شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

راشد فتفت 

لا يخطئ من يلاحظ أن كل بارقة استقرار في سوريا أو لبنان، يقابلها تحرّك مشبوه لفلول نظام بشار الأسد، كأن الفوضى باتت آخر أوراقهم، وكأن خراب الدول هو شرطهم الوحيد للبقاء في المشهد. هؤلاء لم يكونوا يومًا حماة دولة، ولا دعاة استقرار، بل مجرّد أدوات قمع احترفت تدمير المجتمعات ثم ادّعت حمايتها.

بعد سقوط منظومة الحكم الأسدي كأمر واقع سياسي وأخلاقي، لم يعد أمام بقاياها سوى خيار واحد: التخريب المنهجي. تخريب الأمن، تخريب الوعي، وتخريب أي محاولة لبناء مستقبل خارج عباءة الاستبداد. في سوريا، يظهر ذلك عبر خلايا نائمة، افتعال اضطرابات، وتسويق روايات كاذبة هدفها ضرب أي مسار يخرج البلاد من إرث الدم. أما في لبنان، فالمحاولة أوضح: شدّ البلد المنهك إلى المستنقع السوري، واستثمار هشاشته الاقتصادية والطائفية لتحويله ساحة تصفية حسابات.

فلول النظام لا يؤمنون بالدولة، لأن الدولة تعني المحاسبة. لا يؤمنون بالاستقرار، لأن الاستقرار يفضح جرائمهم. هم نتاج ثقافة أمنية لا تعيش إلا في الفوضى، ولا تتنفس إلا عبر التخويف والتحريض وبث السموم السياسية والإعلامية.

الأخطر أن بعض هذه الفلول ما زال يعتقد أن لبنان ساحة مستباحة، وأن ذاكرة اللبنانيين قصيرة، وأن اللعب على الانقسامات كفيل بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. لكنهم يتجاهلون حقيقة أساسية: اللبنانيون لم يعودوا وقودًا لمشاريع الآخرين، والسوريون لم يخرجوا من جحيم الاستبداد ليُعاد ابتزازهم بذات الوجوه وبذات الأساليب.

ما يجري اليوم ليس دفاعًا عن سوريا، ولا حرصًا على لبنان، بل محاولة يائسة للهروب من النهاية. نهاية منظومة قامت على القمع، وانهارت تحت ثقل جرائمها، ولم يبقَ لها سوى العبث بأمن الناس كرسالة أخيرة.
إن مواجهة هذا المشروع التخريبي تتطلب تسمية الأمور بأسمائها: فلول النظام خطر أمني وسياسي، لا ورقة تفاوض. ومواجهتهم لا تكون بالمسايرة ولا بالصمت، بل بتعزيز منطق الدولة، وقطع خطوط العبث، ورفض تحويل لبنان إلى ملاذ للفوضى أو سوريا إلى رهينة الماضي.

الاستقرار عدوّهم الأول، والدولة هي خصمهم الحقيقي.

ولهذا، فإن معركتنا معهم ليست سياسية فقط، بل معركة وعي وكرامة ومستقبل.

شاركها.