
المحامية مايا صافي
لم يكن ضهر المغر يوما مجرّد اسم جغرافي في أطراف طرابلس، بل تحول عبر السنين إلى رمز للمعاناة المزمنة والتهميش. اسم كلما ذكر، استحضرت معه صور الحرمان، وبيوت الصبر، وأحياء تُركت خارج حسابات الدولة، كأنها ليست جزءا من المدينة ولا من الوطن.
لكن السؤال الأعمق لا يتعلّق بالمكان بحدّ ذاته، بل بما يمثّله.
هل يستعصي على المجتمع الطرابلسي بكل اطيافه أن يمدّ يد المساندة والعون لأهله ؟
سياسييه، جمعياته، نخبه، وفاعلياته الاجتماعية… كلّ بقدر موقعه ومسؤوليته وقدرته؟
طرابلس مدينة أنهكها الإهمال، لكنها لم تكن يوما مدينة عاجزة.
المجتمع الطرابلسي، رغم الانكسارات المتكررة، أثبت مرارا أنه قادر على التضامن، وعلى إنتاج المبادرات، وعلى احتضان أبنائه في أحلك الظروف.
علامة الاستفهام الكبرى لا تُوجّه إلى أهل ضهر المغر، ولا إلى المجتمع المُنهك الذي يقاتل يوميا من أجل البقاء، بل تُوجّه إلى من حكموا وتناوبوا على السلطة، وتركوا أحياء كاملة تعيش بلا بنى تحتية، بلا فرص، وبلا أفق.
السياسات المتعاقبة التي رأت في أهل ضهرالمغر رقما وصوتا انتخابيا، لا كرامات إنسانية يجب صونها.
فهناك، كما في سائر الأحياء المهمّشة، يعيش أناس يعملون بصمت، يربّون أبناءهم على الأمل، ويقاومون الانكسار بما تيسّر من كرامة. الفشل لم يكن يوما فشلهم، بل فشل منظومة لم تعرف كيف ترى الإنسان الا بعين الحسابات والأرقام.
إن إعادة الاعتبار لضهر المغر، ولأمثالها من المناطق، لا تبدأ بالخطابات ولا بالشعارات، بل بالاعتراف أولًا بأن الحالة الاجتماعية المتهالكة ليست قدرا، بل نتيجة خيارات سياسية خاطئة.
ضهر المغر ليست عبئا … العبء الحقيقي أن يبقى الظلم ويستمر الصمت، وأن تُترك المعاناة بلا عدالة.
أما المدينة، وأهلها، فهم ما زالوا يملكون القدرة… متى وُجدت الإرادة.
