شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

المحامي نبيل الحلبي 

إن الحديث عن العدالة الانتقالية وحماية السلم الأهلي في سوريا، لا يمكن أن يتحوّل إلى ذريعة للتغاضي عن دعوات التظاهر التي تمجّد رموز القتل والإجرام، كـماهر الأسد وسهيل الحسن وغزال غزال، أو تبرّر المطالبة بحرق الساحل والدولة، وإطلاق النار على رجال الأمن وقتلهم، وحرق السيارات والأملاك العامة والخاصة.

تكمن الفاجعة في أن هذه الممارسات تأتي بعد أكثر من مليوني شهيد، وعشرات المقابر الجماعية المكتشفة، وأكثر من مئتي ألف مختفٍ قسريًا لم يُعرف مصيرهم أو مكان دفنهم حتى اليوم. تأتي فيما لم تجف دموع الثكالى والأرامل والأيتام بعد أربعة عشر عامًا من القتل والدمار، ولا تزال معظم المدن السورية أنقاضًا، وتحت ركامها بقايا عظام بشرية لم تُوارَ التراب، بينما يعيش نحو خمسة عشر مليون سوري في المنافي، وغالبيتهم في مخيمات الفقر والبؤس.

ما جرى اليوم في الساحل السوري لا يجوز أن يمرّ بلا محاسبة. فحتى أعرق الديمقراطيات في العالم تمتلك أدوات صارمة لمواجهة الخارجين عن القانون، والعبث بالأمن العام، والانقلاب على الإرادة الشعبية.

لا يحق لأي مسؤول سوري يعتبر نفسه ممثلًا لانتصار ثورة الشعب أن يغمض عينيه، قبل توقيف جميع المتورطين في أعمال القتل والتحريض عليه، وإحالتهم إلى المحاسبة العادلة، وإنصاف ذوي الضحايا الذين ما زالوا يدفعون ثمن الصمت والتواطؤ.

لا دولة من دون عدالة، ولا استقرار مع الإفلات من العقاب، ولا سلام يُبنى على إنكار حقوق الضحايا وذويهم. كما لا يجوز لفلول نظام مستبد بائد أن يستفيدوا من الحريات العامة التي انتُزعت بدماء السوريين.

شاركها.