شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كتب القاضي الدكتور محمد النقري

كنت أعرفه صبياً يافعاً طموحاً من عائلة فقيرة ومحافظة، أغوته إحدى المنظمات العاملة في لبنان N.G.O، كما تغوي غيره من هذه الفئة العمرية، فكانت البداية في تدريبه على العصيان الديني وتشويش افكاره وايمانه، فغادر منزل ذويه وعاش في وسطهم….وبما ان المقصود لم يكن دينياً وايمانياً بحتاً، ابتدأوا بتغيير سلوكه الذكوري ومخاطبته كأنثى، الى ان جاء ذات يوم ليس بالبعيد إلى أهله محبطاً يحدثهم متلعثماً بكلام غير مفهوم، يهذو ويتخبط ويتلعثم ويضطرب، فحضرت مجموعته إلى منزل ذويه وطلبوا “محادثتها” فهو بالنسبة لهم أنثى وتمكنوا من أخذه ونقله إلى المستشفى كما يدّعون…لم يعد هذا الصبي كما كان في سابق عهده طموحاً بريئاً بل تحول نفسيا إلى شخص مدمّر داخلياً تتقاذفه المنظمات غير الإنسانية العاملة بلا رقابة في لبنان.

ليس هو حالة فردية، بل هم مئات أو آلاف من الشباب الذين تغويهم بعض المنظمات التي تحمل عنوان الإنسانية وتعمل تحت غطاء هذه التسمية للتشويش على أفكارهم ومعتقداتهم الدينية… وفي المدى البعيد لتغيير نمط روابطهم العائلية المشرقية وتغيير القوانين وتشريع المثلية الجنسية. أمام هذه المنظمات الدولية تعطى الأولية بالإهتمام والرعاية وربما الحصول على تأشيرة سفر لمن يدّعي بأنه مضطهد بأفكاره اللادينية وبمثليته الجنسية…

ليست الأمور تعالج بالصراخ والتخوين والتكفير ولا بسطحية واستخفاف واستخباء وراء دوافع المطالبة بالزواج المدني التي تخفي ورائها تشريع المثلية الجنسية وتغيير العقلية الأسرية المشرقية بشقيها الإسلامية والمسيحية. ابحثوا عن سبب هذه الحملات الشعواء في لبنان وبعض الدول العربية. ولكن لا تتعبوا أنفسكم في البحث عنها في المجتمعات الإسرائيلية… فالمنظمات اللا انسانية والدولية لا تتجرأ على التنقيب والتخريب الا في مجتمعاتنا العربية.

قد تغيب المؤسسات الدينية عن تنبيه الناس إلى مجريات هذه الأمور الخطيرة الا من خلال الخطب والتصاريح المزمجرة، فيصرخ رجال الدين وتنتفخ اوداجهم لمحاربتها.. ولكن أين هي الخطط الممنهجة للتوعية والارشاد من جهة ومحاربتها وتقصي نشاطاتها وطردها خارج البلاد من جهة أخرى. يؤسفني حقاً أن أقول بأننا نبرع وتتفتق عبقريتنا وبلاغة ألسنتنا في النقد والصراخ عند كل هجوم، ولكننا نعجز بل ونعدّ من أكثر الفاشلين في التوعية الرصينة والممنهجة وإعداد الخطط الوقائية والبديلة.
إذا لم نبتدأ حالاً في هذا الخيار الواعي والهادئ، وإصلاح مؤسساتنا من الداخل، وإيجاد الحلول لمن يعانون من ظلم واساءة وعدم تفهم لمعاناتهم وشكوكهم ومساعدتهم على إيجاد الحلول لها، فسوف ترى إشارات الانتصار واعلام قوس قزح تغطي سماء لبنان…. ولات ساعة مندم.

أما أنت أيها الأب الذي هاله اقتلاع ابنه من عرينه من قبل المنظمات اللا انسانية والمشبوهة، فسوف تقرأ ما كتبته هذا الصباح، ولكنك لن تعلق حياء وعجزاً بل قهراً وذلاً.

شاركها.