طه بدران

محمد شحرور كان له كتاب اسمه (القرآن والكتاب) من أجل قراءة جديدة للقرآن الكريم..
وبسبب الجهل المطلق الموجود في كتابه…
فمن يرد عليه؟!..
رد عليه رجل من المحبين المتخصصين في اللغة في سوريا، اسمه يوسف الصيداوي، في كتاب اسمه: (بيضة الديك).
فمن هو يوسف الصيداوي؟!
يوسف الصيداوي صاحب نزعة شيوعية يسارية، ومعروف أيضًا بأنه محب للموسيقى والأنغام! يعني لم يكن محسوبًا على الإسلاميين أصلًا!
ولكن الرجل استنفر وانتفض بسبب الجهل العجيب الموجود في كتاب شحرور… (لدرجة إن اللي نقده واحد شيوعي!).
واختيار الاسم الساخر (بيضة الديك) له رمزية اقتبسها من قول أحدهم ويزعمون أن الديك لا يبيض إلا مرة واحدة، واستشهد الكاتب ببيت لبشار بن برد لمن يحبها ويخشى أن تكون زيارتها له كبيضة الديك لا تتكرر😂 يريد بها الصيداوي أن يقول: إن الصواب الوحيد الذي وجده عند شحرور في كتابه كله ما كتبه شحرور في العبارة الأولى من كتابه فقط وهي قوله: ( والكتاب من كتب)، ولما تخطاها لم يهتد إلى صواب بعدها قط! هذا ما قاله يوسف صيداوي في مقدمة كتابه صفحة رقم ١٠
و المضحك المبكي.. إن الصيداوي لم يضطر إلى نقد كل صفحات كتاب شحرور، وإنما ركز على أول 10 صفحات فقط!!
عشر صفحات كانت كافية جدًا لأي متخصص لإثبات جهل المهندس شحرور الذي يفتقر إلى أبجديات النحو والصرف، ولا يعرف حتى كيف يقرأ لسان العرب والمعاجم، وكلامه كله تمطيط وتحريف للكلمات؛ ليظهرها في النهاية بمعاني شاذة تخدم فكرته!.
وليس لأنه لم يقرأ الكتاب كله، وإنما لأن منطق الصيداوي هنا هو أنه إذا كان المؤلف (شحرور) يزعم أن مشروعه قائم على فهم جديد للقرآن واللغة العربية، ثم تظهر أخطاء لغوية جوهرية ليست قليلة في أول عشر صفحات يشرح فيها منهجه !! .. فهذا يكفي للطعن في أهلية المنهج نفسه، ولا يلزم نقد مئات الصفحات بعد ذلك.
ولذلك عندما عاتبه وزير الإعلام السوري وقتها قائلًا: لقد حصرت نقدك للكتاب في اللغة، أو لم تجد في الكتاب شيئًا سوى اللغة؟
أجاب الصيداوي : إن شحرور بنى صرحه كله على اللغة، فإذا سحبت الأساس اللغوي انهار البناء كله.
الصيداوي لخص مهمته في الكتاب باقتباس عبقري، قال فيه:
(رأيتُ رجلًا مهندسًا بنى صرحًا شامخًا على بساطٍ من اللغة، فسحبتُ البساط من تحته!).
وقال في موضع آخر، معبرًا عن صدمته من الجرأة على الجهل:
(إن شحرور لم يأتِ بجديد إلا في الخطأ).
وهنا تتهاوى الرواية التي يحاول بعض أتباع شحرور تسويقها، وهي أن كل من انتقده كان مدفوعا بدوافع دينية أو أيديولوجية… يعني من السلفيين أو الأصوليين كما يوصفهم.
قال يوسف صيداوي باللفظ: إنني إنما نظرت في كتاب المؤلف من جهة اللغة. موادها ونحوها وصرفها..ولم أعرج على ما فيه من تحريم حلال أو تحليل حرام أو إباحة محظور…متأسيا في ذلك بقول عبد المطلب لأبرهة: “إن للبيت ربا يحميه”.
رسالة (بيضة الديك) إلى اتباع شحرور:
إن هذه الواقعة التاريخية تتجاوز كونها مجرد مساجلة بين كاتبين؛ بل هي صفعة منهجية تقول بوضوح:
إن النقد الموجه لمشروع شحرور لم يكن قط حكرًا على الإسلاميين، ونتيجة لكثرة الجهل المركب الموجود في مشروع شحرور، رد عليه ونقده متخصص لغوي، ميوله شيوعية يسارية، ومحب للموسيقى والأنغام!
حين يأتيك النقد من خبيرٍ في اللغة، يساري/شيوعي، محب وممارس للموسيقى والأغاني، يرى أنك تعبث بأدوات العلم، فهذا يعني أن القضية ليست صراعًا بين تراث ومعاصرة، بل هي مواجهة حتمية بين العلم والجهل، وبين أمانة النص واللغة وبين التدليس اللفظي…
فرفع شعار القراءة المعاصرة لا تمنح صاحبها حصانة من النقد، ولا يجعل كل تفريق لغوي اكتشافا علميا ولا كل تأويل إبداعا.
بل إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول اللغة إلى مادة مطاطية تُحمل الألفاظ ما لم تحتمله، ثم يُقال بعد ذلك: هذه هي القراءة الصحيحة التي غابت عن الأمة كلها!.
ولهذا، فإن ردود يوسف الصيداوي الشيوعي تستحق التأمل؛ لأنها تكشف أن نقد شحرور لم يكن حكرًا على الإسلاميين كما يروج اتباعه..
بل شارك فيه باحثون يختلفون معه جذريًا، لكنهم اتفقوا على أن المنهج العلمي واللغوي لا يحتمل هذا القدر من التوسع في تحميل الألفاظ ما لا تدل عليه في أصل استعمالها، وتحريف المعاني تحت مسمى التأويل.
وهذا في حد ذاته من أكثر المفارقات إحراجاً لأنصار المشروع الشحروري.
**
رابط تحميل كتاب ( بيضة الديك) وبعض صور الصفحات للمقدمة ستجدها في التعليقات .
