كتب كارلوس نفاع في جسور وينشره البديل
تصاعدت الاحتجاجات المناهضة للنظام في جميع أنحاء إيران، كما انتشرت حملات القمع ضد المتظاهرين. ومع ذلك، يركز النظام حملته في المناطق التي تتركز فيها الأقليات العرقية غير الفارسية في البلاد في محاولة لتشتيت الاجيال الشابة وتجنب الصبغة الوطنية الشاملة للاحتجاجات، في وقت سلط الاهتمام الدولي بالاحتجاجات الضوء على شجاعة الفتيات والنساء الإيرانيات من جميع الأعمار اللواتي واصلن المخاطرة بالتعرض للعقوبات من خلال خلع حجابهن علنًا احتجاجًا على مقتل مهسا أميني.
في الواقع، أدى رد النظام العنيف على الاحتجاجات واتهام دول اجنبية بالتحريض إلى نتائج عكسية إلى حد كبير في معظم أنحاء البلاد، حيث واصل مئات الآلاف من الشباب الإيرانيين من كلا الجنسين النزول إلى الشوارع ليقولوا “كفى”.وفي مايو/ايار الماضي وقبل اندلاع الاحتجاجات الكبرى، تعرضت المواطنة الفرنسية سيسيل كوهلر وزوجها للتوقيف في ايران و بقي هذا الملف بعيدا من التصعيد الاعلامي والدبلوماسي الى ان اعلنت الخارجية الفرنسية في 6 اكتوبر/تشرين الاول أن مواطنيها تم اعتقالهم تعسفا وهم رهائن دولة وطالبت بإطلاق سراحهم فورا ليتم في اليوم التالي عرض تقرير على التلفزيون الرسمي في ايران يزعم ان كوهلر وزوجها شركاء في التحريض على التظاهر و تهديد الامن القومي ما استدعى في 11 من الشهر الجاري أن تجري وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا اتصالا بنظيرها الايراني حسين أمير عبد اللهيان دعته فيه لاطلاق سراح مواطنيها فورا، وما لبست بعدها فرنسا وطلبت من رعاياها أن يغادروا ايران على وجه السرعة تجنبًا لاي توقيف تعسفي .بالتوازي مع استمرار الاحتجاجات في المدن الايرانية، تنزلق الاخيرة في الحرب الاوكرانية الروسية فحسب وكالة فرانس برس، حصلت روسيا من إيران على طائرات مسيرة من طراز مهاجر-6، التي يمكن أن تحمل 40 كيلوغراما وتصل سرعتها في الجو إلى 200 كيلومتر في الساعة. كما حصلت على مسيرات شاهد-136، وهي نسخة مصغرة من كاميكازي وتستطيع الطيران لمسافة 2500 كيلومتر. لكن إيران نفت ذلك رسميا.لكن النفي لم يمنع وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض ووزارة الدفاع من التحذير من تبعات استخدام المسيرات والصواريخ الإيرانية في دعم الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا، وسط تلويح بفرض عقوبات على طهران وأطراف أخرى قد تساعد موسكو في مساعيها. وأكد نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، الإثنين، أن “التعاون بين روسيا وبين إيران في مجال الطائرات المسيرة تهديد حقيقي يجب التعامل معه من قبل المجتمع الدولي .هذا الانزلاق أو الاستدراج له انعكاسات حتمية على التوازنات الدقيقة التي حاول فريق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرو نسجها في المنطقة مع طهران من بوابة بيروت ومن طاولة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في مؤتمر بغداد، مستغلا الفراغ الذي تركته تداعيات السياسة الاميركية في المنطقة بدءًا من افغانستان مرورًا بالعراق وصولًا الى التوتر السائد بين المملكة السعودية وإدارة الرئيس الاميركي جو بايدن .ولكنة وعلى ما يبدو ان حسابات الايرانيين لا تتطابق والبيدر الفرنسي فإعتقال المواطنة الفرنسية سيسيل كوهلر وزوجها واتهامهما المباشر بالتحريض على التظاهر من السلطات الايرانية قبل ساعات من اعلان اتفاق ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل قد لا يكون عابرًا .
سرعة وصول وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا ووفد من شركة توتال انرجي الفرنسية ضم رئيس مجلس الإدارة المدير العام رومان لامارتينيار، مدير الشركة ومدير التنقيب عن النفط والإنتاج لوران فيفيه، ومدير شمال افريقيا جان جايلي وكأنهم في سباق مع اعلان قبول لبنان الرسمي بالنسخة الاميركية الاخيرة ، يوحي بمحاولة تثبيت الائتلاف المكون من شركات توتال وإيني ونوفاتيك رغم انسحاب الاخيرة، فقد رشح بأن الوفد عبر عن انه مازال ملتزمًا باتفاقيتي الاستكشاف والإنتاج الموقعتين مع الائتلاف في كل من الرقعتين ٤و٩ في المياه البحرية اللبنانية. ولكن بما أن نوفاتيك التي تملك نسبة 20 في المائة من التحالف، انسحبت، لينتهي بالتالي دورها مع انتهاء التمديد الأول أي في 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فإن الدولة اللبنانية ستحلّ مكانها، وتحصل على الـ 20%، علماً أنه يمكنها بيع هذه النسبة إلى شركة أخرى، أو يمكنها أن تحتفظ بـ 0.01% من النسبة وتبيع الباقي للشركتين الفرنسية والإيطالية”.
ولكن إن حلت الدولة اللبنانية مكان نوفاتيك في التحالف هذا يعني أنها ستخوض مفاوضات مباشرة مع دولة ‘سرائيل كونها اصبحت وبحسب ورقة الاتفاق الاميركي تحمل صفة مشغل في البلوك رقم 9 .فهل تسابق توتال أزمة سياسية ما في الافق بين الفرنسيين والايرانيين وخاصة أن الورقة الاميركية تجنبت تسمية اسم شركة توتال الفرنسية أو ايني الايطالية اقله في النسخ المسربة في الاعلام واستعملت كلمة المشغل. وبات واضحًا أن المهل القانونية والقرارات التي يجب أن تتخذ لاستبدال الشركة الروسية ليست أمراً سهلاً وقد تلعب إيران عبر حلفائها في لبنان للضغط عبر توتال على ماكرون الذي سيواجه شتاءً باردا في الإليزيه بغية ضمان هدوء فرنسا لجهة إدانة أي من الإجراءات التي قد تتخذها السلطات في طهران لضبط الشارع وقمع الاضطرابات بالقوة التي تراها مناسبة.كل هذا المشهد المتسارع يضاف إليه قرار OPEC+ بخفض إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يوميا، ما أثار حالة غير مسبوقة من الهلع والغضب في واشنطن، نظرا لما له من تداعيات سياسية واقتصادية سلبية على الولايات المتحدة وحلفائها والدول المستهلكة للنفط على حد سواء. مما اعطى دفعًا لمساعٍ داخل مجلس الشيوخ الأميركي لإقرار مشروع قانون “نوبك” (NOPEC) الذي يضغط على المجموعة وفي حال تمرير قانون “نوبك”، فإنه سيعطي المدعي العام الأميركي خيار مقاضاة الدول الأعضاء في “أوبك بلس” أمام محكمة فدرالية أميركية، ويجمع تكتل “أوبك بلس” الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، إضافة إلى منتجي نفط مستقلين أبرزهم روسيا.ويضغط البيت الأبيض بشدة لمنع خفض الإنتاج، إذ يسعى الرئيس جو بايدن للحيلولة دون ارتفاع أسعار البنزين مرة أخرى قبل انتخابات التجديد النصفي التي يحاول فيها حزبه الديمقراطي الحفاظ على هيمنته على الكونغرس. ومن هذه الزاوية نراقب بدقة تقدم الرئيس الروسي بوتين في نسج تحالفات في الشرق الاوسط من باب اوبك بلاس تترجم في هدنة اليمن والتقارب مع السعودية وانسحاب نوفاتيك من الائتلاف في لبنان مع فرنسا، وتمتين الحلف مع طهران التي تمده بالمسيرات في حربه في اوكرانيا.
وهنا يطرح السؤال الاهم: ماذا لو سقط الاتفاق النووي بشكل علني ونهائي في حال سقوط الديمقراطيين في اميركا انتخابيًا واصبحت مصلحة ايران الاستراتيجية تقتضي دعم روسيا علنية في حربها في اوكرانيا، فهل تبقى توتال صديقًا مرحبًا به في لبنان؟ عندها هل تخرج سيسيل كوهلر توتال الفرنسية من لبنان ؟
