شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

أحمد محيي الدين صبرا

سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الدكتور الشيخ عبد اللطيف دريان تحية طيبة وبعد..

غدا السبت ١٠ / ١ / ٢٠٢٦ ينعقد اجتماع المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بكامل أعضائه وبرئاستكم. هذا الاجتماع ليس شكليًا، بل محطة مفصلية تمس مصداقية دار الفتوى ودورها ومسؤولية القيادة الدينية في مرحلة شديدة الحساسية.

إن أي محاولة لاستعمال المجلس لتهميش المعترضين أو تحويله إلى أداة إقصاء ستفسر كضرب المبدأ الشورى، وستحول الخلاف الإداري إلى أزمة شرعية وأخلاقية مفتوحة. والحلول يجب أن تعالج من الداخل وبكل صدر رحب. الاعتراض اليوم لم يعد محصورًا بالتمديد، بل أصبح اعتراضاً على نهج يتجلى في الاهتراء الإداري وتراجع الدور الوطني لدار الفتوى وتحويلها تدريجيا إلى ساحة نفوذ سياسي بدل أن تبقى مرجعية جامعة ومستقلة.

موقع المفتي ليس سياسيًا، والزيارات السياسية المتكررة والدعم الآتي من جهات ذات أجندات خاصة والتصريحات الإعلامية من قبل رؤساء الجمعيات لا تعزز الهيبة بل تضعفها، وتظهر المؤسسة وكأنها خاضعة للتبعية، وهو أمر مرفوض دينيًا ووطنيا وأخلاقيا. دار الإفتاء مرجعية وطنية كبرى وليست ملكاً لأحد، ولا يجوز رهن قرارها لأي جهة أو حسابات ظرفية.

المطلوب تحمل مسؤولية واضحة تتجسد في تصحيح المسار فورا وبشكل جذري، عبر

-فك أي ارتباط سياسي مباشر أو غير مباشر

-حماية استقلال المجلس الشرعي ومنع تحويله إلى أداة إقصاء

-احترام حق الاعتراض وعدم كسر المخالفين بالنفوذ

-إعادة الاعتبار لهيبة دار الفتوى. إطلاق ورشة إصلاح وتدقيق جنائي

وإذا تعذر تصحيح المسار والاستمرار في النهج القديم، فإن الخيار الأكثر احتراما للموقع وللمؤسسة هو الاستقالة، خصوصاً في ظل الشك الواسع بالتمديد وما رافقه من تعيينات تثير تساؤلات جدية حول استقلال القرار.

إن استمرار هذا المسار سيحول الأزمة إلى أزمة ثقة وطنية ودينية شاملة محلية وعربية. ولا تقع المسؤولية عليكم وحدكم، بل تمتد إلى رؤساء الحكومات السابقين ورئيس الحكومة الحالي والنواب وأعضاء المجلس الشرعي، وكل من يملك حق التأثير أو المشاركة في الانتخاب، للتحرك الجدي والفوري انطلاقا من مصلحة دار الإفتاء أولاً والمصلحة العامة، وبهدوء وبعيداً عن الإعلام.

هذه رسالة تنبيه لا خصومة، حرصاً على دار الإفتاء التي استشهد من أجل استقلالها سماحة المفتي الشهيد حسن خالد. وضعكم اليوم أفضل فالمعركة ليست مع تهديدات احتلال، بل مع خيار الإصلاح الجذري أو الاستسلام للنهج القائم. القرار قراركم.

شاركها.