شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خالد خشفة

محلّل وباحث سياسي

لم يكن انسحاب النائب وليد البعريني والنائب أحمد رستم من تكتل “الاعتدال الوطني” مجرّد حركة تنظيمية داخلية، بل هو انكشاف سياسي خطير يكشف الحقيقة العكارية كاملة:
▪︎ تحالفات انتخابية بلا مشروع،
▪︎ تمثيل بلا قضية،
▪︎ ووعود بلا دولة.

هذا الانسحاب أظهر أن عكار لم تُمثَّل يومًا، وأن أغلب ما رُوّج له كان مجرّد لعبة مصالح.
عكار ليست منطقة فقيرة فقط، بل منطقة مستباحة سياسيًا، لم تنجح أي كتلة نيابية منذ الطائف في إنتاج مشروع إنمائي حقيقي:
▪︎ لا جامعة لبنانية،
▪︎ لا مطار القليعات مُفعّل،
▪︎ لا شبكة طرقات استراتيجية،
▪︎ لا سكة حديد،
▪︎ لا مشاريع إنتاجية،
▪︎ ولا فرص عمل للشباب.

في المقابل، قدّمت لها الطبقة السياسية حفلات خطابة ومهرجانات ووعودًا موسمية، تُعاد صياغتها كل أربع سنوات، مستبدلة السياسة بالعاطفة، والتنمية بالخطاب، والمشروع بالولاء.

عكار، بحسب المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الرسمية والدولية، تسجّل أعلى نسب البطالة والفقر في لبنان، وأدنى نسب الاستثمار العام، وهي المنطقة الأكثر تضرّرًا من الهجرة الشبابية. ورغم ذلك، لم يُسجَّل خلال الدورات النيابية المتعاقبة أي مشروع بنيوي استراتيجي واحد غيّر موقع عكار على الخريطة الاقتصادية أو أخرجها من دائرة الحرمان، ما يعكس فجوة عميقة بين الخطاب السياسي والنتائج الفعلية على الأرض.

ما يحكم عكار اليوم ليس غياب الإمكانات، بل هيمنة المال السياسي والعصبيات العائلية. المواطن العكاري يُحوَّل إلى رقم انتخابي، وصوته إلى سلعة، والتحالفات تُدار لضمان الولاء الفردي لا تمثيل قضيته. في هذا المناخ، لا يُنتَج التمثيل النيابي عبر البرامج، بل عبر منظومة تقوم على المال السياسي، والعصبية العائلية، والخدمات الفردية.

اللوائح تُصاغ لضمان الأصوات لا الرؤية، ويُدار الناخب كحاجة لا كمواطن، فتُنتَج نواب بلا مشروع، وكتل بلا قضية، وتمثيل بلا دولة.
المأساة الكبرى أن وظيفة النائب في عكار لم تعد تشريعية، بل احتفالية: يشارك في الأعراس، يظهر في المآتم، يلقي خطابات، ويصدر بيانات موسمية تشبه الطبول الفارغة، بينما البرلمان يُترك بلا اقتراحات قوانين تنموية أو مشاريع ملموسة.

الجامعة اللبنانية لم تُبنَ بسبب خلاف على الموقع، والخلاف في جوهره سياسي ومصلحي، ما يحرم الشباب من التعليم والتخصص، ويقود المنطقة إلى مزيد من الإقصاء.

الخروج من هذا الواقع لا يكون بالشعارات ولا بالتحالفات الجديدة، بل بخارطة إنقاذ واضحة لعكار تقوم على خمس أولويات:
▪︎ تفعيل مطار القليعات كبوابة اقتصادية للشمال،
▪︎ إنشاء مجمّع الجامعة اللبنانية،
▪︎ ربط عكار بشبكة طرقات وسكة حديد وطنية،
▪︎ إنشاء منطقة صناعية وزراعية تصديرية،
▪︎ وربط أي تمثيل نيابي جديد ببرنامج زمني مُعلَن للمحاسبة الشعبية.

هذه مطالب إنمائية لا تقبل التأجيل، ولا يمكن تحقيقها إلا عبر صندوق الاقتراع، حين يتحرّر القرار العكاري من هيمنة المال السياسي.
عكار لا تحتاج مزيدًا من التحالفات، ولا الخطابات الموسمية، ولا بيع الأوهام.

السؤال الكبير أمام كل عكاري: متى نختار نائبًا يمثّلنا فعلًا، لا يبيعنا للوهم والوعود الفارغة؟

عكار لا تريد أن تكون بيضة قبان…
عكار تحتاج:
▪︎ مشروعًا إنمائيًا متكاملًا،
▪︎ دولة لا زعيم،
▪︎ نائبًا يُشرّع لا يرقص،
▪︎ وخطة تضعها على الخريطة الاقتصادية لا على لوائح الحرمان.

شاركها.