شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار


أحمد الأيوبي

حكاية مطعم الشهبندر في طرابلس، المتموضع في أبي سمراء، في قلب شوارعها وبين مؤسساتها النابض بالحياة عند تقاطع المدارس والجامعات وفي الطريق إلى زيتونها الصامد في وجه التصحّر.. هي حكاية إرادة للخير والعمل والاستثمار في مدينة تعني لصاحبه الشيخ مبارك المطوع الكثير الكثير، فهو العامل في دعم مشاريعها الخيرية والدعوية منذ عقود، وهو المتابع لشؤونها على مدار الشهور والأيام، وهو الساعي لتثبيت الاستثمار فيها انطلاقاً من جذوره الراسخة في المدينة ومساهماته التي يختزنها خيراً وبراً باليتامى والمساكين عبر دعم مبادرات الزكاة والخيرات، ودعوة وتعليماً وإصلاحاً عبر جمعيات ومؤسسات شتى.

“الشهبندر” ليس مجرّد مطعم ألقى صاحبه مرساته ليـُنشئ تجارة مزدهرة، وهذا حقه بطبيعة الحال، لكنّ العين كانت على المساهمة في تحريك اقتصاد طرابلس، وخطوة أولى لمزيد من الاستثمارات، في وقت تتراجع فيه المبادرات استثمارية وتتعطّل عجلات الاقتصاد بسبب الأزمات الداخلية والخارجية، فكانت خطوة نادرة في توقيت دقيق، تحتاج فيه المدينة لأيّ خطوة دافعة ولأي فرصة عمل لأبنائها المحاصرين بالبطالة.
قام مطعم “الشهبندر” على التزام قواعد السلامة والأمانة في التعامل مع غذاء المواطنين مع اعتماد مواصفات عالية تجعله موازياً لأيّ مطعم في محلة الضم والفرز في طرابلس أو أي منطقة أخرى معروفة بمطاعمها المميزة، وهذا ما أعطاه فرادة في نطاقه الجغرافي في أبي سمراء وجعله مقصداً للرواد من الجوار..

 

تعرّض مطعم “الشهبندر” لإطلاق نار ليل 3/10/2026 وفي الليلة نفسها تعرّض مطعم “كابتن” لصاحبيه الأخوين حمادة وبلال المير من منطقة القبة في طرابلس، مع تسجيل أضرار مادية في المطعمين.
كما تعرّض مطعم آخر لإطلاق النار في الليلة نفسها، وهذا أمر مشبوه ويثير علامات استفهام كبيرة حول الواقع الأمني في المدينة، وهل عدنا لنشهد الاعتداءات على المؤسسات الاقتصادية كما كان يحصل سابقاً، وكما تعود هذه الظاهرة بين الحين والآخر، في دلالة على أزمة السلاح المتفلت الذي لم يُعالَج بالشكل اللازم.
إنّ تعرّض مطعم “الشهبندر” وأي مؤسسة اقتصادية لإطلاق النار هو جريمة ليس بحقّ أصحابهما فقط، بل جريمة بحقّ الاقتصاد والمجتمع الاقتصادي في طرابلس، وهذا يوجب التحرّك الجادّ لتحديد هوية المعتدين ومن يقف وراءهم والضرب على أيديهم بقوة، فلا يجوز أن تمرّ مثل هذه الاستهدافات التي ليست الأولى من نوعها، بدون حساب.
إنّ المجتمع الاقتصادي في طرابلس مدعوّ للتضامن مع مطعم “الشهبندر” وأي مؤسسة اقتصادية تتعرّض للاستهداف، ويُنتظر من رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال الأستاذ توفيق دبوسي أن يصدر عنه وعن الغرفة موقف رافض لهذه الممارسات الخطرة، ويُنتظر من الفعاليات الاقتصادية التصدي لهذه الظاهرة الخبيثة التي يلجأ إليها الجبناء الخبثاء الذين لا يملكون سوى محاولات الأذى وضرب الاستقرار ونشر الفوضى، وهذا ما لا يمكن القبول به بأي حال من الأحوال، فهم جميعاً معرَّضون لمثل هذا الابتزاز في أي وقت..
إنّ صيانة الأمن والحفاظ عليه في طرابلس هو التحدي الأول لكل المسؤولين، والأمنيين منهم بشكل خاص، سواء كان الاستثمار عربياً أو محلياً، فهو الرئة التي تتنفس منها المدينة، فلتكن يد الدولة هي العليا حتى لا تكون أيدي البلطجية بدل يد الدولة.

شاركها.