شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – القرار

لم يعد الغضب الشعبي محصوراً بارتفاع الأسعار بحد ذاته، فالمشكلة اليوم تتعلق بشعور متزايد لدى المواطنين بأن الأسواق تُدار بلا رقيب فعلي، وأن أي تطور خارجي يتحول سريعاً إلى ذريعة لرفع الأسعار، فيما تنعدم السرعة نفسها عند تراجع الكلفة أو انخفاضها، وهذا ما عاد يمر بصمت في ظل الضغوط المعيشية الخانقة التي تضرب مختلف الشرائح.

 

فبعد إعادة فتح مضيق هرمز وما رافق ذلك من تراجع في أسعار النفط عالمياً، انتظر اللبنانيون انعكاساً مباشراً على أسعار المحروقات والسلع المرتبطة بها، غير أن الواقع بقي على حاله، والأسعار واصلت مسارها المعتاد وكأن شيئاً لم يتغير، ما أعاد فتح باب الأسئلة حول دور الأجهزة الرقابية وقدرتها على فرض الالتزام ومنع الاستغلال.

 

ووفق معلومات موقع “القرار” من مصادر وزارية، فإن أزمة الرقابة أعمق بكثير مما يظهر إلى العلن،فالأجهزة المعنية تعاني أصلاً من ترهل مزمن ونقص حاد في العديد والموارد وعدد المراقبين الموجودين على الأرض لا يكفي لتغطية حجم الأسواق والمؤسسات المنتشرة في مختلف المناطق، الأمر الذي يجعل مهمة المتابعة شبه مستحيلة في كثير من الأحيان.

 

وتضيف المصادر أن المعضلة لا تتوقف عند نقص الكوادر، فحتى العاملون في هذا القطاع يواجهون صعوبات مرتبطة بالأجور والتعويضات والإمكانات اللوجستية، الذي يطرح سؤالاً بديهياً حول كيفية ضبط آلاف المخالفات اليومية في ظل جهاز بالكاد يستطيع تأمين الحد الأدنى من مقومات العمل.

 

وفي ضوء هذا الواقع، لا تبدو المؤشرات مشجعة على حدوث تغيير قريب، إذ تتوقع المصادر عينها أن يبقى المشهد على ما هو عليه خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار الفوضى في بعض القطاعات واستفادة المخالفين من ضعف المتابعة وقلة المحاسبة، فيما يدفع المواطن الثمن مرة جديدة من قدرته الشرائية ومن استقراره المعيشي، لتبقى الأسواق مفتوحة على قاعدة يعرفها اللبنانيون جيداً، الأسعار ترتفع بسرعة أما الانخفاض فيبقى أسير الأدراج والوعود.

شاركها.