شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

 

أحمد عجاج المرعبي

لم أكتب يومًا ضد مفتي أو رجل دين بعينه، لكن طالما أن الحديث اليوم يتناول مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، فلا بد من قول ما يُقال. فبرأيي، لم يعد أهلًا لتمثيل طائفة مترنّحة أنهكتها الضربات المتلاحقة والظلم المتراكم.

تقدّم إلى المفتي موظف من الدرجة الثانية، تعرّض لظلم فادح من مسؤول عُيّن بقرار سياسي، رعاه سعد الحريري وباركه نجيب ميقاتي. قصد الموظف المفتي طالبًا النصرة، فجاءه الجواب بعبارة باردة:”الله يعينك”. ثم تُرك لمصيره، يتخبّط في معاناته، من دون أن يرفع المفتي سماعة هاتف أو يبذل أي جهد يُذكر، رغم أن الموظف لجأ إلى القضاء ولا يزال ينتظر عدالة غائبة وقضاءً نائمًا.

الأدهى من ذلك، أنه بعد خروج ذلك المسؤول من منصبه، استُقبل من قِبل المفتي، وأُثني على خدماته للبلد ، وكأن ما ارتُكب من ظلم قد مُحي، وكأن معاناة المظلوم لا تستحق حتى الوقوف عندها.

إن رجل الدين الذي يُمسك أمانة الله، والمفترض أن يكون ملاذًا للمظلومين وصوتًا في وجه الظالمين، لا يليق به أن يصطف ضد من لجأوا إليه، أو أن يمدح من أساؤوا استخدام السلطة. فهنا لا تعود المسألة رأيًا سياسيًا أو اجتهادًا شخصيًا، بل إخلالًا جوهريًا بمعنى الأمانة التي يحملها المنصب الديني.

من هنا، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة النظر في قواعد انتخاب المفتي، وفصل هذا الموقع الروحي عن الارتهان السياسي، بما يضمن استقلاليته ودوره الحقيقي كمرجعية أخلاقية، لا كامتداد لمعادلات السلطة ومصالحها

شاركها.