
محمد الأحدب
بين عامي 2021 و2025، قامت الجامعات الصينية بإلغاء أو تعليق 12,200 برنامج جامعي، وفي المقابل أطلقت 10,200 برنامج جديد.
أي أن أكثر من 30% من البرامج الجامعية في الصين خضعت لإعادة هيكلة خلال أربع سنوات فقط.
السبب لا يتعلق بالذكاء الاصطناعي وحده.
بل بفكرة أعمق:
هل ما زالت الجامعات تدرّس ما يحتاجه سوق العمل فعلاً؟
فبينما تم تقليص عدد من البرامج في مجالات الإدارة واللغات والعلوم الإنسانية وبعض التخصصات التقليدية، توسعت الجامعات في برامج الذكاء الاصطناعي والروبوتات وأشباه الموصلات والتخصصات التقنية المستقبلية.
ما يلفت الانتباه في التجربة الصينية ليس عدد البرامج التي أُلغيت أو أُطلقت…
بل سرعة التغيير نفسها.
فالتعليم كان دائماً من أكثر القطاعات بطئاً في التكيف مع التحولات الاقتصادية.
أما اليوم، فتبدو بعض الدول وكأنها تحاول إعادة تصميم الجامعة نفسها لتواكب ما تعتقد أنه سيكون مطلوباً بعد عشر سنوات، لا ما يحتاجه السوق اليوم فقط.
وقد لا يكون السؤال الحقيقي هو: ما هي التخصصات التي ستختفي؟
بل: هل أصبح العمر الافتراضي للتخصصات الجامعية أقصر من أي وقت مضى؟
فالهدف لم يعد إعداد الطالب لامتحان نهاية العام…
بل إعداد إنسان قادر على التعلم والتطور طوال حياته المهنية.
