خاص – موقع “القرار”
تتجه قضية المتفجرات إلى طرح أسئلة سياسية وقضائية تتجاوز تفاصيل العملية نفسها، ولا سيما في ظل الجدل حول إحالة الملف إلى المجلس العدلي. وفي هذا الإطار، يرى عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غسان حاصباني أن الثنائي لا يريد هذه الإحالة، ويمارس ضغوطاً لمنعها، فيما لا يظهر أن الحكومة مستعدة للذهاب نحو تصنيف حزب الله ضمن مجموعة أشرار على خلفية الإخلال بالسلم الأهلي أو الإرهاب.
وفي حديث إلى موقع “القرار” يلفت حاصباني إلى أن إحالة القضية إلى المجلس العدلي لا تعني بالضرورة أن التحقيقات ستسير بوتيرة أسرع مما هي عليه أمام القضاء العادي، باعتبار أن التحقيقات ذاتها قائمة في الحالتين، لكن جوهر الاعتراض يكمن في الضغوط التي يمارسها حزب الله على الحكومة لعدم اتخاذ قرار الإحالة. ومن هنا، يطالب حاصباني الحكومة بتحمل مسؤوليتها واتخاذ القرار المناسب أمام جريمة بهذه الخطورة.
ويثير حاصباني مسألة اختزال المسؤوليات في القضية، متحدثاً عن مؤشرات إلى محاولة “لملمة” الملف والوصول إلى نتيجة لا تتناسب مع ما أعلنه حزب الله نفسه عن ملكيته للسلاح ومطالبته بإعادته إليه. فبعد أن أصبحت التحقيقات تتناول هوية من قاد السيارة، ومصدر المتفجرات والجهة التي جرى الحصول عليها منها، تبرز إشكالية الاكتفاء بملاحقة ثلاثة أو سبعة أشخاص تولوا التنفيذ، من دون التوسع في السؤال عن المجموعة التي تقف خلفهم أو عن مسؤولية الحزب في هذه القضية، وصولاً إلى احتمال انتهاء الملف برواية أن المتفجرات كانت مخصصة “لتفجير صخور في المقالع”.
أما في ما يخص الحكومة، فيؤكد حاصباني أن وجود حكومة سيادية اتخذت قرارات متقدمة يفرض مواصلة العمل لتنفيذها، مشدداً على أن القوات اللبنانية ستبقى من داخل الحكومة في موقع الداعم والدافع باتجاه تطبيق هذه القرارات إلى أبعد مدى، انسجاماً مع جوهر البيان الوزاري، وهو ما يعتبره التزاماً سياسياً ووطنياً تجاه الحكومة.
ويشير حاصباني إلى أن موقف القوات ينطلق من مصلحة لبنان أولاً، معتبراً أن هناك أيضاً فرصة مرتبطة بالموقف الأميركي الذي ينتظر من الدولة اللبنانية خطوات ملموسة لتنفيذ قراراتها، ولا سيما في ملف حصر السلاح بيد الدولة. فهذه الخطوات من شأنها أن تعزز قدرة لبنان على الضغط على إسرائيل للانسحاب واحترام الاتفاقات، في حين أن واشنطن، وفق حاصباني، تتوقع من لبنان الانتقال إلى إجراءات عملية أكثر مما تحقق حتى الآن.
