شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

المهندس يحيى مولود

يشكل  ما يحصل في ملف الكلاب الشاردة في الميناء وطرابلس: التهويل، والوعيد، والخطاب الإعلامي التصعيدي، والكلام “من تحت الطاولة”،  ظلمًا فادحًا لكل من يحاول المساعدة والمطلوب من جميع الأطراف الجلوس إلى طاولة واحد.

من الواضح أن حسن النية وحده، مهما توفر لدى جميع الأطراف، لا يكفي بالضرورة للوصول إلى حل كامل وشامل لقضية متشعبة ومعقدة، تحمل في طياتها الكثير من التفاصيل والتقاطعات.

وكما جرت العادة في العديد من القضايا العامة، يتحكم الارتجال وتداخل المصالح الصغيرة والمتشابكة من هنا وهناك في مقاربة الحلول وطرح الإشكاليات، فتضيع القضية الأساسية في زواريب جانبية ضيقة وغير منطقية. وهذا تمامًا ما نشهده اليوم في ملف الكلاب الشاردة، حيث اختلط الحابل بالنابل، وتوزعت الاتهامات من كل صوب، فضاع حق من ناضل لسنوات وتحمل مسؤوليات تتجاوز دوره الاجتماعي أو حتى الوطني، في ظل غياب شبه كامل للمسؤولية الرسمية والوضع العام المتردي في البلاد.

اليوم، ومع إعادة تكوين السلطات المحلية، بادر العديد من الأشخاص إلى تقديم الدعم والمساندة في محاولة جدية لإيجاد حلول. وقد لمسنا بالفعل بعض التقدم، لا سيما في الميناء، من خلال التعاون مع جمعية “كارما” والدعم الإضافي المشكور من المهندس إيلي واكيم وآخرين. إلا أننا ما زلنا ندور في حلقة مفرغة، وخصوصًا بعد الصراع الأخير الذي شهدته طرابلس بين البلدية من جهة، والجمعيات والناشطين من جهة أخرى، حيث يتصرف كل طرف وكأنه يملك الحقيقة المطلقة من وجهة نظره.

في الوقائع، وبموجب القوانين المرعية، تبقى المسؤولية الرسمية أولًا وأخيرًا على عاتق البلديات والوزارات المعنية، ولا يمكن ولا يجوز تحميلها لأي جهة مانحة أو ممول أو حتى المجتمع المدني. إن الخلط بين البعد الإنساني المتعلق بسلامة الناس، وبين البعد المتعلق بحقوق الحيوان، هو خلط غير مبرر وغير مسؤول. فالمسؤولية تبقى كاملة وغير قابلة للتجزئة، إلا في إطار ترتيب الأولويات وليس التهرب منها.

وعليه، المطلوب من جميع الأطراف الجلوس إلى طاولة واحدة، بروح تعاون ونقاش هادئ، لوضع خطة عملية وعلمية، تتضمن جداول زمنية واضحة، وتنويعًا لمصادر التمويل، ومأسسة هذا الملف عبر آليات شفافة تشمل الداعمين والمتبرعين وأنشطة جمع التبرعات المختلفة.

إن التهويل، والوعيد، والخطاب الإعلامي التصعيدي، والكلام “من تحت الطاولة”، يشكل ظلمًا فادحًا لكل من يحاول المساعدة، سواء ماديًا أو عمليًا أو عينيًا أو حتى معنويًا، ويدفع بالكثيرين، ونحن من ضمنهم، إلى الندم على أي جهد قُدِّم أو يمكن أن يُقدَّم مستقبلًا.

ومن هنا، تأتي الدعوة إلى رئيس البلدية الصديق لأخذ زمام المبادرة، بقلب واسع ومسؤول، عبر تكليف خلية عمل متخصصة لتنظيم هذا الملف، بما يضمن حماية أرواح هذه الحيوانات البريئة، وفي الوقت نفسه حماية المجتمع من أي ضرر ناتج عن الفوضى الحالية. ونحن، من جهتنا، سنبقى إلى جانب الجميع، وبكل ما أوتينا من قوة، للوصول إلى حل متوازن وعادل.

شاركها.