مصطفى شريف
أما ونحن على مشارف أيام قلائل من “ساعة صفر” يوم الاقتراع الأكبر في 15 أيار الجاري، فإنّ ماكينة إعلام “الثنائي الشيعي”، لاسيما “حزب الله”، قد استأنفت معزوفة تخوين الخصوم، حتى ولو كانوا من “أهل البيت الواحد”، موجّهة سهام جيشها الإلكتروني لنعت كل مَنْ يقول كلمة حق بـ”العَمَالة” و”العمل لحساب السفارات”.
قبلان يجيّش ويحرّض ويحرّم
وفي هذا الإطار، كان أبرز الحملة المسعورة خروج المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة عيد الفطر المبارك (الذي صادف لديهم بعد يوم من عيد الفطر لدى أهل السُنّة والجماعة)، بفتوى يحرّم فيها “الورقة البيضاء” في عملية الاقتراع بالانتخابات المرتقبة، إضافة إلى تحريم عدم انتخاب لوائح “الثنائي”، معتبراً أنّ الانتخابات تكليف شرعي من “ولي الفقيه اللبناني حسن نصرالله”.
ليعود وينسب في خطبة يوم الجمعة الماضي، إلى ربِّ الكون العظيم ما ليس فيه قائلاً: “الله تعالى حسم قضية السلطة وإدارتها طبقا للمصالح المشروعة، بعيدا عن عقدة الجمود القاتلة، والجهل الفردي، لأنّ الحلال البيّن والحرام البيّن أمر سهل وواضح. الدين مصالح ومقادير، بعيداً عن التزييف والتجهيل، فمَنْ ضيّع هذه المصالح إنما ضيع الله وأنبياءه وأولياءه”.
وإذ دسَّ كلام حق أراد به باطل حين قال: “لبنان اليوم أمام لحظة انتخابية مصيرية، وخيارنا المحسوم بقياس مصلحة البلد، وإنقاذه من كل التبعيات الخبيثة هو الثنائي الوطني”، أفتى بأنّ “التردّد حرام، اعتزال الانتخابات حرام، الورقة البيضاء حرام، الاستهتار حرام، ونحن نفهم الدين ومصالح البلد. فالجلوس على التل حرام، بل من أكبر الكبائر، وإياكم والخذلان لأن هناك من يتعطش للعبة رفع المتاريس وقلب البلد وإعادة تأسيس الأرض على هذا النحو، وهو الذي كاد يلفظ أنفاسه حسرة على هزيمة داعش، وما جرى في خلدة وشويا ودوار الطيونة هو في هذا السياق”.
وتوجّه إلى “شيعته” قائلاً: “أقول للشيعة ولكل الطوائف: إياكم من الغرق بطبخة بعض المزيفين من رجال الدين، والمنتفعين من جماعة الإعلام والسياسة، لأن الأميركي يريد هدم البلد فوق رؤوسكم جميعا”.
طالب يرد بالحجّة والدليل
وما بين خطبتي العيد والجمعة، كان للمفتي الشيخ أحمد طالب مواقف ردَّ فيه على الشيخ قبلان، مؤكداً أنّ ما أفتى به يتنافى مع الحق الشخصي لمُطلق إنسان بحرية الاقتراع، ناهيك عن ابتعاده كل البُعد عن الدين، ومن هذه المواقف.
وفي تصريح متلفز، تلى خطبة الجمعة، سأل المفتي طالب عن سبب تخوين كل مَنْ يترشّح خارج سياق “الثنائي الشيعي” ونعته بالخروج عن الدين، أو يمارس الحرام، أو العمل ضد طائفته؟!
وردَّ على المفتي قبلان، مؤكداً أنّ تاريخه العلمي معروف جداً، و”أساتذتي في الحوزة العملية معروفون ومتواجدون على صفحاتي على مواقع التواصل، كما الكل يعرف الفترة التي قضيتها في الحوزة للدراسة، ومَنْ هم أقراني، ذلك أطلب من حضرتك بعد اتهامنا بأنّنا شيوخ زور، الكشف عن ملفك العلمي، وتبيان مَنْ هم أساتذتك، وهل تؤهّلك السنوات الثلاث التي قضيتها في الحوزة، للتعاطي مع الآخرين بهذا الأسلوب؟، والقدرة على الحسم في الأمور والملفات الدينية والفقهية؟!”.
ودعاه إلى “امتحان تحضّره المرجعية، فقط بالمرحلة البسيطة التي درسَتَها (المفتي قبلان)، وأنا أُمتحن بالدراسات العليا، وأقبل بالنسبة والتناسب في النتيجة، قبل أنْ تتطاول على مَنْ يجب عليك أنْ تحترم لأنّهم في مستوى أساتذتك”.
واستدرك: “لو كُنتُ في مكانك، كُنتُ لأُحرص على إبقاء هذه المنظومة موجودة، كونك تخاف من حساب مُقبِل في حال اختلفت النظومة، فالمؤسّسة التي تحت رعايتكم لعشرات السنين فيها من المصائب المُخيفة والمُرعبة، دون الخوض في التفاصيل، ما يدفعكم للتصرف كما تتصرّفون، لذلك أنصحك بالكف لأنّنا لو بدأنا بالتفاصيل، ستتمنّى لو لم تقرع هذا الباب لتسمع الجواب”.
ذباب حزب الله المسعور
وإذ استغرب المفتي طالب الحملة التي أطلقها البعض ضدّه على مواقع التواصل على خلفية موقفه من الانتخابات ودعوته إلى انتخاب “القوي الأمين”، سأل: “هل تغيّرت مفاهيم طلب الإصلاح التي خرج بها الإمام الحسين؟، وهل أصبحت خياراتكم في اتجاه آخر”.
جاء ذلك على أثر حملة مسعورة من ذباب حزب الله الإلكتروني طحناً وسحقاً وتشهيراً بالمفتي طالب، وعلى سبيل المثال لا الحصر، كتبت صفحة “صوت بنت جبيل” عبر فايسبوك: “لم يكن ينقص الشيخ أحمد طالب سوى راية بيضاء في اليد وخلخال غانديّ في القدم ينذر به الحشرات كي لا يدهسها وهو يعبر بوابة السفارة الأميركية في عوكر. الشيخ طالب ذهب لزيارة جيفري فيلتمان ــ تلقائياً ــ حاملاً أكثر من غضن زيتون، معلناً توبته، لاعناً الإرهاب، وطالباً بركة أميركا التي وقع في حبّها أخيراً”.
كما انهال إعلاميون تابعون لـ”حزب ولاية الفقيه” عبر حساباتهم الإلكترونية بسيل من تُهم الشيخ طالب بالعمالة لإسرائيل، وكأنّ التاريخ يُعيد نفسه، حينما عارض الشيخ حسن مشيمش مواقف حسن نصرالله، فما كان مصيره إلّا التخوين وتركيب الملفات، بل وخطفه والسجن ظلماً.
خلاصة القول
هو أسلوب “إيراني” مُتّبع باتهام كل مَنْ يعارض حكم الحديد والنار، حكم السطوة، وسياسة الأمر الواقع وحزب إيران، من الداخلي الإيراني، إلى اليمن، البجرين، العراق، سوريا، ولبنان، لتكون الضريبة تُهم زور يدفعها قائل كلمة حق في وجه “سلطة جائرة”.

