شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

راشد فتفت

لم يعد سلاح حزب الله مسألة خلاف سياسي عابر، بل تحوّل إلى أزمة وجودية تهدّد جوهر الدولة اللبنانية واستقرارها ومستقبلها. فوجود سلاح خارج إطار الشرعية لا يختصر كونه “خيار مقاومة”، بل يفرض واقعًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا يقيّد الدولة ويضعها في موقع العاجز عن اتخاذ قرارها السيادي.

أول هذه المخاطر يتمثل في ضرب مبدأ الدولة الواحدة. فحين تمتلك جهة سياسية–عسكرية قرار الحرب والسلم، تصبح مؤسسات الدولة شكلية، ويتحوّل الجيش والقضاء والحكومة إلى هياكل مقيدة لا تملك الكلمة الفصل. وهذا الواقع ينسف أسس الدستور، ويُفرغ مفهوم السيادة من مضمونه.

أما الخطر الثاني، فيكمن في زجّ لبنان في صراعات إقليمية لا طاقة له على تحمّلها. فقد أظهرت السنوات الماضية والحرب الاخيرة كيف دُفع البلد إلى مواجهة تبعات حروب ومحاور خارجية، من العقوبات إلى العزلة العربية والدولية، وصولًا إلى تهديد الأمن الداخلي والاستقرار . لبنان، بتركيبته الهشّة واقتصاده المنهك، لا يحتمل أن يكون ساحة رسائل أو ورقة تفاوض.

اقتصاديًا، يشكّل السلاح عاملًا مباشرًا في تعميق الانهيار. فالدول المانحة والمستثمرون لا يتعاملون مع دولة لا تملك قرارها الأمني، ولا مع نظام سياسي يخضع لتوازن قوة مفروض بالسلاح. وهكذا يدفع اللبنانيون ثمنًا مضاعفًا: فقر، هجرة، وانسداد أفق.

ولا يقلّ خطر الانقسام الداخلي أهمية. فالسلاح يعمّق الشرخ بين اللبنانيين، ويغذّي منطق الغلبة بدل الشراكة، ويُبقي شبح الفتنة حاضرًا كلما اشتدّ الاحتقان السياسي أو المذهبي. لا استقرار دائم في بلد يشعر جزء من شعبه أنه يعيش تحت معادلة القوة لا تحت حماية الدولة.

إن معالجة ملف سلاح حزب الله ليست استهدافًا لطائفة ولا إنكارًا لتضحيات قدمها رغم انه اثبت عدم جدواه في مواجهة العدو الاسرائيلي ، وحصر السلاح هو معركة من أجل قيام دولة طبيعية، يكون فيها السلاح حصرًا بيد الجيش، والقرار بيد المؤسسات، والمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار خارجي. فلبنان لا يمكن أن يُبنى كدولة، وهو مقيّد بسلاح يعلو على الدولة نفسها. والخطر الاخير وهو الاهم ان هذا اسلاح بيد الحزب سيبقى يلعب دورا مهما في تغير المعادلة السياسية عبر أخضاع المواطنين وارهابهم اثناء عملية الاقتراع لصالح مرشحيه في الانتخابات النيابية المتتالية .وكذلك اثناء ممارسته كل انواع الضغط والترهيب عند تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس الجمهورية .

شاركها.