراءة شفافة للواقع السني بصدق وموضوعية وتأني ،، فالسنة اليوم يفتقدون للزعيم القائد فعليا الذي يشكل عامل أمان واطمئنان لهم في كل مناطقهم ، قائد يمتلك الكاريزما والرؤيا والمشروع والقدرة على لعب دوره كشريك أساسي في النظام السياسي .
كذلك يعاني السنة من غياب الدور الفاعل الحاسم للمؤسسة الدينية الأم ” دار الفتوى ” ولذلك أسباب كثيرة يعمل جاهدا ومشكورا سماحة المفتي دريان على معالجتها وحلحلتها قدر المستطاع ،، كما يعاني السنة أيضا من غياب الاحتضان العربي الفعلي لهم أسوة بباقي الطوائف المتنعمة بالحاضنة الخارجية من ايران لفرنسا لغيرهم ،، وهنا ما يسجل لسفير المملكة العربية السعودية حراكه الدؤوب لتجاوز هذا الفراغ .
لم تكن الطائفة السنية يوما حكرا على زعيم او شخص او حزب بل كانت دوما تزخر بتنوع وتعدد القيادات والشخصيات الواعية القادرة والفاعلة ،، لكن ومع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تسلل اليها الوهن واليتم والضعف وصولا لحالة الضياع والتخبط المرير مع تعليق الرئيس سعد الحريري عمله السياسي في لحظة خاطئة صعبة ومصيرية من عمر السنة ولبنان معا ،، لأنها فتحت الباب لخطوات حزب ايران الممنهجة للولوج داخل الطائفة السنية عبر مرتزقة ما يسمى سرايا المقاومة باستخدام المال والمساعدات والظروف الصعبة لشراء الذمم والضمائر والولاءات .
في ظل هذه الظروف الحالكة والصعبة وفي ظل انشغالات العالم بما هو اكبر من لبنان لا بد للسنة وبعد الانتخابات النيابية من محاولات استيلاد مشروعهم الوطني العربي بأنفسهم والسعي للحفاظ على وجودهم داخل السلطة وفق ما ينص عليه الدستور دون اعتداء على حقوق باقي المكونات ودون قبول الافتئات والانتقاص من دورهم وصلاحياتهم .
المشروع والخيار السني ومنذ قيام دولة لبنان الكبير كان على الدوام هو الدولة ومؤسساتها الشرعية في السياسة والأمن والاقتصاد وغيره ،، واليوم لا بد من اطار سياسي سيادي سني جامع يرفع شعاره ومشروعه لاستعادة الدولة وترميمها بالتوافق والتكامل مع كل اللبنانيين وبدعم ومؤازرة من الاشقاء العرب .
أما مؤسساتهم الخاصة من دار الفتوى للمقاصد لصندوق الزكاة والأوقاف وسواها فيجب وضعها ضمن صيغة المعجل للاستنهاض ووضعها في مكانها الصحيح .
الأدوار لا تعطى ولا تستجدى بل تصنع وتبنى بالإرادة وقوة اليقين بالقضية ،، ما نراه منذ مدة من حراك لسماحة المفتي دريان ولدولة الرئيس فؤاد السنيورة والنائب اللواء اشرف ريفي والنواب المستقلين وغيرهم من حاملي قضية سيادة لبنان واستقلاله والغيورين عليه ،، يجب ان يشكل نقطة تلاقي لتكوين قيادة جماعية تتولى ايصال سفينة السنة ولبنان لبر الأمان وتحفظ حقوق السنة التاريخية والدور والحاضر والمستقبل .
الاستقالة من الدور تؤدي للخروج من الكيان وحينها تصبح العودة متعذرة ومستحيلة فحذاري الاستقالة من دورنا كطائفة شريكة ومؤسسة وحافظة للكيان .
