
طارق الحجيري
” سنبقى معك ” او ” كلنا معك ” شعار ممجوج يرفعه بعض اسخريوطيي هذا الزمان ومعهم بعض المضللين البسطاء وكثرة من المستفيدين المتباكين على رحيل غطاء فسادهم ومصدر استرزاقهم من خزائن وصناديق الوزرات والادارات العامة والخاصة .
سنبقى معك ؟؟ كلنا معك ؟ والمقصود به طبعا كابوس الوطن وسيد أسوأ الأيام التي مرت على هذه الارض ومن عليها ميشال عون .
لا ابدا لسنا معك ولم نكن يوما معك ولن نكون في قادم الأيام ولو وضعوا الشمس في يميننا والقمر في يسارنا .
لسنا معك ليس من باب العناد والنكد والمغالاة الشخصية او السياسية ،، بل من اوسع ابواب الولاء والوفاء للوطن هذا الوطن الذي لم تترك عليه سترا يغطيه ويقيه وشرعت ابوابه ونوافذه لكل الويلات والكوارث فكانت سنواتك الست جهنمية بكل معاني الكلمة فلا ماء ولا كهرباء ولا دواء ولا مدارس ولا تنمية ولا عمل ولا امان ولا دولة .
لسنا معك ليس من باب القوقعة والتعصب والتزمت المناطقي او الديني ،، بل من اوسع ابواب الشراكة والتلاقي والانفتاح بين اللبنانيين ،، هذه الأبواب التي سعيت وعملت دائما على اغلاقها كي لا يرى مؤيدوك زيف اضاليلك وعوارض مرضك القاتل بتقديس الذات وتهديم كل شيء في سبيلها حتى لو كان البلد وأهله .
لسنا معك ليس جهلا بمعنى القادة الكبار والحكام العظام ورجالات الدولة المجلين انما علما ومعرفة ويقينا بك وبنهجك كرجل كرسي مهووس بها قادر على زرع الفتن بين الأخوة واراقة دمائهم ومحالفة الاعداء وبيع الأصدقاء والحلفاء فقط لأجل الكرسي .
لسنا معك ليس لأننا لا نحب القادة الشجعان أهل الثبات على الموقف بل لأننا شاهدناك ورأيناك وقرأنا وسمعنا كيف تركت عائلتك وجنودك ومؤيديك وركضت هاربا بنفسك ولنفسك لتعود بعد سنوات تلعق وتستجدي رضا من طردك وايضا لأجل الكرسي ذاتها .
لسنا معك ليس من باب مساندة الفاسدين ورفض المحاسبة والمساءلة وسوق المرتكبين والعملاء الى الزنازين ،، بل من ابواب العدل والعدالة في الثواب والعقاب على السواء فيصبح الابراء سهلا في المتناول للأبرياء فعلا ومستحيلا على جماعات البواخر والسدود والسرقات والسمسرات والصفقات المشبوهة ،، اما النياشين والأوسمة وحفلات الرقص والزغاريد تقدم لأبطال الوطن الفعليين وليس للعملاء المدانين .
٣١ تشرين الأول آتيك لا ريب فيه سترحل من بعبدا لتسكن الرابية جغرافيا ،، بينما الوديان السحيقة تنتظرك في وجدان وضمائر الغالبية الساحقة من اللبنانيين وحتى من جمهور من اوصلك مستقويا بسلاحه وستلعنك الأجيال لسنين طويلة طويلة .
٣١ تشرين يترقبه كثيرون ومعهم جرار الفخار لكسرها ورائك مبتهجين فرحين غير آسفين عليك وعلى رحيلك ،، انت الذي كنت تعدهم بدخول جنة العظمة الديغولية من اوسع ابوابها أنت ذاتك تندحر من اكثر النوافذ الساركوزية جهنمية وصغارة ونرجسية .
في ٣١ تشرين الأول وبعد ٦ سنوات جهنمية لم تترك للبنانيين مجالا حتى لاحترام سنك في عمر ال٨٨ وعدم شتم ولعن من هو في سن ابائهم واجدادهم ،، بل ربما تحتاج ل٨٨ سنة اخريات لينسى هؤلاء اسمك المعلق كرمز مطلق لأسوأ عهد مر وسيمر على لبنان .
ارحل لا أسفا عليك ولا على زمرتك
ارحل فقط الأسف كل الأسف على سنوات ضاعت من عمر الوطن وأعمار بنيه .
ارحل .. لسنا معك .. ولن نكون
فقط ارحل ارحل ارحل
