وسام رضوان
بيروت في ٥_١٠ _٢٠٢٦
إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء العمليات ا لعسكرية لـ «استعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية» ترافق مع تحرك ميداني وتقدم للقوات الحكومية على محور الساحل وباب المندب، بإسناد جوي سعودي كثيف.
وزير الإعلام اليمني السابق نصر طه مصطفى ذهب أبعد من ذلك، واعتبر أن اليمن يدخل «المعركة الأخيرة مع مشروع الإمامة»؛ أي أن المواجهة، وفق رؤيته، لم تعد فقط جزءًا من الصراع الإقليمي مع إيران، بل صراعًا على مستقبل الدولة اليمنية وهويتها الجمهورية.
*حلف مكة المتغير الجديد*
السعودية وتركيا وباكستان تتحرك ضمن آليات «حلف مكة»، فيما يجتمع مسؤولو الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان للدول الثلاث في توقيت يتزامن مع تصاعد المواجهة مع الحوثيين.
حتى الآن، لم يُعلن دخول تركيا أو باكستان الحرب مباشرة، لكن تقارير تحدثت عن معدات ومستشارين وتعاون عسكري وتقني.
السعودية توفر القوة الجوية والإسناد اللوجستي، تركيا تمتلك قدرات متقدمة في المسيّرات والحرب الإلكترونية، وباكستان أكدت استعدادها للدفاع عن الأراضي السعودية.
والبيرقدار موجودة أصلًا في سماء اليمن
المثير أن التكنولوجيا التركية ليست جديدة على هذه المعركة.
فالحوثيون سبق أن أعلنوا إسقاط Bayraktar Akıncı سعودية التشغيل فوق الجوف، كما أعلنوا إسقاط مسيّرة Karayel تركية الصنع فوق صعدة.
وهذا يؤكد على الأقل وجود مسيّرات تركية الصنع ضمن القدرات المستخدمة في المسرح اليمني.
لكن لا يوجد حتى الآن تأكيد موثوق بأن Bayraktar TB2 تحديدًا دخلت العملية الحالية، أو أن القوات التركية نفسها تشغّل هذه المسيّرات داخل اليمن.
المشكلة الأكبر للحوثيين ليست جبهة واحدة
الخطر الاستراتيجي الحقيقي يبدأ إذا تحولت الحرب إلى معركة متعددة الجبهات.
الساحل وباب المندب من الغرب تعز من الجنوب
مأرب من الشرق
والجوف من الشمال الشرقي.
فتح هذه المحاور بالتزامن يعني إجبار الحوثيين على توزيع القوات والمسيّرات والصواريخ والاحتياطيات بدل تركيزها في جبهة واحدة.
وهنا تحديدًا تصبح تعز ومأرب مفتاحين لفهم ما سيأتي.
فإذا استمر التقدم في الساحل، وتحولت تعز من الدفاع إلى الهجوم، ثم تحركت مأرب والجوف بالتزامن، نكون أمام مرحلة مختلفة تمامًا عن جولات القتال السابقة.
*من باب المندب إلى صنعاء الطريق ليس سهلًا*
صنعاء ليست باب المندب.
الحوثيون يمتلكون عمقًا عسكريًا وجغرافيًا كبيرًا في المرتفعات الشمالية، ولذلك يبقى الحديث عن «المعركة الأخيرة» تقديرًا سياسيًا وليس نتيجة محسومة.
لكن الجديد هذه المرة هو اجتماع عدة متغيرات دفعة واحدة:
هجوم حكومي معلن،
إسناد جوي سعودي،
تحرك على الساحل،
تصعيد في تعز،
وتعاون دفاعي سعودي–تركي–باكستاني يتطور في الخلفية.
لذلك ربما لم يعد السؤال:
هل يستطيع الحوثيون الدفاع عن جبهة واحدة؟
السؤال الأخطر هو:
ماذا لو اشتعل الساحل وتعز ومأرب والجوف في وقت واحد وتحولت القدرات السعودية والتركية والباكستانية إلى منظومة إسناد واحدة خلف القوات اليمنية؟
عندها فقط ستتضح حقيقة عبارة «المعركة الأخيرة».
فالمعركة بدأت
أما نهايتها ستكتبها الجبهات خاصة تعز و مأرب .
المصادر:
• Reuters — تطورات الهجوم الحكومي، باب المندب والساحل، والتحركات السعوديةالتركيةالباكستاني
اوكتوبر ٢٠٢٦
• Associated Press (AP) — العمليات الجوية السعودية وتطورات الحرب في اليمن.
• رئاسة مجلس القيادة الرئاسي اليمني — إعلان رشاد العليمي بدء العمليات العسكرية، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦
• Critical Threats Project / ISW — تقارير Akıncı وKarayel في لمسرح اليمني، يوليو ٢٠٢٦
• الجزيرة نت — مقال نصر طه مصطفى حول «المعركة الأخيرة» ومشروع الإمامة، 5 أكتوبر ٢٠٢٦.

