شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

د عبد المنعم يوسف

فوارق فلكية، غير مبررة وغير مفهومة، في رواتب العاملين في الإدارة العامة والمرافق العامة اللبنانية، إذ تعترض رابطة موظفي الإدارة العامة في لبنان على مشروع موازنة عام ٢٠٢٦ التي لا تنصف أبداً رواتب موظفي الإدارة العامة، سواء أكانوا مدنيين أم عسكريين، عاملين أم متقاعدين، ولا تتضمّن هذه الموازنة أي بند يحسّن من أوضاع موظفي القطاع العام بذريعة عدم توفر الواردات المالية الكافية في خزينة الدولة.

وفي المقابل، فإن راتب مدير عام في الفئة الأولى في ملاك الإدارة العامة في لبنان لا يتخطى، في نهاية مساره الوظيفي، ١٨٠٠ دولار أميركي شهرياً، بينما لا يتخطى الراتب الوسطي للموظف في ملاك الإدارة العامة اللبنانية في الفئة الرابعة والفئة الثالثة ٧٢٥ دولاراً أميركياً شهرياً، كما أن الراتب الوسطي للموظف في الفئة الثانية، في نهاية مساره الوظيفي، لا يتخطى ١٠٦٠ دولارات أميركية شهرياً.

وفي سياق متصل، لا يتخطى الراتب الوسطي الشهري لموظفي المشغل الوطني للاتصالات الثابتة والإنترنت في لبنان، هيئة أوجيرو، من الفئة التاسعة وما دون، ووفق النظام الداخلي الخاص بالهيئة، ومع كل التعويضات الإضافية، ١٩٤٠ دولاراً أميركياً شهرياً.

كما أن الراتب الشهري الوسطي لضابط برتبة نقيب في الأجهزة الأمنية اللبنانية المختلفة لا يتخطى معدل ٧٨٠ دولاراً أميركياً شهرياً. وفي هذا الإطار، تعمل قيادة الجيش اللبناني ووزارة الدفاع اللبنانية جاهدتَيْن كل سنة، من خلال التجول على الدول الشقيقة والصديقة، مثل قطر والسعودية وفرنسا والولايات المتحدة، والمتابعة على أبواب السفارات في بيروت، للحصول على مساعدات مالية لا تتعدى سنوياً، في أحسن الأحوال، مبلغ خمسين مليون دولار أميركي لتحسين رواتب عديد الجيش من أفراد وجنود وضباط على اختلاف رتبهم ومناصبهم.

وقد أصبحت رواتب الموظفين في القوى والأجهزة الأمنية والجيش متآكلة، فيما أصبحت الحوافز غائبة، ولا تتجاوز للعناصر والضباط المبتدئين مبلغ ٣٥٠ دولاراً أميركياً شهرياً، ما أدى إلى بروز ظاهرة عمل عناصر الدرك والجيش خارج الدوام كحراس في مواقف السيارات أو في خدمة “الدليفري” في المطاعم، أو الهروب والتسيب من الوظيفة.

يبلغ العدد الإجمالي للعاملين في المرفق العام لخدمات الهاتف الخليوي في مؤسستي “تاتش” و”ألفا”، المملوكتين بشكل كامل من الدولة اللبنانية والعاملتين، كما هيئة أوجيرو، تحت وصاية وزارة الاتصالات، ١١٧٤ موظفاً، وقد بلغت قيمة الرواتب والتعويضات لهؤلاء الموظفين في عام ٢٠٢٤ نحو ٧٩ مليون دولار أميركي، كما بلغت خلال العام المنقضي ٢٠٢٥ قيمة ٨٠ مليون دولار، أي أن الراتب الشهري الوسطي للموظفين العاملين في شركتي “ألفا” و”تاتش”، والمدفوع مباشرة من المال العام، يبلغ معدل ٥٦٠٠ دولار أميركي نقداً شهرياً.

شاركها.