شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كتب الشيخ الدكتور محمد النقري:

يتلاقى الإسلام مع المسيحية في كثير من المواضع، التي تحثُّ على الإيمان بالخالق مُبدِع هذا الكون، وبالأعمال الصالحة، وبيوم الدينونة والحساب، وبكافة القيم والمبادئ الأخلاقية.

استرعى انتباهي في مجال الحث على قول الصدق وتطابق الأقوال مع الأفعال، أنّ الإنجيل خاطب الناس ليحذّرهم من “الفرّيسيين” الذين يفعلون عكس ما يقولون، فما يفعلونه من أفعال لا تعكس أقوالهم، فمَنْ سمعهم فليسمع أقوالهم ولا يفعل أفعالهم: “إسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم”.

أما القرآن فقد نظر إلى ذات هذه الفئة من الناس، وحرّك بهم حِسَّ المسؤولية، وأشار إلى بشاعة وسوء أنْ يقول الإنسان عكس ما يفعله }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ{.

إلى ذلك، وتعليقاً على مقال كتبته عن صفات بعض رجال الدين، كما ورد ذكرهم في الإنجيل، وكما هم في ممارستهم منذ ألفي سنة ونيف، لم يتغيّروا ولم يتبدّلوا، كتب أحد رجال الدين المسلمين تعليقاً، أثاره ما كتبتُ منتقداً نقلي للنص الإنجيلي، وكأنّه بنقده تنطبق عليه إحدى صفاتهم المذكورة: “لكن ويل لكم أيها الكتبة والفرّيسيون المراؤون لأنّكم تغلقون ملكوت السماوات قدام الناس، فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون”، ولم يبق له إلا أنْ يُدخِلني النار بسبب ما استشهدتُ به من النص الإنجيلي.

لن أدخل في نقاش، لكن هناك أبعاداً كثيرة لما كتبته، فأنا لا أكتب اعتباطاً، ولي رسالة أؤديها في كتاباتي، يغيب عن المُتشدّدين المُتمسّكين بظواهر النصوص تحليلها وإدراكها، حتى يُريح نفسه، فأتمنى عليه ألا يقرأ ما أكتبه، ويُعرِض عنه إعراضاً جميلاً، ما دام لا يقرأ بين الأسطر، ويفهم ما أُريد الوصول إليه، وحتى لا يخطىء بحقّي ولا أخطئ بحقّه، و}لكلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً{.

شاركها.