دبوسي فعالية تلين القانون وإنجازات تعيد صياغة الصلاحيات
تدخلات لصالح خدمات طرابلس والشمال واحتضان للأعمال والتنمية
لا يمكن النهوض بطرابلس إلاّ بمشروع طموح يعيد دورها وكرامتها هو مشروع طرابلس الكبرى
لا يتعب توفيق دبوسي من حمل اسم طرابلس وقضاياها أينما حلّ وارتحل، فإذا جاءه الموفدون حوّلهم سفراء للمدينة، وإذا سافر جعلها قلب النقاش ودُرّة الحوار وجذب إليها القلوب والعقول.. وهو على طبيعته لا يتصنّع في الودّ ولا يضيّع المكانة، متواضع أمام الجميع، وصانع بروتوكول خاص في كلّ محطة ومناسبة..

أحمد الأيوبي
ومع توفيق دبوسي، لا يمكن النظر إلى غرفة طرابلس الكبرى إلاّ باعتبارها رائدة التطوير والمبادرة والتعاون مع الجميع من أجل الحفاظ على البنية الاقتصادية في طرابلس والشمال ومحاولة تطويرها بقدر ما تسمح به الظروف في بلد يتخبط بالأزمات، وفي مدينة لم تنته فيها الحرب.

كما أنّ الحكم على غرفة طرابلس يجب أن يكون من خلال الاطلاع على قانون الغرف في لبنان وما يمنحه من صلاحيات وإمكانات، فهي ليست وزارة لديها القدرات التنفيذية، وبمعنى أوضح، فإنّ غرفة طرابلس لا صلاحية لها في تأمين المساعدات الاجتماعية ولا توفير التغطية الصحية للعموم.. وعلى الذين يطالبون الغرفة بهذا الدور أن يرفعوا أصواتهم في وجه الوزارات المقصرة وفي وجه النواب المقصرين، لا أن يتجهوا إلى المؤسسة التي تقوم بما يفوق صلاحياتها وقدراتها الطبيعية لخدمة المجتمع.

لقد قامت الغرفة بالأدوار التي تنسجم مع طبيعة عملها، فاحتضنت العمل الوزراي في أزمة الانهيار المالي لتأمين مصالح الناس فاستضافت المصالح الحكومية وقدمت لها الخدمات اللوجستية حتى تضمن الغرفة استمرارية عمل المرفق العام، رغم أنّ هذا ليس من صلاحياتها.
كما تدخلت غرفة طرابلس في دعم القطاعات الحيوية مثل مصالح المياه ومحطاتها لتأمين الطاقة الكهربائية في ذروة عجز الدولة عن توفير ما يضمن تزويد المواطنين بالمياه، وساهمت في تحسين وسطيات في قلب المدينة وعند مدخلها بالتعاون مع البلدية.
كما أن غرفة طرابلس أنشأت صندوق تعاضد للمنتسبين إلى غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان يرأس دبوسي مجلس إدارته، ويقدم خدماته لغرف صيدا والجنوب وزحلة والبقاع بالإضافة إلى الشمال.
ولدى غرفة طرابلس حاضنة أعمال للصناعات الزراعية ليست موجودة في بقية الغرف” كما أنّ سرعة المعاملات فيها قياسية بالنسبة لبقية الغرف، بحيث يستغرق تصديق كلّ معاملة عشر دقائق كحد أقصى..
وتمتاز غرفة طرابلس عن بقية الغرف بتخطيطها على المدى الطويل وقد أثببتت ذلك من خلال توسعة عماراتها من 2000 متر مربع الى 55556 متر مربع.
كما تحضر الإدارة لمشروع الزراعة التوجيهية والذكية، إضافة الى إنشاء أكاديمية للذكاء الاصطناعي لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع مركز حاضنة الاعمال الزراعية والصناعية.
عملت غرفة طرابلس على تسهيل أعمال التجار والصناعيين والمزارعين في مساع بعضها معلن وأغلبها متابعات بعيدة عن الأضواء، وهي جهود يعرفها أهل القطاعات الاقتصادية الذين يجدون أبواب الغرفة مفتوحة دوماً لهم..
وغرفة طرابلس أنشأت المختبرات الأكثر تطوراً في لبنان والشرق الأوسط، معتمدة على العقول العلمية الطرابلسية والشمالية، وهي مختبرات غير موجودة لدى الدولة أو لدى أي غرفة أخرى في لبنان، وهنا يمكن التقييم والمقارنة، وهذه المختبرات أصبحت المرجع العلمي في لبنان، وهي تقدّم الخدمات لوزارات الدولة عند وقوع الأزمات، مثل حصول حالات التلوث بأنواعها واحتياج وزارتي الزراعة والصناعة لفحص العينات في كل الأراضي اللبنانية.. وكل هذا لا يرد في قانون الغرف.
وغرفة طرابلس ساندت الإدارة الجديدة لمعرض رشيد كرامي الدولي وعلى رأسها الدكتور هاني شعراني، واندفع الرئيس دبوسي بكل طاقته لتوفير ما يمكنه من تسهيلات وعلاقات في خدمة الإدارة الجديدة، من باب التكامل بين المؤسسات في طرابلس..

طرح توفيق دبوسي طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية لتعزيز مكانة المدينة التي تستحقها، وقدّم مشروع طرابلس الكبرى الاقتصادي التنموي، واستقطب القيادات والمسؤولين والسفراء العرب والأجانب، وهيّء الأرضية وسوّق لمستقبل المدينة، وهذا ما لم يفعله مع الأسف الرؤساء والنواب والوزراء.. إلاّ من رحم ربي، وهم قليل.. فهل يُلام توفيق دبوسي على جهوده، أم يجب شكره؟
قد يعتبر البعض أنّ جزءً من عمل غرفة طرابلس غير منتج مثل احتضان الغرفة لأنشطة المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، وهذا صحيح ليس لأنّ رئيس الغرفة لديه هواية الاستقبال والتوديع، ولكن لأنّ مدينة طرابلس تفتقر إلى حاضنة تحتوي وتشجع المبادرات الاجتماعية والثقافية، وليس ذنب توفيق دبوسي أنّ القليل من هذه الجمعيات كلّ همّه أن يأخذ صورة معه ويتباهي بزيارته لغرفة طرابلس، فهذا هو المجتمع الطرابلسي، بغثّه وسمينه..

لا يكفّ توفيق دبوسي عن حمل همّ طرابلس واسمها أينما حلّ وارتحل، وهو يسعى دائماً لتقديم أجمل صورة عنها، والتأكيد بأنّها مدينة تستحق الحياة، وأنّ لديها مقومات قوة تؤهلها للريادة والتطور، ولا يقبل تصويرها على أنّها مدينة فقيرة عاجزة، لأنّ العالم لا يقبل ولا يتعاون مع الضعفاء..
وفي المقابل، فإنّ توفيق دبوسي ليس معصوماً، فهو يصيب ويخطئ، لكنّه يجتهد في سبيل تحسين ظروف طرابلس والشمال، فله أجرٌ واحد إذا أخطأ وله أجران إذا أصاب، والأهمّ في هذا كلّه أنّ الرجل لا يندرج في طبقات المتآمرين أو المتاجرين أو المستغلين لمناصبهم لتحقيق المنافع الخاصة، فما قدّمه للغرفة من تطوير وتوسعة وشراء عقارات جديدة للمستقبل، ولخلق أدوار وفرص جديدة في الاقتصاد الذكي ومجاراة التطورات العالمية، يجعله من رواد الخير العام، لكنّ البعض لا يريد أن يرى حقائق أكبر من أن يغطيها مقال أو تعقيب، وقديما قيل.. من اعتادك لا يقدرك، فنحن مجتمع يصفِّق للنجاح إذا جاء من الخارج، ويهمله إذا خرج من نسيجه وبيئته، وهذا أحد أكثر أسباب الجمود والعجز، لكنّ توفيق دبوسي لم يتوقف عند هذا الواقع، ومضى نحو تحقيق المزيد من الأهداف، ولمن ينتقد الرجل نقول: أنجز بقدر ما أنجز لتكون في موقع النقد والمقارنة..



