شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

المسرح والبرلمان وغيرهما الكثير من وسائل المعرفة وبناء المؤسسات كان لبنان سباقا اليها بين البلدان العربية  مما حدا بالكثيرين من أشقائه العرب تسميته ” سويسرا الشرق ” نظرا لتقدمه عنهم في المجال المعرفي الثقافي  وايضا في مجال بناء مؤسسات الدول .

وفي الاثنين ايضا المسرح والبرلمان برزت واشتهرت قامات وهامات لامعة بارزة مبدعة سواء في زرع البسمة على شفاه اللبنانيين او في سن وتشريع القوانين التي تسهل انتظام حياتهم واعمالهم وتداولهم السلطة .

لكن ما لم يكن يتوقعه احد هو تحول المجلس النيابي من خلال جلسات انتخاب رئيس الجمهورية لمسرح يقدم أردأ انواع المسرحيات الهزلية الركيكة الرديئة والانحدار لهذا الحد من الاستخفاف بسمعة لبنان واللبنانيين .

لا يخفى على أحد وللأسف أن القرار اللبناني هو قرار خارجي أولا واخيرا ، فنحن فقط نأكل ما يطبخه لنا الأخرون وننفذ ما يطلبونه منا لا بل ان بعض الأفرقاء كحزب ايران يجاهرون ويفاخرون ويهتفون بالولاء لسيدهم الفارسي ولا يترددون باحراق بلدهم في سبيله دون أي وازع او رادع .

مسرحيات تطيير النصاب الولادية التافهة تظهر في مدلولاتها الاولى أن هؤلاء النواب ليسوا اكثر من دمى وبيادق بيد سيدهم ومشغلهم يحركهم ويوجههم حسب مصالحه وأهوائه ، وفي ثاني مدلولاتها تظهر وللأسف تفاهة ورداءة الحياة السياسية اللبنانية بأكملها .

فالمشترع عند سنه الدساتير والقوانين كان يفترض الأهلية الاخلاقية المعرفية والنضوج الوطني السياسي في من سيشغل مقاعد البرلمان ولم يفترض ابدا للحظة ان هذه المقاعد سيشغلها عبيدا لها مجردين من الحس الوطني الأخلاقي ومن الحس بالمسؤولية التي اولاهم اياها الناخب ،، لذلك ربما يجدر اعادة النظر ببعض مواد الدستور وتعديلها في ظل انعدام فرص وصول شخصيات ترقى لمستوى العمل البرلماني بنبل وموضوعية واخلاق .

المشهد المتكرر في مجلس النواب هو بالفعل مشهد مريع محزن مخجل يزيده خفة وألما تصرف من يسمون انفسهم زورا وبهتانا ب ” نواب التغيير ” في حين أن معظم خطواتهم ان لم تكن كلها تصب في مصلحة حزب ايران الذي يسيطر ويسطو على كل مؤسسات الدولة واجهزتها مستقويا بسلاحه خارج الشرعية .

هزلية هذا الأداء تظهر مدى اهمية وصول رئيس سيادي استقلالي يؤمن كليا ببناء الدولة الفعلية ، ويسعى جديا لاستعادة مؤسساتها وانتظامها وخاصة استعادة قراري السلم والحرب ،، وقرار توقيع الاتفاقيات الدولية وفي مقدمها اتفاقيات استخراج النفط والغاز التي اضاعت حسب الخبراء واهل الاختصاص الكثير من حقوق اللبنانيين في ثرواتهم البحرية من خلال الاتفاق المزمع توقيعه مع اسرائيل ويدور حوله الكثير من الهمس عن المصلحة الايرانية بتوقيعه .

لا بد من العودة لروح العمل البرلماني الجدي الموضوعي العقلاني ، فهذا البرلمان الذي لمع تحت قبته ميشال شيحا وحسن الرفاعي وخالد شهاب وادمون رباط وغسان تويني وغيرهم كثيرين من رواد العمل البرلماني لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يرثهم حفنة نرجسيون عاشقون لذواتهم همهم الأنا المريضة وحب الظهور .

يستحق لبنان نوابا فعليين جديرين بحمل الثقة الشعبية وقادرين على انقاذ سفينته من الغرق وايصالها لشاطئ الأمان وبين ابنائه الكثير من النخب السياسية الفكرية القادرة اذا ما تم وضع قانون انتخاب فعلي خارج نظام البوسطات والمحادل الذي يأتينا بنوائب لا نواب .

التسليم المطلق لحزب السلاح وكأنه قضاء وقدر لبنان لن يقود سوى الى نسخة مزيدة منقحة عن ميشال عون وعهده الجهنمي .. بينما المقاومة السياسة للاحتلال الايراني تسهم وتساهم في بزوغ أمل بانقاذ البلد وانقاذ اهله من مجاعة أكيدة

.

فهل من متعظ ؟؟؟

شاركها.