شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

صرح علي رضا صداقت، الخبير الاقتصادي والمعارض للنظام الإيراني، أن الانهيار المتسارع للعملة الوطنية ووصول سعر صرف الدولار إلى عتبات تاريخية غير مسبوقة يتجاوز كونه أزمة نقدية، ليكون بمثابة إعلان رسمي عن التفكك البنيوي لاقتصاد الملالي تحت وطأة الحرب الخارجية ونهاية حقبة الاستبداد الديني.

وقال صداقت: “إن تجاوز الدولار حاجز 183 ألف تومان واقترابه الحثيث من عتبة 200 ألف تومان يكشف عن تبخر كامل للثقة الاقتصادية؛ فهذا الارتفاع الحاد الذي ناهز 30 ألف تومان خلال 40 يوماً فقط، في ظل تضخم حقيقي تجاوزت معدلاته 60%، يؤكد أن الاقتصاد الإيراني قد دخل مرحلة اللاعودة من عدم الاستقرار المزمن، حيث فقدت العملة الوطنية قيمتها كأداة للتبادل وتحولت إلى رمز للانهيار الكلي للنظام.”

وأضاف: “لقد تسببت تداعيات الحرب الخارجية الجارية في تدمير ممنهج للبنى التحتية الحيوية، وخاصة في قطاعي الصلب والبتروكيماويات اللذين يمثلان الشريان الرئيسي لعائدات النقد الأجنبي غير النفطية. هذا الشلل في الإنتاج، مقترناً بوقع مقتل علي خامنئي الذي أفقد النظام مركزيته، وضع المؤسسات المالية أمام طريق مسدود، وجعل من سياسات ‘تعدد أسعار الصرف’ وضخ السيولة إجراءات عقيمة لا تزيد المشهد إلا اشتعالاً.”

وتابع صداقت: “إن الهروب الجماعي لرؤوس الأموال وتحول الأسر والشركات نحو العملات الأجنبية والذهب ليس مجرد سلوك تحوطي، بل هو رد فعل طبيعي على فشل النظام الكهنوتي في إدارة الأزمة. وبينما يتحمل ذوو الدخل المحدود العبء الأكبر من غلاء أسعار السكن والسلع الأساسية، فإن ‘وحدات المقاومة’ تواصل دورها الاستراتيجي في رصد هذا التحلل المؤسساتي، استعداداً للمرحلة الانتقالية التي رسمت معالمها السيدة مريم رجوي عبر الحكومة المؤقتة لضمان انتقال السيادة إلى الشعب وفق مشروع النقاط العشر.”

وأوضح: “إن محاولات النظام اليائسة لترهيب المجتمع في لحظاته الأخيرة لن تنجح؛ فإقدامه مؤخراً على إعدام 8 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ومن بينهم المناضلان وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر، يثبت ذعر الملالي من التنظيم القوي للمقاومة الذي يراقب تفتت أركان السلطة وتصاعد الاحتقان الشعبي المرشح للتحول إلى انفجار اجتماعي لا يمكن كبحه.”

وأكد صداقت: “إن غياب خامنئي عن المشهد والتمزق الذي يعصف بقمة السلطة جعل من المستحيل على أي تدخل حكومي أن يغير المسار التنازلي للريال. إننا نشهد النتيجة التراكمية لعقود من النهب المنهجي ورهن مقدرات البلاد للحروب الإقليمية، وهو ما وصل اليوم إلى نهايته المحتومة بفعل الانهيار الهيكلي للاقتصاد.”

واختتم صداقت: “إن عبور الدولار لهذه الحواجز النفسية التاريخية ليس ظاهرة معزولة، بل هو المؤشر الحاسم على أن نظام ولاية الفقيه قد استنفد كافة وسائله للبقاء. إن الحل الوحيد لإنقاذ إيران من كارثة اقتصادية شاملة يبدأ بالإسقاط الكامل لهذا النظام وإرساء جمهورية ديمقراطية تضع حداً لتبديد ثروات الشعب في الصراعات الخارجية وتعيد بناء ما دمره الاستبداد.”

شاركها.