
أحمد الأيوبي
يختتم النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار التحقيقات في ملف “الأمير الوهمي” أو “أبو عمر” ويحيلها إلى النائب العام الاستئنافي لتسلك طريقها كجريمة “عاديّة” وليس باعتبار ما جرى جرماً مسّ الأمن القومي اللبناني والحياة السياسية في عمقها، وهذا ما يستدعي تدخّل رئيس الحكومة نواف سلام ومجلس الوزراء لإصدار قرار بإحالة هذه القضية إلى المجلس العدلي في جلسة الخميس المقبل، لمنع إخضاعها للضغوط المتصاعدة من أجل طمس الحقيقة لأنّ استكمال التحقيقات لن يتوقف عند الاستماع إلى بعض النواب كشهود، بل سيطال رؤوساً كبيرة لطالما تحكّمت بحياة اللبنانيين ومصائرهم على قاعدة المتاجرة بهم وبحقوقهم ومستقبلهم.
لا يمكن تصنيف ملف الأمير الوهمي على أنّها جريمة نصب ماليّ فقط، بل هي جريمة سياسية أمنية قومية، تسبّبت في إحداث اختراقات شديدة الخطورة في الجسم السياسي والديني، ولهذا لا يمكن التعامل معها وتمريرها ببساطة.. إنّها خيانة عظمى مكانها المؤكد المجلس العدلي..
تشير المعلومات إلى أنّ الرئيس سلام يتجه إلى طرح ملف “أبو عمر” والشيخ خلدون عريمط إلى المجلس العدلي، وهو صاحب المصلحة المباشرة بهذه الخطوة، لأنّ الوقائع السياسية تؤكِّد أنّ كلّ ما جرى لا يؤثِّر على شرعيته أو مصداقيته، سواء باحتساب الأصوات أو بالخلفية الدستورية، لكنّ الواجب يحتِّم عليه إحالة الملف على المجس العدلي من أجل تطهير المجتمع اللبناني من كلّ من يشغل المواقع السياسية والدينية بالباطل والاحتيال والنصب والتزوير..
يسعى الكثيرون من المتورطين في ملف “أبو عمر” والشيخ خلدون عريمط إلى لفلفة القضية، لأنّها تشكل إحراقاً لكلّ من تورّط فيها، وهؤلاء كنّا نظنهم كباراً ولديهم عقول وأفهام.. لكنّ الحقيقة أنّهم صغار دنيئو الأنفس، وصلوا للمراكز التي يحتلونها بالنفاق والتسلق وبالتأكيد يجب إخراجهم منها..
والغريب في كل هذا أنّ سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان يريد طيّ الملف، لا بل كان يريد عدم وصوله إلى القضاء أصلاً، ويبذل الجهود لضبط حدود ما يصل إليه، لأنّ المسألة باتت تتعلّق بأغلب القرارات التي كانت تجري في دار الفتوى، وهذا يفسِّر التجميد التام لكلّ توجهات الإصلاح في الدار، وللإبقاء على فريق الحرس القديم من المتمسكين بمنع التنمية في مؤسسات الدار، وهو في تعييناته الأخيرة، جاء برؤوس الأموال المشبوهة إلى إذاعة القرآن الكريم وبمؤيدي الشذوذ إلى صندوق الزكاة.. والحبل على الجرار..
الرئيس سلام ومجلس الوزراء مطالبون بإحالة “أبو عمر” وكل من معه إلى المجلس العدلي والضغط لاتخاذ هذا القرار وتجاوز كلّ الاعتبارات المصلحية الضيقة التي تمنع ذلك، فهذا هو السبيل الوحيد لضمان الوصول إلى الحقيقة والعدالة في ملفٍ مسّ كلّ اللبنانيين وخاصة أهل السنة.
