شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

بهدوء طبعه الذي اشتهر به، وبرحابة صدره وقلبه، يرحل النائب السابق الدكتور مسعود الحجيري بصمتٍ من دون صخب أو ضوضاء. وبرحيله تطوي الحياة السياسية في البقاع الشمالي ولبنان صفحة من صفحات العمل النيابي الهادئ، البعيد عن الشعبوية الرخيصة ولغة الشتائم المقيتة، وعن الانحطاط والابتذال وسفاهة الخطاب التي لوّثت صفو الوطن وحياته السياسية والاجتماعية.

لم يكن الدكتور مسعود من أصحاب الخطابات الاستعراضية، ولا من هواة ضجيج المنابر، بل عُرف بنمطٍ هادئ ورصين في حياته الخاصة كما في العمل العام. حضورٌ قائم على الأخلاق ونبل المعاملة، طفلًا وشابًا، طبيبًا ونائبًا، وإنسانًا قبل كل شيء. لم تُغره المناصب فعاش ومات من دون خصومات أو خصوم.

كان الراحل أول طبيب في بلدته عرسال، ومن الذين آمنوا بأن العلم يفتح طريق الحياة للمناطق النائية والمهمَّشة. مثّل منطقته في الندوة النيابية بين عامي 2000 و2005 في مرحلة حسّاسة من تاريخ لبنان، حيث كانت الدولة ولا تزال حلمًا يراود أبناء عرسال والبقاع الشمالي، حلم التنمية والطبابة، والتعليم، والبنى التحتية، لا حلم المداهمات والسجون وتركيب الملفات الأمنية الجائرة.

ينتمي الدكتور مسعود الحجيري إلى جيلٍ سياسي آمن بأن المناصب وُجدت لخدمة الناس لا لاستغلالهم، فحمل همومهم ومارس السياسة بكِبَرٍ ورقي، قبل أن تتحوّل الحياة العامة إلى ساحة سجالات ومزايدات. بنى علاقات متوازنة مع الجميع، وترك خلفه سمعة هادئة بعيدة عن المهاترات ولغة الانقسامات الحادة.

برحيله، لا نفتقده كشخص فحسب، بل كسيرة وحضور، وكثقافة في الشأن العام تنص بأن المناصب لا تستوجب الاستجداء، ولا بيع الأهل والإخوة.
رحم الله مسعود الحجيري، وألهم عائلته ومحبيه الصبر والسلوان، لكن يبقى السؤال، هل ما زالت السياسة اللبنانية قادرة على إنتاج هذا النوع من الرجال، أم أن زمنهم أصبح من الماضي.

شاركها.